ما كانت إيران على علم بـ"طوفان الأقصى". لقد فوجئت بالعملية كما فوجئ العالم بأسره. لعل سريتها هي سبب نجاحها. هذا موجز الكلام المتداول حول علاقة إيران وأطراف "محور الممانعة" بهذه العملية التي أشعلت نصف حرب عالمية في منطقتنا ولم تكد تنتهي فصولها بعد.
ما كانت إيران على علم بـ"طوفان الأقصى". لقد فوجئت بالعملية كما فوجئ العالم بأسره. لعل سريتها هي سبب نجاحها. هذا موجز الكلام المتداول حول علاقة إيران وأطراف "محور الممانعة" بهذه العملية التي أشعلت نصف حرب عالمية في منطقتنا ولم تكد تنتهي فصولها بعد.
يُخصّص الكاتب "الإسرائيلي" رونين بيرغمان هذا الفصل من كتابه "انهض واقتل أولاً، التاريخ السري لعمليات الاغتيال الإسرائيلية" للحديث عن المغامرة التي كان يعد لها رئيس الوزراء "الاسرائيلي" بنيامين نتنياهو في العام 2010 وكيف أطاحت هذه المغامرة برئيس "الموساد" حينها مائير داغان، وكان المقصود منها، حسب بيرغمان، شن هجوم واسع على ايران بهدف القضاء على مفاعلاتها النووية من دون موافقة داغان، وقد كلفت عملية التحضير لهذا الهجوم نحو ملياري دولار.
توشك الحرب العالمية - الشرق أوسطية المفتوحة منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٣، أو هكذا أعتقد، على الانتهاء بتراجع ملحوظ للنفوذ الإيراني في المنطقة. نفوذٌ حاكه حُكّام طهران على أنقاض الغزو الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣ لتُشرّع معه البوابة العربية الشرقية أمام التدخلات الخارجية.
في مقال مطوّل باللغة الانكليزية نشرته مجلة “فورين أفيرز”، توقّع آية اللهي طبار أن لا تستسلم إيران في مواجهة الضغوط، مستشهداً بتصريحات لمواطنين إيرانيين عبروا لصحف غربية عن غضبهم من قصف بلادهم رغم معارضتهم للحكومة. وفي ما يلي نص المقال، كما ترجمته أسرة موقع "الجادة" حرفياً.
انتهت الجولة الأولى من الحرب التي شنّتها إسرائيل ضد إيران بشراكة أميركية كاملة. الجميع أعلن انتصاره في هذه المعركة، من جهة، الولايات المتحدة وإسرائيل أعلنتا عن تحقيق أهدافهما المشتركة. بالمقابل، أعلنت إيران أنها ربحت بمجرد وقف العدوان وإخفاق الطرف المقابل في تحقيق أهدافه.
عملية الإخراج التي حكمت وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل، كما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 24 حزيران/يونيو، سوف تبقى مرهونة بمستقبل العلاقة الأميركية – الإيرانية، واحتمال إحياء عملية التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني الذي أصيب بأضرار كبيرة نتيجة لعمليات القصف الجوي الإسرائيلي – الأميركي، لكنه لم يُدمَّر ويمكن إعادته إلى العمل مجدداً، بحسب العديد من الخبراء.
حربُ الإثني عشر يوماً.. هكذا سيسجّلها التّاريخ ربّما، ثمّ يُلحِقُها بما سيتبعها من أحداث. لكنّها، لمن تابعها وعايشها، فيصلٌ لا يشبه الحروب التّقليدية وإن قاربها، وواقعٌ معقّد لم تُكتب نهايتُه بعد، وإن رُسِمت له شبه خاتمة، على شكل إخراجٍ دراميٍّ سينمائي بعض الشيء.
يقول الباحث في الشؤون الإيرانية والي نصر في مقالة له في "نيويورك تايمز" إن الولايات المتحدة ستستمر في محاولة عرقلة تقدم الجمهورية الإسلامية في إيران "لكن إذا لم تُرسل قوات برّية، وتُبدي استعدادها لتدخل عسكري برّي مباشر، فإن قدرتها على إحداث تأثير يُذكر سيظلُّ محدوداً". في المقابل، لن يجد المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي وسيلة لرفع العقوبات والضغوط إلا من خلال تجاوز الخط النووي، "وبشكل لا رجعة فيه"،
في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو 2025، وضع اتفاق وقف اطلاق النار حداً لحرب دشّنتها إسرائيل ضد إيران في 13 يونيو/حزيران وانضمت إليها الولايات المتحدة فجر الثاني والعشرين منه باستهداف منشآت فوردو ونتانز وأصفهان. الآن، تتجه الأنظار إلى طهران لمعرفة وجهة تعاملها مع الدعوة الموجهة إليها من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستئناف المفاوضات في الأيام المقبلة.
في واحدة من المفارقات الغريبة في التاريخ السياسي المعاصر، تقصف إيران اليوم الكيبوتسات الإسرائيلية نفسها التي امتدحها جلال آل أحمد، المفكر الإيراني الذي وضع الأسس النظرية لمقاومة "الغربزدكية" أو "غربزدگی" (نزعة التغريب) ومقاومة الهيمنة الثقافية الغربية في مطلع ستينيات القرن المنصرم. هذا التناقض بين الماضي والحاضر يكشف عن تعقيدات عميقة في تطور الفكر السياسي الإيراني عبر أكثر من نصف قرن من الزمن.