لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها.
لم تكن العزلة الإسرائيلية شبه الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مفاجئة أو عابرة. إنها لحظة كاشفة لما قد يؤول إليه مستقبلها.
كشفت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية مؤخرًا أن الولايات المتحدة تنوي فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي أثار قلق المحكمة وموظفيها، علمّا بأن بنيتها التحتية ترتبط تقنيّاً بالمورّدين الأميركيين. ولعلّ أحد الأسباب الأساسية هو أن المحكمة تجرأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 على إصدار مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت لشنّ إسرائيل حرب إبادة على غزة.
فعلت إفريقيا الجنوبية ما لم «تفكر» بالاقدام عليه أي دولة عربية. في المسألة الفلسطينية تعتمد هذه الدولة قاعدة مبدئية أولى أسّس لها نيلسون مانديلا بقوله «ستظل حرية جنوب إفريقيا ناقصة حتى تنال فلسطين حريتها».. وقاعدة ديبلوماسية ثانية يُسوّق لها رئيس الدولة سيريل رامابوزا بقوله «إن الجهود التي تبذلها جنوب إفريقيا في تعزيز عمليات السلام حول العالم تحظى بالتقدير». قاعدتان تتقاطعان نصرة للشعب الفلسطيني اليوم مثل الأمس ومثل كل غدٍ.
في قلب لاهاي، المدينة الهولندية التي أصبحت اسماً مرادفاً للعدالة الدولية، تقف مؤسستان قضائيتان عظيمتان تحملان رؤيتين متكاملتين لمفهوم القانون: محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.
كان الانتقام سمة الحرب الإسرائيلية على غزة بعد تهشيم صورة الكيان في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، فأطلقت إسرائيل مدعومةً من الغرب الإمبريالي حربها الأطول منذ تأسيسها، وهي دامت 471 يوماً، إذا احتسبنا نقطة النهاية يوم الأحد في 19 كانون الثاني/يناير الماضي.
يُمثّل قرار المحكمة الجنائية الدولية الأخير باصدار مذكرتي اعتقال بحق كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت خطوة تاريخية على طريق تحقيق العدالة الدولية وترسيخها وافساح المجال أمام محاسبة مرتكبي الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وأي شعب مظلوم على وجه الكرة الأرضية.
في تطور بالغ الأهمية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية قرارًا بالقبض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم إنسانية في سياق الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة منذ ثلاثة عشر شهراً ونيف.
أن لا تُصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، هو ما سيكون مستغرباً في ضوء التهم الموجهة إليهما بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن استخدام التجويع كسلاح حرب "وغيرها من الأفعال غير الإنسانية".
تراجعت الحكومة اللبنانية عن قرارها السماح للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في جرائم حرب بعد استشهاد المصور الصحافي عصام عبد الله وعدد آخر من المدنيين جراء القصف الاسرائيلي. فلبنان ليس عضواً في المحكمة الجنائية الدولية، ويتعين عليه تقديم إقرار رسمي يمنح المحكمة السلطة القضائية لبدء تحقيقات في فترة زمنية معينة.
كتب حاييم رامون، وزير العدل الإسرائيلي السابق وعضو الكنيست السابق وأحد وجوه حزب "العمل"، قبل أن ينتقل إلى حزب "كاديما"، مقالة في صحيفة "معاريف" يتهم فيه مجلس الحرب وهيئة الأركان الإسرائيليين بتضليل الرأي العام الإسرائيلي. وفي ما يلي أبرز ما جاء في مقالته الطويلة: