عند مفترق طرق تحوطه حقول ألغام تطرح التساؤلات الحرجة نفسها على الإقليم كله، لا غزة وإيران وحدهما، عن طبيعة وحدود التغييرات الجوهرية على خرائط الإقليم وحسابات القوة والنفوذ فيه.
عند مفترق طرق تحوطه حقول ألغام تطرح التساؤلات الحرجة نفسها على الإقليم كله، لا غزة وإيران وحدهما، عن طبيعة وحدود التغييرات الجوهرية على خرائط الإقليم وحسابات القوة والنفوذ فيه.
من يعتقد أن دونالد ترامب يخوض المعركة الأهم على المسرح العالمي، قد يغفل عن حقيقة أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يقود حرباً اقتصادية أكثر دهاءً وخطورة عنوانها "إزاحة الدولار"، والأهم أنه اختار ملعبها في ملعب تهيمن عليه واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
لا تخلو أى تصريحات أو بيانات للمسئولين السياسيين أو الدبلوماسيين المحترفين على مدار العقود الأخيرة من ترديد عبارة «ضرورة ضبط النفس» عند التعليق على أى أزمة خطيرة أو مناوشات أو اشتباكات عسكرية أو عند بروز بوادر أزمة بين دولتين أو أكثر. فى الوقت ذاته، دلت خبرة الأشهر الخمسة الأولى من فترة حكم الرئيس دونالد ترامب الثانية، على عدم اكتراثه أو اقتناعه بهذه العبارة، بل احتقرها فى أحسن الأحوال.
مرةً أخرى نقع في خطأ الخلط بين النتيجة والسبب. نقع واعين، غير آسفين ولا معتذرين، حجتُنا أن المرحلة محل البحث أو الرأي لا تتحمل ضغطاً آخرَ ولو كان عاطفياً أو إنسانياً.
«هذه ليلتنا.. إننا نصنع التاريخ». كان ذلك تعبيرا دراماتيكيا فى لحظة أمريكية قلقة بشأن ما يحمله المستقبل من تحديات وتساؤلات بلا أجوبة. هكذا لخّص الشاب الثلاثينى «زهران ممدانى» المشاعر العامة، التى اجتاحت مناصريه من الشبان، عند إعلان فوزه بترشيح الحزب الديمقراطى لمنصب عمدة نيويورك.
بسبب ما حدث في العام 2008، يقوم سكان نيويورك بانتخاب عمدة اشتراكي للمرة الأولى في تاريخ أمريكا الممتد لـ250 سنة. ولكن ما علاقة عام 2008 بهذا الأمر؟
في ستينيات القرن الماضي، اختفى ما يصل إلى 600 رطل من اليورانيوم العالي التخصيب من منشأة أمريكية في مدينة أبولو بولاية بنسلفانيا، وهي كمية تكفي لصنع عشرات الرؤوس النووية. الشركة التي كانت في صميم هذا اللغز تُدعى NUMEC (شركة المواد والمعدات النووية)، والتي أسسها زلمان شابيرو، وهو صهيوني بارز وثيق الصلة بإسرائيل.
فى اليوم التاسع بعد بدء الحرب الإسرائيلية على إيران، دخلت الولايات المتحدة فى الحرب عبر «الضربات الجراحية» أو الحرب «المحدودة»، كما يجرى تعريفها من حيث دقة الأهداف عبر الهجوم الجوى على المنشآت النووية الرئيسية الثلاث (فوردو وهى الأهم، نطنز، وأصفهان). وقد أعلنت واشنطن أنها حققت هدفها من هذا الهجوم إذ إن هذه المنشآت «لم تعد قائمة»، وبالتالى لم تعد فاعلة. وجاء رد إيرانى بأنها أُخليت مسبقا من اليورانيوم المخصب الذى كان هدف الهجوم الأمريكى.
يسود مناخٌ من الإحباط شعوب المنطقة نتيجة الحرب التى أطلقتها إسرائيل أصلا، والولايات المتحدة لاحقاً، على إيران. إحباطٌ يطالُ حتّى لدى أولئك الذين كرهوا «نظام الملالى» وحلفاءه سواء لما كان لإيران من نفوذٍ خارج حدودها أو لانخراط إيران فى الصراعات الإقليميّة أو فقط نتيجة التجييش الطائفى بين المسلمين السنّة والشيعة.
بدت الضربة الأمريكية لثلاث منشآت نووية هى «نتانز» و«أصفهان» و«فوردو» الحصينة فى أعماق الجبال، كأنها كلمة النهاية فى الحرب الإيرانية الإسرائيلية. بانتشاء بالغ وصف الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» تلك الضربة بـ«الرائعة». قال «إن إسرائيل الآن آمنة». فى الوقت نفسه دعا إلى ما أسماه «السلام عبر القوة»، مستعيرا التعبير نفسه من قاموس رئيس الوزراء الإسرائيلى «بنيامين نتنياهو». إنه الاستسلام دون قيد، أو شرط.