في أسبوع واحد، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترتيب سياسة بلاده في الشرق الأوسط، وحقّق نصف نجاح في أوكرانيا، وهادن الصين في الحرب التجارية، وضغط على الهند وباكستان لمنع الإنزلاق إلى حرب شاملة بين دولتين نوويتين.
في أسبوع واحد، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترتيب سياسة بلاده في الشرق الأوسط، وحقّق نصف نجاح في أوكرانيا، وهادن الصين في الحرب التجارية، وضغط على الهند وباكستان لمنع الإنزلاق إلى حرب شاملة بين دولتين نوويتين.
جولةُ جمْعِِ الجِزيةِ والإتاوة. تلك هي حقيقةُ ما سُمِّيَ بـِ"القمةِ الخليجيةِ الأميركية". أيُّ قِمَّةٍ؟ هذه اللفظةُ مُصابةٌ بمرضِ الانفصامِ البِنيويّ والمعنويّ والدَلاليّ. اِسمٌ بغير مُسمَّى، ووصْفٌ بِلا موصوفٍ. القِمة تكونُ بين أندادٍ لا بين سيِّدٍ وعبيد. يستدعي السيّدُ عبيدَهُ، فيأتونَ لِيدفعُوا الجِزَى والإتاواتِ والضرائب عن بقائهم في خَراجِ المُلْكِ والعرش. المَلِكُ الأميركيُّ ترامب تحصَّل على تريليون دولار. طَأطَأ حكَّامُ الخليجِ رؤوسَهم ودفعُوا.
لم يحدث أن جرت تطورات سريعة وعاصفة في العلاقات الدولية على نحو ما يجري اليوم وفي ظلّ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لا سيّما بصعود الأوليغارشية الجديدة، فما أن وصل مجددًا إلى دست الحكم، باشر بطائفة من الإجراءات الداخلية والخارجية التي من شأنها إحداث تغيير جوهري في العلاقات الدولية وقواعد السلوك الدولي.
أما وأن الحكم السوري الجديد بقيادة أحمد الشرع قد نال بركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليس مصافحة وحسب على أرض المملكة العربية السعودية، بل قراراً برفع العقوبات التي أدت على مدى عقد ونصف من الزمن إلى تجويع الشعب السوري، فإن المرحلة السورية المقبلة ستكون مرصودة دولياً وإقليمياً ولا سيما في ضوء الممارسات التي حصلت في الساحل السوري ثم في ضواحي العاصمة السورية.
توالت في الأيام القليلة الماضية المفاجآت الأميركية غير السارة على رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو، وهذا الأمر يرتبط بالدرجة الأولى بشخصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأسلوبه في إدارة علاقات بلاده الخارجية سواء مع الحلفاء الإستراتيجيين مثل "إسرائيل" ودول "الناتو" أو مع الأخصام وأولهم الصين.
تحية الاحترام والمحبة؛ كانت لي، على الدوام، ومنذ سنوات طويلة خَلَتْ، الرغبة في الكتابة إليك، لكني لم أعرف كيفية إيصال رسالتي إليك كي تقرأها.
أربع عشرة سنة من المؤتمرات ومن تشكيل هيئات معارضة و"حكومة منفى" مؤقتة وتسليح ودعم مالي وإغاثي وعقوبات تزداد قسوتها، لكن في الواقع جرى تحويل "الثورة" إلى حرب أهليّة ودمار واسع وانهيار اقتصادي وتقسيم فعليّ للبلد وصعود كبير للشرذمة الطائفيّة والإثنيّة والاستسلام للتبعيّة الخارجيّة. لكن ثمة سؤال لا بدّ ألاّ يبارح دوماً ذهن السوريين: هل كانت الدول التي سمّت نفسها "داعمة لسوريا" تعمل حقّاً كي تنتصر "ثورة" السوريين على الاستبداد وأن يتحقّق حلمهم بالحريّة والكرامة؟
دخلنا في مرحلة جادّة جداً، بل في مرحلة دقيقة وخطيرة جداً، لا سيّما من البوّابة السّوريّة في المنطقة. "ذهبت السّكرة وجاءت الفكرة"، على ما يبدو، في ما يخصّ الملفّ السّوريّ، لا سيّما بعد تكاثر الأخطاء الاستراتيجيّة والتّكتيكيّة من قبل السّلطات المؤقّتة؛ وبعد تجلّي نقص خطير في وضوح الرّؤية لدى هذه الأخيرة.
كنتُ طالباً أدرس العلوم السياسية خلال أهم مرحلة في مراحلها الانتقالية، عندما كان أغلب الأساتذة ما زالوا من دارسي القانون وأقلهم من خريجي معاهد وأقسام التاريخ السياسي. تلقت هذه المدرسة أول صدمة خلال مناقشات ومحاضرات الإعداد لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية إذ ظهر ميل واضح نحو جعل "القوة" شريكاً للقواعد والقيم التي اعتمد عليها المخططون لنظام دولي جديد (مدرسة مورجنثاو).
يتهيب الإعلام العبري الخطوات التي تقدم عليها حكومة بنيامين نتنياهو في الجنوب السوري، لجهة المجاهرة بدعمها ومساندتها لدروز سوريا، وثمة من يعتبر ذلك بمثابة تأسيس لعداوة مع النظام السوري الجديد، فيما يباركها آخرون ويضعونها في خانة الأعمال الاستراتيجية الإسرائيلية الإقليمية المهمة، أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فيقول إنّ "واجبنا هو حماية الدروز في سوريا لأجل إخواننا الدروز في إسرائيل ومساهمتهم الكبيرة في أمنها"!