حرب 2026 Archives - 180Post

800-43.jpg

تُظهر الحروب الإسرائيلية المتعاقبة على لبنان وجنوبه أنّ التهجير والتدمير لم يكونا نتيجةً جانبيةً للعمليات العسكرية، وإنما جزءٌ من هندسة الحروب الإسرائيلية المتكرّرة. المحطات كثيرة ولكن أفدحها ما شهدناه بعد اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وما نشهده منذ سريان هدنة 17 نيسان/أبريل 2026. هناك نحو 100 قرية لبنانية، بينها حوالي خمسين قرية ومزرعة ضمن ما يسمى "الخط الأصفر" يتم تجريفها وتدميرها بالكامل مثل بنت جبيل وعيتا الشعب والخيام والطيبة وميس الجبل ورشاف والبياضة ومحيبيب ومارون ويارون وكفركلا وعديسة وعيترون وعيناتا وبليدا ومركبا ورب ثلاثين وغيرها.

800-32.jpg

يعيدني الفيسبوك اليوم إلى تدوينة نشرتها قبل تسع سنوات، وكأنها نبوءة كانت تنتظر لحظتها الراهنة لتنفجر في وجهي بكل ما فيها من رعب صامت. كتبت حينها: "زهايمر.. الأرصفةُ في قدمي أنساني المشي.. والطريقُ/ كل المسافات غيم.. والأفقُ حريق". أشعر اليوم أن هذه الكلمات ليست مجرد ذكرى عابرة أو مجازا شعريا، بل هي آهةٌ وجودية ما تزال عالقة في حنجرتي؛ حارّة كأنها نُزعت لتوّها من قلب الكارثة.

800-3.jpg

في ظلّ الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، وما تعكسه من انقسام داخلي حادّ، لا يعود السؤال سياسياً فقط، بل بنيوياً يتعلّق بالمجتمع نفسه. ومع اقتراب الذكرى التاسعة والثلاثين لاغتيال مهدي عامل (الشهيد حسن حمدان)، في 18 أيار/مايو 1987، يستعيد مشروعه النقدي أهميته اليوم، لا بوصفه تفسيراً لمرحلة مضت، بل أداة لفهم كيفية اشتغال هذا الواقع واستمراره.

800-37.jpg

عندما أطلق حزب الله صواريخه الأولى نحو الجليل الأعلى مُدشناً انضمامه إلى الحرب التي تمتد من بحر قزوين إلى البحر الأبيض المتوسط، مروراً بدول الخليج والمشرق العربي، لم يكن جمهوره مطمئناً إلى ما بعد تلك الزخة الصاروخية، خصوصاً أن تجربة خمسة عشر شهراً تلت وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 لم تكن مشجعة أبداً.

800-16.jpg

يبدو لك أن شيئًا من نورٍ يتسلّل إلى الغرفة... ربما هو الصباح. لكنك لم تعد واثقًا. اختلط الليل بالنهار، ولم يعد الشروق ولا الغروب دليلك لمعرفة الوقت، ولا حتى صلاة المغرب أو الإفطار في شهر الصيام. وحده صوت القصف صار ساعة الأيام، ووحدها الصواريخ والقذائف تعود كل حين لتطارد الأرواح البريئة. أما مشاهد النزوح فقد غدت أقوى من أي مشهدٍ في هذا الشهر الفضيل. انسوا مسلسلات رمضان؛ فالواقع هنا أكثر إثارةً وقسوةً من خيال أي كاتب أو مبدع، بل حتى من خيال «تجّار» المسلسلات.