بعد نشر سرديتي الموسومة "المقاهي.. ذاكرة المدن"، وصلتني باقة من الرسائل والاتصالات، احتوت على آراء وملاحظات وتعليقات مهمة، وجدت من المناسب إشراك القرّاء في الاطلاع عليها.
بعد نشر سرديتي الموسومة "المقاهي.. ذاكرة المدن"، وصلتني باقة من الرسائل والاتصالات، احتوت على آراء وملاحظات وتعليقات مهمة، وجدت من المناسب إشراك القرّاء في الاطلاع عليها.
في ظل الفراغ المؤسساتي الذي يفرضه غياب مكاتب مستقلة ومرخّصة لسبر الآراء واستطلاع توجهات الرأي العام في المغرب، تظل القراءة الدقيقة للمزاج الشعبي، علناً، رهينة التخمينات السياسية. ولو أُتيح لهذه الآليات العلمية أن تنشط بحرية في البيئة الوطنية، لأماطت اللثام عن حقائق توازنات القبول والرفض، ولكشفت للعلن عن بورصة حقيقية ترتّب الشخصيات الأكثر حظوة ومحبة لدى المغاربة، في مقابل تلك التي استنفدت رصيدها وباتت تحظى بكاريزما عكسية تثير حنق الشارع.
لم يكن محمد الباهي (1930-1996) مجرد عابر في الصحافة العربية، بل كان بوصلةً ثقافية وإنسانية تركت ندوبا عميقة في قلوب كل من جايلوه. ولعلّ أبلغ شهادة كُتِبت في حقّه، وتلقّفها الوجدان الثقافي بكثير من الذهول، هي تلك المرثية التاريخية التي نشرها صديقه اللبناني الأستاذ طلال سلمان في يومية "السفير" التي كان الباهي من كتابها المميزين، مرثية نشرت بعد يومين من رحيله، اختار لها سلمان عنوانا يختصر المأساة: "السفر بين الموتين".
يُمثّل المسار الحالي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المغربي بقيادة المحامي إدريس لشكر، حالة دراسية نقدية معمقة في تحول الأحزاب التاريخية من قلاع للمعارضة الأيديولوجية إلى كيانات براغماتية فقدت بوصلتها الأخلاقية والسياسية. هنا محاولة تسعى إلى تفكيك وتشريح هذه الأزمة، بدءًا من عزلة "القائد" في مواجهة الانتقادات، مرورًا بالتكوين المزدوج لشخصيته، وانتهاءً بمصير الحزب ونهايته ككيان مُستنزف.
في الساعات الأخيرة كنا على موعد مع رحيل مفجع للدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد (1949–2026). وبينما نعت الصحافة الفرنسية، وفي مقدمتها «لوموند» و«ليبراسيون»، الراحلة، مشيرةً إلى فرضية انتحارها في منزلها بجنوب فرنسا، يستحضر رفاق مسيرتها سيرة امرأة لم تكن مجرد سفيرة، بل كانت حارسةً للذاكرة الفلسطينية وجسرًا بين كبار مثقفي العالم.
الصخب الذي رافق أخبار استقالة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ومن ثم اختيار محمد شوكي لخلافته، ليس في جوهره سوى عارض جانبي لمرض سياسي مزمن يسكن جسد المشهد الحزبي المغربي.
مع طي الصفحة الأخيرة من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، وانجلاء غبار المعارك الكروية مساء الأحد 18 كانون الثاني/يناير 2026 في ملعب الأمير مولاي عبدالله بالعاصمة الرباط، لم يُسدل الستار على مجرد منافسة رياضية انقضت بتتويج بطل وصعود آخر لمنصة التتويج. لماذا؟
تختزل الذاكرة السياسية المغربية المعاصرة وقائع مفصلية تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، عمق الهيمنة البنيوية التي فرضتها المؤسسة الملكية على المشهد الحزبي والسياسي في المغرب. هذا التغوّل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابةً وتفاعلًا مع هزّات عنيفة تعرّض لها النظام قبل أكثر من نصف قرن من الزمن.
أعلن "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" نتائج «المؤشر العربي» للعام 2025، وهو استطلاع رأي يُعدّ الأكثر شمولية في العالم العربي، إذ أُجري في 15 بلدًا هي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، وسوريا. وقد استوقفتني بعض نتائجه، وهذا المقال يُحاول الإضاءة عليها من باب تحليل الأسباب والسياقات والدوافع الكامنة وراء إجابات العديد من المستطلعين العرب.
لم يكن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ هجوم عسكري في فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته حدثًا عابرًا، بل كان التجسيد الأكثر فجاجة لما يمكن تسميته بالنسخة المشوّهة، أو النسخة الانتحارية، من أطروحة الفيلسوف الأميركي فرانسيس فوكوياما عن «نهاية التاريخ».