لبنان: خلية الأزمة المالية.. إجرءات معلنة وأخرى سرية

هو الاجتماع الثاني لخلية الازمة المالية – الاقتصادية الذي ينعقد في غضون شهر بدعوة من الرئيس اللبناني ميشال عون، وفي غياب رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، وخلص إلى تكليف مصرف لبنان المركزي باتخاذ سلسلة تدابير وتعاميم مؤقتة بالتنسيق مع جمعية المصارف، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين، دون اي انتقاص.

بعد أكثر من أربعين يوما على الحراك الشعبي، وحوالي الشهر على إستقالة حكومة سعد الحريري، إلتأمت خلية الأزمة المالية والإقتصادية في القصر الرئاسي اللبناني في بعبدا، وناقشت مطولا حالة الفوضى غير المسبوقة التي يشهدها القطاع المصرفي للمرة الأولى في تاريخه، خصوصا وأنها بتداعياتها تصيب كل القطاعات وتنذر بأزمة إجتماعية كبيرة، لعل أبرز مظاهرها إقفال مئات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة في نهاية هذا الشهر، فضلا عن إرباك طال العديد من القطاعات نتيجة فقدان السيولة وبروز السوق السوداء للدولار للمرة الأولى منذ العام 1992.

ومن الواضح أن أية إجراءات موضعية تتخذها السلطات الرسمية اللبنانية، ستبقى قاصرة عن التصدي للأزمة، ما لم يتم تشكيل حكومة جديدة توحي بالثقة للبنانيين وللخارج في آن معا.

وكان لافتا للإنتباه أن حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف اللبنانية سليم صفير، حاولا خلال إجتماع خلية الأزمة برئاسة ميشال عون طمأنة الرأي العام اللبناني، عبر تأكيدهما أن “لا خوف على الوضع المالي والنقدي في ضوء حيازة مصرف لبنان والمصارف اللبنانية على ما مجموعه 170 مليار دولار، وهذه المبالغ إما مستثمرة بسندات خزينة لدى مصرف لبنان أو في كبريات المصارف العالمية”.

إذاً أين تكمن الازمة؟

بحسب الشرح الذي قدمه كل من رياض سلامة وسليم صفير فإن حالة الهلع التي أصابت المودعين جراء الاجراءات المتخذة من قبل المصارف إنعكست سلبا على الإجراءات نفسها ووظيفتها الحمائية، لذلك، يحتاج الأمر إلى شرح هذه الإجراءات للناس بهدوء وبما يؤدي إلى عدم استمرار الضغط الهائل على المصارف، “لأن هذا الضغط اذا حصل في اي دولة ذات اقتصاد قوي جدا تكون نتيجته التلقائية انهيار المصارف فيها، فكيف والحال في لبنان البلد المأزوم إقتصاديا ومالياً”؟

وأكد المشاركون في الإجتماع أن لا خوف على الودائع “والمهم أن نعي جميعا دقة المرحلة، التي تحتاج الى رسالة ثقة قوية من قبل السلطة السياسية تتمثل بوقف اللعب بنار التكليف والتأليف الحكوميين”.

وعلم موقع 180 أن الرئيس اللبناني ميشال عون أعاد التأكيد على انه “ليست هناك نية او مجرد تفكير في الذهاب الى اقتطاع جزء من الودائع (hair cut)، وبالتالي على المودعين ان يطمئنوا الى سلامة ودائعهم التي لن تمس تحت اي ظرف من الظروف، وليس هناك من تشريع لوقف التحويلات المالية الى الخارج (capital control) وما يحصل اليوم هو اجراء احترازي غير مبني على قرار او تعميم، انما الهدف منه الابقاء على السيولة بالعملة الصعبة، على ان يبقى العلاج الشافي عبر الاسراع بتشكيل الحكومة الجديدة وأن تكون مهمتها الاساس وضع خطة انقاذية مالية واقتصادية توضع فورا موضع التنفيذ”.

تم الاتفاق على ان تعمد المصارف الى رفع سقوف سحب الاموال من المصارف بالليرة اللبنانية وبالدولار الاميركي، حتى لا ينعكس الوضع الحالي سلبا على القطاعات الانتاجية والمؤسسات التي تحتاج الى مبالغ للابقاء على حركتها الاقتصادية وسداد مستحقات مستوجبة عليها

واستنادا الى ما طرحه ميشال عون، “تم الاتفاق على ان تعمد المصارف الى رفع سقوف سحب الاموال من المصارف بالليرة اللبنانية وبالدولار الاميركي، حتى لا ينعكس الوضع الحالي سلبا على القطاعات الانتاجية والمؤسسات التي تحتاج الى مبالغ للابقاء على حركتها الاقتصادية وسداد مستحقات مستوجبة عليها، على ان توضع ضوابط تنظيمية للطريقة التي تتعاطى بها المصارف مع المودعين، وسيعمد مصرف لبنان الى اصدار سلسلة تعاميم بهذا الخصوص يتفق بشأنها مع جمعية المصارف”.

واعاد حاكم مصرف لبنان تجديد طلبه من المصارف “زيادة رأسمالها وتأمين اربعة مليارات دولار من ودائعها الموجودة في المصارف الموازية في الخارج، كما تأمين ملياري دولار من المساهمين قبل نهاية العام الحالي وملياري دولار في العام المقبل، لان في ذلك مزيد من الامان والحماية”.

وحول فلتان سعر صرف الدولار الأميركي لدى الصيارفة، جرى عرض مفصل ونقاش مستفيض حول وجوب الحد من السيولة بمبالغ كبيرة بالليرة اللبنانية لبعض الزبائن والتي يمكن ان تستخدم في المضاربة وشراء الدولار من السوق الموازية، الامر الذي يؤدي الى ارتفاع سعر صرف الدولار، وطرح استبدال هذه السيولة بشيكات او بطاقات مصرفية، وظل القرار بهذا الشأن طي الكتمان، “لانه ثمة شبهات حول دور بعض المصارف في هذا المجال والتي تحقق ارباحا كبيرة نتيجة التعاون والتنسيق والتواطؤ بينها وبين مافيا الصيارفة”، على حد تعبير أحد المشاركين في الإجتماع.

ومرة جديدة يثبت ان الخلاف كبير بين مصرف لبنان وجمعية المصارف، حول سبل المعالجة وطريقة الاداء، “لان المصارف تحجم حتى الان عن لعب الدور المسؤول المطلوب منها في هذه المرحلة لجهة وقف حالة التسيب الحاصلة في سعر صرف الدولار، ففي حالة الاستقرار، تحقق المصارف ارباحا طائلة وهي لا تتورع عن الاستثمار في الأزمات لمراكمة وزيادة ارباحها”، على حد تعبير أحد المشاركين.

وأبلغ وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل المشاركين في الإجتماع أن لبنان إلتزم بتسديد سندات الخزينة المستحقة باليوروبوند في موعدها المحدد لتمويل حاجيات الدولة اللبنانية.

اما بشأن الفكرة التي طرحها وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الاعمال منصور بطيش بالدعوة إلى “توسيع مروحة القطاعات التي يمكن ان تستفيد من التحويلات بالدولار من اجل تأمين الحاجيات الاساسية للمواطنين”، فقد جرى نقاش مطول لها من دون التوصل الى قرار نهائي بشأنها، علما أن الإجتماع الأول تبنى صرف الإعتمادات المطلوبة للمحروقات والأدوية والقمح.

Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
udemy course download free

180Post