أطل مؤخراً مصطلحٌ جديد على الساحة العراقية: "صدرنة السياسة"، نسبة للسيد مقتدى الصدر. البعض يقول أن رفض كتلٍ شيعيةٍ تكليف عدنان الزرفي إنطلق في الأساس من رفضها تكريس "الصدرنة".
أطل مؤخراً مصطلحٌ جديد على الساحة العراقية: "صدرنة السياسة"، نسبة للسيد مقتدى الصدر. البعض يقول أن رفض كتلٍ شيعيةٍ تكليف عدنان الزرفي إنطلق في الأساس من رفضها تكريس "الصدرنة".
عناصر عدة تصب في خانة نجاح عدنان الزرفي في تأمين ولادة الكابينة الوزارية ضمن مهلة الشهر الدستورية. أبرزها قراره الذي كان قد أبلغه إلى المقربين منه، قبيل تكليفه، بنيته تشكيل حكومة من التكنوقراط الحزبيين والمستقلين، على طريقة حسان دياب في لبنان. أي أن المكونات السياسية تسمي وزراء تكنوقراطيين أو مستقلين، على أن يأخذ هو على عاتقه تعيين الهيئات والإدارات الرسمية (السلطة التنفيذية الفعلية)، على أن يكونوا من أصحاب الكفاءات.
منذ اغتيال الجنرال قاسم سليماني مطلع هذه السنة، إحتدمت المواجهة بين الأميركيين والإيرانيين. سياق كانت قد مهدت له اسرائيل بعمليات ضد سوريا والعراق. فهل نجحت واشنطن ومعها تل أبيب في وضع إيران وأذرعتها في المنطقة في خانة تكبيل الأيدي وردات الفعل، وهل يمكن اعتبار ما حدث ويحدث على أرض العراق، يومياً، بمثابة استكمال لمسار أميركي دشّنه إستهداف سليماني، وفي المقابل، جزءا من رد ايران الساعية لاخراج القوات الاميركية من العراق؟
برغم إنشغال العالم بفيروس كورونا، ثمة معركة مفتوحة على أرض العراق. قطباها الولايات المتحدة وأذرعة ايران. الانقسام الداخلي العراقي لا يفسح في المجال أمام موقف وطني جامع. الأمور تعود إلى نقطة الصفر بعد تنحي محمد علاوي عن رئاسة الحكومة. الصراع المحتدم على مسرح بلاد الرافدين، أعاد إلى الأذهان المشهد الدموي الذي تلا اغتيال الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. الخروج من الازمة الداخلية الحادة التي تعصف بالعراق لم يعد أمراً سهلاً، وبالتالي، حكومة عادل عبد المهدي تمضي في تصريف الأعمال حتى إشعار آخر.
أسبوعٌ مرّ على اعتذار محمد توفيق علاوي عن تكليفه كرئيس للوزراء في العراق. الارتباك سمة تعامل الطبقة السياسية مع بديله. أسهم رئيس جهاز المخابرات العراقية مصطفى الكاظمي ترتفع، غير أن العنوان السياسي تراجع في ضوء إحتلال العراق المرتبة 26 عالميا في عدد الإصابات بالكورونا وإنهيار أسعار النفط عالمياً.
دخل العراق في خضم أزمة سياسية عميقة ومفتوحة بعد فشل محمد توفيق علاوي في تقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب وبالتالي عجزه عن نيل ثقة غالبية الكتل السياسية، الأمر الذي دفعه إلى الإعتذار عن الاستمرار في منصبه. أزمةٌ قد تفتح الأبواب على المزيد من الإحتقان السياسي والفوضى الأمنية، في ظل احتدام الاشتباك الإيراني ـ الأميركي، من جهة وطغيان هاجس فيروس كورونا على ما عداه في معظم عواصم المنطقة والعالم، من جهة ثانية.
يوم السبت المقبل، هو موعد الفرصة الأخيرة لمحمد توفيق علاوي لتمرير تشكيلته الحكومية في مجلس النواب العراقي، بعد أن يعيد النظر ببعض الأسماء التي تضمنتها التوليفة الأولى غير المكتملة.
التجاذبات في العراق وصلت إلى أوجها. كباش يستعر بين ايران واميركا، ويبرز من خلال مواقف الكتل النيابية سواء المعارضة أو المؤيدة لتشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد علاوي، وكباش آخر بين السلطة وبين الشارع الذي لا يزال يرفع شعار "نريد وطنا"، ويفرض نفسه كلاعب في الساحة الداخلية العراقية.
يزداد المشهد العراقي تعقيداً. صارت بغداد في صلب الإشتباك الكبير في المنطقة. لا يريد الأميركي الخروج منها خاسراً ولن يقبل الإيراني إلا أن يكون رابحاً بإمتياز. الإنقسام الطائفي الذي شاب التصويت على قرار إخراج القوات الأجنبية من العراق، بدأ يتمدد في إتجاهات أخرى خطيرة. بعض المكونات تلوح بخيار الإقليم السني. ثمة حديث عن مليونيات ربطاً بالمشهد السياسي الذي يزداد تأزما، فيما الحراك الشعبي في الشارع العراقي يستعد لفصل جديد في الأيام المقبلة.
"إنجاز تاريخي" كان قد وعد به رئيس الحكومة العراقي المكلف محمد علاوي، يوم السبت الماضي، يبدو أنه على وشك التحقق، مع إعلانه الانتهاء من تشكيل حكومته المستقلة، داعيا البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية الاثنين المقبل في 24 شباط/فبراير للتصويت على منحها الثقة، وذلك قبل انتهاء المهلة الدستورية الأخيرة لتقديم الحكومة للبرلمان، والتي تنتهي 2 آذار/مارس المقبل.