مضيق هرمز Archives - Page 2 of 15 - 180Post

800-50.jpg

لم تكن اللحظة الأكثر إثارة في زيارة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى أنقرة توقيع الاتفاقيات الثنائية أو اللقاء مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بل ذلك المشهد الذي تردد فيه وزير النقل العراقي وهب الحسني في التوقيع على إحدى الوثائق الخاصة بمشروع طريق التنمية قبل أن يبادر رئيس الوزراء إلى سؤاله أمام عدسات الكاميرات: "ليش ما وقّعت"؟

3755-260303-Iran-Schopf_EDIT.jpg

تدفع إيران الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الخيار الذي لا يريده: التدخل البري. لذا، اختار بديلاً منه حملات القصف الجوية المتواصلة منذ أسبوعين، أملاً في اقناع طهران بالعودة إلى طاولة المفاوضات بوضعية أكثر مرونة إزاء القضايا الخلافية، بدءاً بمضيق هرمز ووصولاً إلى البرنامج النووي، الذي كان العنوان لحربي حزيران (يونيو) 2025 وشباط (فبراير) 2026.

tgb-copy.jpg

لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.

800-37.jpg

دخلت مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية شهرها الثاني، فيما دخل الإشتباك العسكري بين الطرفين يومه العاشر، تحت النار والحصار وحصار الحصار، وبين من يعتبر أن المذكرة ماتت سريرياً، وأن المنطقة تتدحرج نحو حرب مفتوحة، ومن لا يزال يراهن على جهود الوسطاء لإحياء التفاوض، ترى طهران أن ما يجري ليس سوى فصل جديد من مواجهة واحدة لم تتوقف، وأن الحرب والمفاوضات مساران متوازيان لا يلغي أحدهما الآخر.

801-6.jpg

معقدة هي العلاقة بين الحرب والمفاوضات. فأحيانًا ما يُستخدم التفاوض غطاءً سياسيًا أو تكتيكيًا لكسب الوقت، وإعادة ترتيب الصفوف، أو امتصاص الضغوط الدولية، بينما تدور رحى العمليات العسكرية في الميدان. وفي أحيان أخرى، تكون الحرب وسيلة ضغط على الطرف الآخر لإجباره على التفاوض، وإبداء مرونة، وتقديم تنازلات، فيما يسمى «التفاوض تحت النار». وفي الحالتين، تتناغم استراتيجية «الحرب من أجل التفاوض» مع الطرح الخالد للجنرال والمفكر الاستراتيجي البروسي الأشهر، كارل فون كلاوزفيتز، بأن «الحرب هي امتداد للسياسة بوسائل أخرى».

Trump_Midterms_blame_CM.jpg

استعان الكاتب في مجلة "نيويوركر" روبن رايت بمقارنة عقدها الديبلوماسي الأميركي السابق جون ليمبرت، الذي كان محتجزاً رهينة في السفارة الأميركية بطهران (1979 - 1981)، بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأربعة قادة رومان شنّوا حملات عسكرية فاشلة مدفوعين بـ"الغطرسة والجهل" وفق تعبيره. وصادف أن أحد هؤلاء هو الإمبراطور يوليان (حكم بين عامي 331 و361)، "الذي تعرض للتضليل حين ادعى أمير فارسي منفي -كان قد عاش في الخارج لعقود ويتحدث اليونانية بطلاقة- أن بلاد فارس ستستقبله كمُحرِّر".    

thb2-copy2.jpg

بعد عقود من العداء والمواجهات والعقوبات، تجد الولايات المتحدة وإيران نفسيهما أمام لحظة فارقة قد تكون مختلفة عن سابقاتها. فالصراع الذي لم ينجح أي طرف في حسمه بالقوة كشف حدود المواجهة وأظهر كلفة استمرارها. وهذا الجمود قد يتحول إلى فرصة لإعادة رسم العلاقة بين الطرفين، ليس عبر إنهاء الخلافات أو بناء تحالف، بل من خلال تسوية واقعية تقوم على إدارة التوتر واحتواء الأزمات، والاستفادة من تجارب تاريخية مشابهة مع خصوم سابقين، بحسب الباحث علي فايز في مقالة له في "فورين أفيرز"(*).

Iran-exit-plany.jpg

بعد التبادل الواسع للضربات بين أميركا وإيران، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، والتهديدات والنبرة غير الديبلوماسية التي استخدمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وصفه للمسؤولين الإيرانيين، تبدّد الكثير من رصيد الجهود الديبلوماسية التي تلت التوقيع على مذكرة التفاهم في 17 حزيران/يونيو الماضي.

800-21.jpg
18018012/07/2026

تحت عنوان "الحرب من أجل كسب السلام"، كتب المحلل السياسي الإيراني حميد رضا عزيزي (كاتب زائر في “المعهد الألمانيّ للشؤون الدوليّة والأمنيّة” في برلين وباحث غير مقيم في “مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية") تقريراً مطولاً يعرض فيه لرؤية طهران الاستراتيجية إزاء ما يحصل من تطورات أعقبت توقيع مذكرة التفاهم الاميركية الإيرانية حتى يومنا هذا.

800-20.jpg

لسنا أمام صراع عسكري تقليدي، بل أمام مواجهة أمنية قانونية معقدة، يحاول فيها كل طرف أن يكتب نصه القانوني بقوة السلاح. فكلُ حرب تخلّف وراءها جغرافيا جديدة، لكن بعضها يخلّف أيضًا قانونًا جديدًا. وما يجري اليوم في مضيق هرمز يبدو أقرب إلى هذا النوع من الحروب، حيث لا تتنافس الدول على السيطرة العسكرية فحسب، بل على فرض تفسير قانوني جديد يعيد رسم قواعد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة الدولية.