النظام الدولي Archives - 180Post
Veselovsky

800-36.jpg

مطلع عام 1992، وبعد انتهاء عملية «عاصفة الصحراء» وتحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش الأب قيام «النظام العالمي الجديد». ارتكز هذا النظام على نهاية الثنائية القطبية وحلول نظام أحادي القطبية، تكون فيه الولايات المتحدة القطب الأوحد وزعيمة العالم من دون منافسة.

IMG_0523.jpg

في كلمته الأخيرة في منتدى دافوس تخلى مارك كارني، رئيس وزراء كندا، عن لغة الدبلوماسية والمفردات الرمادية. تعمد عن سابق إصرار وترصد استخدام خطاب صادم سياسيًا وأخلاقيًا. أعلن صراحة أن النظام الدولي ممزق. وأن القواعد التي قُدمت للعالم لم تكن إلا كذبة مؤسسة على خطاب أخلاقي مزدوج. بينما كانت إدارة كوكب الأرض تسير بمنطق القوة والمصالح والمعايير المزدوجة.

800-32.jpg

​تشي المعطيات الميدانية المستقاة من مصادر عدة إلى إكتمال الجزء الأكبر من الاستعدادات العسكرية لشن حرب أميركية واسعة النطاق ضد إيران. يعني ذلك أن المنطقة باتت على موعد مع انفجار كبير وظيفته الأبرز إعادة إنتاج هيمنة الولايات المتحدة على المنطقة والعالم ولو كلّف الأمر تحطيم كل قواعد النظام الدولي المعمول بها منذ انتهاء الحرب الباردة غداة انهيار الاتحاد السوفياتي.

pirat2.jpg

منذ العام 1945، بدا النظام الدولي كأنه سقفٌ زجاجيّ معلّق فوق رأس العالم: نراه ولا نلمسه. نختلف على نقاوته أو سماكته. صلابته أو مرونته. ومع ذلك، وعلى كثرة عِلاته وتواتر الملاحظات على عدالته وقدرته على الإنصاف وإحقاق العدالة، بقي الناس والدول يلوذون به. سقفٌ يقول: ثمّة حدود، ثمّة سيادة، ثمّة ميثاق، ثمّة قيدٌ على القوة ولو كان القيد صدئًا، ولو كان يُفتح للأقوياء ويُغلق بوجه الضعفاء.

800-19.jpg

ليس السؤال المطروح في العواصم الغربية اليوم ما إذا كان النظام الإيراني خطرًا، فهذه مسألة محسومة في الخطاب السياسي والإعلامي. السؤال الحقيقي، الذي يتمّ تجنّب قوله علنًا، هو: ماذا لو سقط هذا النظام؟

800-17.jpg

في فلسفة هيغل، لا يتقدّم التاريخ عبر التوافق الهادئ، بل عبر الصراع والتناقض. الوعي لا يُحقّق ذاته إلا من خلال مواجهة الآخر، ومن هنا تأتي جدليّة السيّد والعبد، حيث تنشأ الهيمنة بوصفها محاولة فرض الاعتراف بالقوّة. السيّد لا يُصبح سيّدًا لأنّه أخلاقي أو عادل، بل لأنّه امتلك الجرأة والاستعداد للمخاطرة وفرض نفسه. هذا المنطق يُنتج سيادة مؤقّتة، لأنَّ السيّد في النهاية يعتمد على العبد في الاعتراف والعمل معًا، بينما العبد يُطوّر وعيه عبر العمل والمعاناة.

800-10.jpg

لم يكن خطف أو اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو حدثًا استثنائيًا أو انزلاقًا عابرًا في الخطاب السياسي الأميركي، بل استعادة صريحة لمنطق تاريخي حكم ويحكم علاقة واشنطن بأميركا اللاتينية منذ أكثر من قرن.

770.png

لم تعد التحوّلات الجارية في المنطقة تُقاس بمنطق الأزمات، بل بمنطق الدول القادرة على الصمود وإعادة التموضع. ففي مرحلة سياسية دولية تعود فيها القوّة معيارًا حاسمًا في العلاقات الدولية، بات واضحًا أن الدول التي لا تحسم خياراتها الداخلية، ولا تمتلك قرارها السيادي، تُوضع تلقائيًا على هامش المعادلة أو تتحوّل إلى ساحة للصراع على ميزان القوى.

Oil-Flag.jpg

تأتي العملية العسكرية–الأمنية الأميركية المفاجئة، التي انتهت بخطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، بمثابة صدمة سياسية كبرى على الصعيد الدولي؛ لا على المستوى السياسي فحسب، بل أيضًا من حيث الخرق الفاضح والكلي للمبادئ والقواعد والقوانين الدولية، ولأحكام ميثاق الأمم المتحدة الناظمة للعلاقات بين الدول.