المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية Archives - Page 2 of 3 - 180Post

750.png

تأتي الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 نيسان/أبريل 1975، فيما يستعد لبنان لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تحت مظلّة العدوان الإسرائيلي المستمر، والتشظي الكبير في الموقف الوطني، حيث لا تحمل الدولة اللبنانية بعدُ سلة تفاوضية جامعة في جعبتها باسم جميع مكوّناتها، ولا يقيها سقفٌ سياسيٌّ وإقليميٌّ واضحٌ يضبط هذه المحادثات ويمنع انزلاقها من التفاوض إلى الإملاء. هكذا يعود السؤال اللبناني القديم، لكن بصيغة أشدّ خطورة: هل تدخل الدولة إلى التفاوض طلبًا لوقف النار وحماية السلم الأهلي، أم تدخل إليه تحت النار ومن دون تفويض جامع، فتتحول الطاولة نفسها إلى امتداد للحرب بوسائل أخرى؟ 

800-5.jpg

سيناريوهات مختلفة نسمع بها، أو نشهد نقاشات حولها، تتعلق بمستقبل الحرب الإسرائيلية على لبنان والعوامل التي تؤدي إلى وقفها. أحد هذه السيناريوهات يقوم على أن هذه الحرب تخضع لمنطق «وحدة الجبهات» مع الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران. ويستند هذا السيناريو إلى تصريحات إيرانية تفيد بأن من شروط إنهاء القتال، أو ما يمكن تسميته «برزمة الشروط والشروط المضادة لوقف القتال»، وولوج باب التسوية أياً كانت طبيعتها، أن تشمل الجبهة اللبنانية.

759.jpg

تختبىء السلطة في لبنان وراء نفسها. ليست خجولة أبداً. زحفت نحو التفاوض غير المشروط فلم يرُدَّ عليها أحد من الأميركيين الذين لبَّت كلَّ شروطهم، ولا من الإسرائيليين الذين يواصلون عدوانهم بالاتفاق مع واشنطن. وتتذرَّع السلطة بأنَّ الدبلوماسيَّة هي الحل، لكنَّها لا تقول ما هو الحلّ. وهذه ثغرة يستفيد منها العدوّ الإسرائيلي وحده. ولا تريد أن تعترف بأنَّ التخفّي وراء الأقنعة لم يكن مجدياً ولن يكون. ولا تملك الجرأة للقول أمام الرأي العام إنَّ الدبلوماسيَّة فشلت.

760-1.jpg

ليس أخطر ما يواجهه لبنان اليوم اتساعُ الجبهة الجنوبية فحسب، ولا احتمالُ الاجتياح البري الإسرائيلي وحده، ولا مشهد القتل والتهجير والخراب. الأخطر أن البلد يقف على تخوم لحظة تأسيسية معاكسة: لحظة يُراد فيها استغلال عدوان خارجي غير مسبوق لإعادة ترتيب الداخل اللبناني نفسه تحت ضغط النار. هنا بالذات يصبح الخوف على السلم الأهلي أكبر من الخوف على الجبهة وحدها، لأن النار، حين تعجز عن الحسم الكامل في الميدان، قد تُستثمر لفرض وقائع سياسية ومعنوية داخلية أشد أثرًا وأطول عمرًا.

800-35.jpg

لبنان عند مفترق حاد، لكن السؤال المطروح عليه اليوم ليس جديداً بقدر ما هو مُعاد بصيغة أكثر قسوة: هل يُفاوض تحت النار، أم يؤجل التفاوض حتى تتغيّر موازين القوة؟ ما يجعل اللحظة الراهنة مختلفة هو أن أدوات الضغط لم تعد عسكرية فقط، بل بنيوية أيضاً، تطال الاقتصاد والمؤسسات والنزوح وخطاب الكراهية إلخ..

009090909090909090.jpg

يُفترض أن تعقد في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، جولة تفاوضية هي الثالثة بين لبنان وإسرائيل منذ انطلاق التفاوض السياسي بين الجانبين، غير أن رصد مجريات الجولتين الأولى والثانية يكشف اختلالًا يتضح أكثر فأكثر من خلال تصريحات المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين حول طبيعة المواضيع التي تجري مناقشتها؛ فما يسعى إليه لبنان لا يندرج في السياق نفسه الذي تسعى إليه إسرائيل.

800-40.jpg
18018017/12/2025

تحت عنوان "عام على وقف إطلاق النار: هل تغير لبنان حقاً"؟، قدمت مؤسسة الدراسات الفلسطينية تقريراً مترجما من العبرية إلى العربية، من إعداد الكاتبين الإسرائيليين أورنا مزراحي وموران لفنوني من "معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب" تضمن الآتي حرفياً:

750-7.jpg

يجد لبنان نفسه اليوم أمام مفارقة معقّدة في مسار التفاوض مع إسرائيل؛ مفارقة تحمل أربعة أهداف متداخلة، بعضها مفروض عليه بحكم الواقع الجغرافي والسياسي، وبعضها الآخر نتيجة حسابات داخلية وخارجية لا يمكن تجاهلها. فهو من جهة يسعى إلى تجنّب سيناريو دموي شبيه بما حلّ بغزّة، ومن جهة ثانية يريد تفادي حرب واسعة قد تُستنزف فيها قدرات حزب الله بما يتجاوز طاقته الحالية.

800-6.jpg

لبنان يدخل مرحلة التفاوض السياسي مع إسرائيل. خطوة كانت متوقّعة بعد بلوغ الضغط الأميركي مرحلة مفصلية، ما أدى إلى "تطيير" زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة. ترافق ذلك مع تصريحات رسمية أميركية تتهم الدولة اللبنانية بالتباطؤ في إتمام مهمّة حصر السلاح وصولاً إلى اتهام المؤسسة العسكرية اللبنانية بالتواطؤ في تغطية ما تقول عنه إسرائيل "محاولة إعادة بناء ترسانة حزب الله العسكرية"!

820.jpg

هل تبدو قاعة النّاقورة اليوم صورةً مبسّطةً لما يمكن أنْ يحدث بعد خروج "اليونيفيل" النهائي من جنوب لبنان في نهاية العام 2026، أم أنّها مجرّد محطةٍ مؤقّتةٍ في مسارٍ طويلٍ يجمع بين التّهدئة والتّوتّر في الوقت نفسه؟ حين يجلس الممثّلون المدنيّون إلى جانب العسكريّين حول طاولة «الميكانيزم»، أليس في هذا المشهد إشارةٌ إلى انتقالٍ من منطق الدّوريّات العسكريّة إلى منطق إدارة الهدنة سياسياً؟ وهل يمكن لهذه القاعة الصّغيرة على شاطئ البحر الجميل أنْ تكون مكاناً تُزْرَعُ فيه بذور ترتيباتٍ أمنيّةٍ وسياسيّةٍ تفوق حجمها الجغرافيّ بكثير؟