النظام الدولي Archives - 180Post

bbc.jpg

ثمة ملاحظات بشأن ما يصفه البعض بالنظام العالمي المتغير الذي نعيشه اليوم والذي لم تتبلور قواعده وأنماط علاقاته وهيكل القوة الذي يستند إليه. ويذهب بعض الباحثين إلى توصيف الوضع الانتقالي الحالي بأنه أقرب إلى حالة فوضى عالمية. وهذه أبرز عشر ملاحظات:

800-19.jpg

لم يعد الصراع في بحر الصين الجنوبي مجرّد نزاع بحري تقليدي تدور رحاه حول خلافات حدودية بين دول متجاورة، بل تحوّل خلال العقدين الأخيرين إلى إحدى أكثر ساحات التنافس حساسية في بنية النظام الدولي المعاصر. ففي هذا الحيّز البحري تتقاطع اعتبارات الطاقة والتجارة العالمية مع حسابات الأمن القومي وإعادة توزيع القوة، ما يجعل هذا البحر مرآةً للتحوّلات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم، وفي مقدّمتها صعود الصين، في مقابل سعي الولايات المتحدة إلى الحفاظ على موقعها القيادي الذي بات يواجه تحدّيات متزايدة من قوى صاعدة أكثر قدرة وجرأة.

800-18.jpg

تتعامل القراءات السياسية مع مفهوم التحالفات الدولية بوصفه التزامًا أخلاقيًا طويل الأمد أو رابطة وجدانية متينة، فيما تثبت الوقائع المتراكمة أن العلاقات بين القوى الكبرى تُدار بمنطق المصالح الباردة والحسابات الجيوسياسية الدقيقة. في هذا السياق، يبدو الرهان على اندفاعة عسكرية من موسكو أو بكين لنجدة طهران في حال نشوب مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب نوعًا من الترف السياسي الذي يفتقر إلى الواقعية. فالمظلة الشرقية التي يجري الحديث عنها لا تتجاوز كونها إطارًا لتنسيق المصالح وتبادل المنافع، لا خندقًا مشتركًا لخوض الحروب بالنيابة عن الآخرين.

zorro-putin-cm.jpg

سؤالٌ يتردّد بكثافة في وسائل الإعلام الغربية. سؤالٌ لا يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن فهم لطبيعة العقل الاستراتيجي الروسي؛ إذ لا تتحرك موسكو لمجرد وجود ظلم، أو بدافع ردة الفعل السريعة، بل تتدخل فقط عندما يصير التدخل جزءًا من معركة أوسع تتعلّق بإعادة رسم التوازنات الدولية، وليس فقط لإطفاء حريق هنا أو هناك. فالمسرح الشرق أوسطي بالنسبة إلى روسيا ليس منفصلًا، بل هو فصل من فصول الصراع على النظام الدولي نفسه. ومن هذه الزاوية، يُطرح سؤال: متى تتدخل روسيا؟ وهو سؤال أدقّ وأخطر: متى ترى موسكو أن غيابها بات يُهدّد موقعها في الخريطة الكبرى للعالم؟

EditorialCartoon_WashingtonPortraitFacePlant_2_4_26.jpg

كانت وثيقة استراتيجية الأمن القومي الأميركي التي نُشرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 تعبيراً رسمياً عن التحوّل الحقيقي في طريقة تعامل الولايات المتحدة مع العالم، كما أشّرت بوضوح إلى تحوّلات عميقة مقبلة على صعيد النظام الدولي الذي صيغ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. فهذا النظام فقد قدرته على إدارة التعقيدات الجديدة، سواء كانت ديموغرافية أو بيئية أو تقنية أو حتى فكرية، ولم تعد المنظومة الاقتصادية والسياسية القائمة قادرة على استيعاب هذه التحوّلات العميقة على المستوى العالمي، ما يفرض – من وجهة النظر الأميركية – العمل على إقامة نظام دولي جديد.

800-7.jpg

ثمة عقدة جيوسياسية تتصل بالصراع على الممرات الكبرى. وفي هذا السياق، يبرز التنافس المحموم بين طريق الحرير الصيني والبديل المدعوم غربيًا، أي ممر الهند-الشرق الأوسط–أوروبا، فيما تتصدر إيران قلب هذه العقدة بوصفها لاعبًا يسعى إلى حماية موقعه الاستراتيجي. فالعالم يشهد بزوغ مرحلة جديدة تتشكل فيها معالم «شرق أوسط جديد» عبر بوابة الاقتصاد والمشاريع العابرة للقارات، حيث لم تعد السياسة وحدها المحرّك الأساسي، بل باتت خطوط التجارة وسكك الحديد هي التي ترسم حدود النفوذ وتحدد هوية النظام الإقليمي ومن خلاله معالم النظام الدولي الجديد.

999-3-800x549-1.jpg

 يشهد النظام الدولي في مرحلته الراهنة عودة مقلقة إلى تديين السياسة وتسييس اللاهوت، بحيث تُستدعى النصوص الدينية والرموز العقائدية لتبرير خيارات جيوسياسية قصوى، وصولًا إلى التلويح بالعنف الواسع بوصفه فعلًا أخلاقيًا أو "مقدّسًا".

800-36.jpg

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.

IMG_0523.jpg

في كلمته الأخيرة في منتدى دافوس تخلى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، عن لغة الدبلوماسية والمفردات الرمادية. تعمد عن سابق إصرار وترصد استخدام خطاب صادم سياسيًا وأخلاقيًا. أعلن صراحة أن النظام الدولي ممزق. وأن القواعد التي قُدمت للعالم لم تكن إلا كذبة مؤسسة على خطاب أخلاقي مزدوج. بينما كانت إدارة كوكب الأرض تسير بمنطق القوة والمصالح والمعايير المزدوجة.

800-32.jpg

​تشي المعطيات الميدانية المستقاة من مصادر عدة إلى إكتمال الجزء الأكبر من الاستعدادات العسكرية لشن حرب أميركية واسعة النطاق ضد إيران. يعني ذلك أن المنطقة باتت على موعد مع انفجار كبير وظيفته الأبرز إعادة إنتاج هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة والعالم ولو كلّف الأمر تحطيم كل قواعد النظام الدولي المعمول بها منذ انتهاء الحرب الباردة غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.