حتى الآن، لم تقدّم قوى الإعتراض اللبناني، نموذجاً في التفكير والأداء، يلامس لا الأزمات الكبرى ولا لحظة التغيير التاريخية ولا البدائل المطلوبة. أين مكمن الأزمة وهل الفرصة متاحة؟
حتى الآن، لم تقدّم قوى الإعتراض اللبناني، نموذجاً في التفكير والأداء، يلامس لا الأزمات الكبرى ولا لحظة التغيير التاريخية ولا البدائل المطلوبة. أين مكمن الأزمة وهل الفرصة متاحة؟
نشرت صحيفة "هآرتس" تقريراً للصحافي عوفر أديريت أشار فيه إلى أن جهاز "الشاباك"، وهو جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي، كشف للمرة الأولى منذ أربعة عقود من الزمن عن وثائق بشأن التعذيب الذي مارسته إسرائيل في معتقل الخيام في لبنان. ماذا تضمن تقرير "هآرتس"؟
لا يوجد شبه لبيروت في أي من مدن العالم. عاصمة نُكبت بإنهيار إقتصادي ومالي غيّر دورها ووظيفتها، فجاءت كورونا لتصيبها بمرض الإنعزال ولم يكن ينقصها إلا أن تُدمر بتفجير سوريالي غير مسبوق تاريخياً.
لا يُبشّر المشهد اللبناني بـ"أبطاله" وسياقاته بأي تغيير. لا الإنتخابات النيابية المقبلة، إن حصلت، ستوجد حلولاً للمعضلات الإقتصادية والإجتماعية والمالية، ولا المحافظة على "الستاتيكو" الراهن، سيمنع المزيد من الإنهيار الحتمي.. من أين نبدأ؟
الكلمات دخان وحروف. اللكمات أفعال وآثار. أسهل ما نقوم به أن نثرثر. نطرب الى سيول الكلام. نرى لبنان من خلال الشفاه الناطقة بما قيل وما يقال. كثبان من الكلام "الشافي"، في مواجهة جبهات من الكلام الطائفي. اسراب جراد تأكل المعاني وتخصي الامثال.. لبنان يتهاوى، يتمزق، يجوع، يفلس، يتسوّل، يجثو، يضيع. فساد، فاسدون، فاسقون، مستبدون، بائعو اوطان، مروضو شعوب، متسولو دعم.. ووطنهم نخاسة للبيع.
كانت المرة الأولى التي أذهب فيها هذه السنة إلى مدرسة أطفالي، وقد أخذت إجازة من عملي، وسابقت عقارب الساعة لأصل في الموعد المحدد، ولحسن الحظ.. وصلت باكراً.
على مسافة أقل من شهرين من إستحقاق الإنتخابات النيابية في لبنان، أجد نفسي، وبشكل عفوي، مُنحازاً إلى كل من يرفع راية التغيير الحقيقي من أجل قيام دولة على أساس المواطنة.
بقعة ضوء في نفق الظلام اللبناني الطويل أن تتمرد السلطة القضائية في لبنان على امعان السلطة السياسية في التدخل بشؤونها وكل تفاصيل عملها وبنيانها، إلا أن الاهم هو ان يتمسك القضاء بموقفه ويطوّره الى أن يصبح سداً معنوياً وعملياً في وجه اي تدخل أو تطويع.
تقول الحكاية: "كان هناك طفل يستعدّ للقدوم إلى الحياة. فسأل الله، مستفسراً، بقلق: سمعتهم يقولون إنّك سترسلني إلى الأرض غداً. لكن كيف؟ كيف سأعيش؟ كيف سأتدبّر أمري؟ ماذا سأفعل؟ فأنا صغيرٌ جدّاً. وعاجز. فلقد أخبروني، أنّ هناك رجالاً سيّئين للغاية على الأرض. فمَن سيحميني منهم يا أبتاه؟!
تلجأ الدول ذات المكانة العسكرية والاقتصادية في حالة الحروب إلى شيطنة خصومها لزوم التعبئة النفسية وصناعة وعي متطرف يبرر قتل الخصوم وتدمير ممتلكاتهم بلا هوادة، والأهم هو توحيد كراهية مواطنيها وتوجيهها باتجاه واحد، فالكراهية ـ كما ذهب أنطون تشيخوف ـ أكثر قدرة من الحب على جمع الحشود.