اتفاق مكة الثلاثي: حلف للحرب أم نواة نظام أمني إقليمي جديد؟

في السابع من آب/أغسطس 2026، شهدت مدينة مكة المكرمة توقيع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين الدول الثلاث. وبحسب البيان المشترك الصادر عن لقاء القادة، تهدف الاتفاقية إلى «تعزيز الردع المشترك في مواجهة أي اعتداء»، وتنص على اعتبار «أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث هجوماً على جميعها»، إلى جانب توسيع التعاون الدفاعي، ولا سيما في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا العسكرية.

لم تأت اتفاقية مكة في ظرف إقليمي عادي، بل في وقت تشهد فيه منطقة الخليج وغرب آسيا مواجهة عسكرية واسعة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، فيما انخرط حزب الله في المواجهة مع إسرائيل، وأصبح لبنان جزءاً من مسرح الصراع الإقليمي الأوسع. هذه المواجهة التي دشّنها الأميركيون والإسرائيليون في 28 شباط/فبراير 2026 أفضت في السابع عشر من حزيران/يونيو إلى تفاهم إسلام آباد بين واشنطن وطهران.

ومنذ اندلاع تلك الحرب كان الخليج العربي بدوله وبمضيق هرمز وبباب المندب (مؤخراً) الساحة الأساسية للاشتباك ودفع الأثمان. تجعل هذه الخلفية القراءة الأولى للاتفاق واضحة نسبياً: السعودية، الواقعة تحت ضغط التهديد الإيراني، تستعين بقوتين إسلاميتين سنيتين كبيرتين، تركيا وباكستان، لإضافة عمق عسكري واستراتيجي إلى قدرتها على الردع.

لكن هذه القراءة تبقى غير كافية. فالدول لا تدخل الحروب على أساس الهوية المذهبية وحدها، ولا تتحول الاتفاقيات الدفاعية تلقائياً إلى التزامات عسكرية. والسؤال الأهم هو ما إذا كانت المصالح الاستراتيجية التركية والباكستانية تسمح فعلاً بخوض مواجهة مع إيران دفاعاً عن السعودية، وفي أي ظروف.

كما أن التعاون الدفاعي السعودي–الباكستاني ليس جديداً، لكنه لم يؤد إلى مشاركة باكستانية مباشرة في حرب اليمن قبل 12 عاماً. ومن هنا تبرز المسألة المركزية: هل يؤدي دخول تركيا طرفاً ثالثاً إلى تحويل التعاون الدفاعي القائم إلى منظومة ردع جماعي قابلة للتنفيذ، أم يبقى الاتفاق محكوماً بالقيود الجيوسياسية الخاصة بكل دولة؟

للإجابة، ينبغي النظر إلى الدول الثلاث باعتبارها قوى تحمل تصورات مختلفة للأمن القومي، وشبكات متباينة من التحالفات والخصومات، ومصالح قد تتقاطع في نقطة وتتعارض في أخرى.

السعودية: دولة تبحث عن عمق استراتيجي

تمثل السعودية نقطة الارتكاز في اتفاق مكة، ليس فقط لأنها الأكثر تعرضاً لتداعيات المواجهة في الخليج، بل بسبب ثقلها المركب عربياً وإسلامياً ودولياً.

فالمملكة أكبر الاقتصادات العربية، وعضو في مجموعة العشرين، وأحد أكبر منتجي النفط ومصدريه، كما تشكل قوة محورية داخل «أوبك» ومجلس التعاون الخليجي، وتملك شبكة واسعة من العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا والهند ومعظم الدول العربية والإسلامية.

لكن وزن السعودية لا يستمد من الاقتصاد والطاقة والسياسة وحدها. فالمملكة تحتضن الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويضطلع الملك السعودي بصفة «خادم الحرمين الشريفين»، ما يمنح السعودية قوة معنوية ورمزية لا تتوافر لأي دولة إسلامية أخرى بالمستوى نفسه.

واختيار مكة لتوقيع اتفاق دفاعي يجمع السعودية وتركيا وباكستان يحمل دلالة سياسية ورمزية، فالدول الثلاث ذات غالبية سنية وتمثل مجتمعة ثقلاً سكانياً وعسكرياً واقتصادياً كبيراً في العالم الإسلامي. لكن ذلك لا يعني بالضرورة قيام «حلف سني» في مواجهة إيران الشيعية؛ إذ تجعل العلاقات والمصالح التي تربط أنقرة وإسلام آباد بطهران اختزال الاتفاق في بعد مذهبي قراءة ناقصة.

وقد كشفت حرب اليمن حدود قدرة السعودية على تحويل علاقاتها السياسية والدينية مع الدول الإسلامية إلى التزامات عسكرية مباشرة، إذ امتنعت باكستان عن المشاركة، على الرغم من علاقاتها التاريخية الوثيقة بالرياض.

وفي المقابل، أظهرت الأزمة الخليجية عام 2017 (بين السعودية وقطر) أن الرياض وأنقرة لا تتبنيان بالضرورة الرؤية نفسها للأمن الإقليمي، بعدما وقفت تركيا إلى جانب قطر وعززت وجودها العسكري فيها. كما تختلف الدولتان في مقاربتهما لجماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس، برغم تحسن العلاقات الثنائية في السنوات الأخيرة.

ويزداد المشهد تعقيداً بفعل شبكة الصراعات المحيطة بالمملكة: إيران شرقاً، واليمن جنوباً، وتهديدات من فصائل مرتبطة بطهران في العراق، إلى جانب تباينات مع الإمارات والتزام متزايد بأمن البحر الأحمر.

من هنا يمكن فهم الحاجة السعودية إلى اتفاق مكة باعتبارها أوسع من البحث عن حليفين في حرب محتملة مع إيران. فالرياض تسعى إلى عمق استراتيجي إسلامي يخفف اعتمادها الحصري على المظلة الأميركية، ويمنحها خيارات إضافية في بيئة إقليمية أقل يقيناً.

لكن الحاجة السعودية لا تعني أن تركيا وباكستان تنظران إلى مصادر التهديد بالطريقة نفسها. وهنا تبدأ المعضلة الحقيقية: الطرف الأكثر حاجة إلى التحالف ليس بالضرورة الطرف الذي يحدد متى وكيف يدخل الحلفاء الحرب.

تركيا: بين التحالف الجديد وجغرافيا لا تتغير

تمثل تركيا الطرف الأكثر تعقيداً في اتفاق مكة. فهي عضو في حلف شمال الأطلسي، وتمتلك ثاني أكبر جيش في الحلف من حيث العديد، وقاعدة صناعات دفاعية متطورة، وقدرات متنامية في المسيّرات والصواريخ والحرب الإلكترونية، فضلاً عن خبرة عملياتية اكتسبتها في العراق وسوريا وقطر وليبيا.

لكن امتلاك القوة لا يعني الاستعداد لاستخدامها ضد إيران.

تتقاسم تركيا وإيران حدوداً برية تمتد لنحو 530 كيلومتراً، واستقر القسم الأساسي منها منذ التسوية العثمانية–الصفوية التي كرستها معاهدة قصر شيرين عام 1639. وبرغم التنافس بين البلدين في العراق وسوريا والقوقاز، بقي هذا التنافس في معظم مراحله الحديثة دون مستوى الحرب المباشرة.

وتتجاوز أسباب ذلك الإرث التاريخي إلى المصالح الأمنية المشتركة، ولا سيما المسألة الكردية. فكل من أنقرة وطهران تدرك أن انهيار الاستقرار لدى الطرف الآخر قد يطلق حركات انفصالية وتدفقات أمنية يصعب احتواؤها. لذلك تمثل إيران لتركيا منافساً إقليمياً، لكنها في الوقت نفسه جار لا تستطيع أنقرة التعامل معه بمنطق العدو الذي يمكن إضعافه بلا حدود.

ويضاف إلى ذلك الاعتماد الاقتصادي، ولا سيما في مجال الطاقة، إذ تستورد تركيا الغاز الإيراني عبر خط أنابيب تصل طاقته الاسمية إلى نحو عشرة مليارات متر مكعب سنوياً. وأي مواجهة عسكرية ستضرب التجارة والطاقة وتحول حدوداً مستقرة إلى جبهة جديدة.

في المقابل، يضيف انضمام تركيا إلى اتفاق مكة بعداً أطلسياً غير مباشر، لكن الاتفاق لا يمثل امتداداً لحلف الناتو، ولا تشمل المادة الخامسة السعودية أو باكستان. وأي تحرك عسكري تركي سيظل قراراً وطنياً تحكمه مصالح أنقرة.

وبالتالي، لا يعني الاتفاق تطابق السياسات التركية والسعودية بقدر ما يعكس قدرتهما على فصل الخلافات السياسية عن المصالح الأمنية المشتركة.

باكستان: قوة نووية وحدود حساسة

إذا كانت تركيا تضيف إلى الاتفاق ثقلاً أطلسياً وصناعياً، فإن باكستان تمنحه وزناً نووياً وعسكرياً، فهي تمتلك واحداً من أكبر الجيوش في العالم، وخبرة طويلة في الحروب التقليدية ومكافحة التمرد والردع النووي، إلى جانب علاقات تاريخية وثيقة بين مؤسستيها العسكرية والسعودية.

لكن باكستان تتقاسم مع إيران حدوداً تمتد لنحو 900 كيلومتر عبر إقليم بلوشستان، حيث ينتشر المكون البلوشي على جانبي الحدود وتنشط تنظيمات انفصالية ومسلحة. ولهذا حرص البلدان، برغم التوترات الأمنية والعمليات المتبادلة، على احتواء التصعيد وعدم تحويل الحدود إلى جبهة مفتوحة.

إقرأ على موقع 180  أساطير أميركا.. بين ليبرالية الشمال وعبودية الجنوب

ويظل التحدي الاستراتيجي الأكبر لباكستان هو الهند. فالعقيدة العسكرية وبنية الانتشار والتسليح تتمحور أساساً حول الجبهة الشرقية، وأي تورط واسع ضد إيران يعني توزيع الموارد بين جبهتين.

كما تواجه إسلام آباد تحديات داخلية وأفغانية متصلة بحركة طالبان باكستان وبالتمرد المسلح، ما يجعل فتح جبهة جديدة مع إيران خياراً بالغ الكلفة.

ولا يقل العامل الداخلي أهمية، فباكستان تضم واحدة من أكبر التجمعات الشيعية في العالم، ويمكن لانخراط عسكري مباشر ضد إيران أن يزيد الاستقطاب المذهبي وينتقل من مجال السياسة الخارجية إلى التوازنات الداخلية.

وفي المقابل، تتمتع السعودية بمكانة دينية وسياسية واقتصادية خاصة لدى باكستان، وتمنحها مكانة الحرمين الشريفين بعداً يتجاوز العلاقة التقليدية بين دولتين.

وهنا ينبغي التمييز بين حالتين مختلفتين جذرياً: الدفاع عن الأراضي السعودية، والدخول في حرب ضد إيران.

ماذا يحدث إذا تعرضت السعودية لهجوم إيراني؟

لنفترض السيناريو الأكثر صعوبة: تتعرض إيران لهجوم أميركي واسع يستهدف منشآت النفط والطاقة والبنية التحتية الاستراتيجية، فترد بضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، وبينها السعودية. هل يعني بند الدفاع المشترك أن تركيا وباكستان ستدخلان الحرب تلقائياً؟

سيصبح البلدان أمام التزام سياسي وتعاهدي، لكن الاتفاق لا يحدد طبيعة الرد ولا حجمه ولا مسرحه.

يمكن أن يبدأ التنفيذ بتبادل المعلومات الاستخبارية والإنذار المبكر والدفاع السيبراني وتأمين المنشآت الحيوية وتوفير الذخائر، وصولاً إلى نشر منظومات دفاع جوي أو قوات لحماية الأراضي السعودية. وكل ذلك يمكن اعتباره تنفيذاً للالتزام الدفاعي من دون خوض حرب داخل إيران.

أما الانتقال من الدفاع عن السعودية إلى الحرب على إيران فيمثل عتبة مختلفة تماماً.

فباكستان ستجد نفسها أمام احتمال فتح جبهة في بلوشستان، وتنشيط الحركات الانفصالية، وتأجيج التوتر المذهبي، وإعادة توزيع القوات بعيداً عن الهند. أما تركيا فستجازف بتحويل حدود مستقرة منذ قرون إلى جبهة، وتهديد إمدادات الطاقة والتجارة، وإرباك التوازن الكردي، وتعريض مصالحها في العراق وسوريا لضغوط إضافية.

وتظهر هنا مشكلة أكثر دقة: من بدأ الحرب؟

إذا تعرضت السعودية لعدوان إيراني مستقل، يصبح تفعيل الدفاع المشترك أسهل سياسياً وقانونياً. أما إذا جاءت الضربة الإيرانية رداً على هجوم أميركي انطلق، كلياً أو جزئياً، من قواعد داخل السعودية، فقد يصبح تعريف «الاعتداء» نفسه موضع خلاف، وتجد أنقرة وإسلام آباد مجالاً لتفسير التزامهما بصورة أكثر تحفظاً.

وهذه ليست مسألة لغوية، بل جوهر أي تحالف دفاعي، لأن فعاليته تتطلب الاتفاق مسبقاً على ما الذي يشكل اعتداءً، ومن يحدد وقوعه، وما مستوى القوة المسموح باستخدامه.

اتفاق مكة: حلف للحرب أم إطار لما بعدها؟

تدل هذه التعقيدات على أن قراءة اتفاق مكة باعتباره حلفاً موجهاً حصراً ضد إيران قد تكون متسرعة؛ فتركيا تحتاج إلى استقرار حدودها الشرقية والطاقة والتجارة مع إيران، وإلى احتواء المسألة الكردية. وباكستان تحتاج إلى استقرار بلوشستان وتجنب فتح جبهة غربية فيما يبقى ثقلها العسكري موجهاً نحو الهند.

لذلك قد تكمن القيمة الأكثر واقعية للاتفاق في الردع قبل الحرب، لا في خوض الحرب بعد وقوعها. فمجرد إدراك أي خصم أن مهاجمة السعودية قد تستدعي دعماً عسكرياً تركياً وباكستانياً، حتى إذا لم يصل إلى الحرب الشاملة، يرفع كلفة الهجوم ويدخل احتمالات إضافية في حساباته.

وقد تكون للاتفاق وظيفة أبعد مدى، ربطاً بما يمكن أن يتركه أي فراغ أميركي في المنطقة. فمن هذه الزاوية يمكن النظر إليه باعتباره نواة محتملة لهندسة أمنية إقليمية جديدة: السعودية توفر المركز الاقتصادي والطاقوي والمكانة العربية والإسلامية؛ تركيا توفر القوة العسكرية والصناعات الدفاعية والاتصال المؤسسي بالأطلسي؛ وباكستان توفر الجيش الكبير والخبرة العسكرية ووزن الدولة النووية.

وإذا انضمت مصر لاحقاً، فقد يتحول الاتفاق من ترتيب ثلاثي إلى قطب أمني إقليمي أوسع. فمصر تمتلك أكبر كتلة عسكرية عربية من حيث العديد، وتتحكم جغرافياً في نقطة الاتصال بين البحرين الأحمر والمتوسط عبر قناة السويس، كما تمنح الاتفاق بعداً عربياً أوضح.

لكن انضمامها سيضيف تعقيدات بدوره، إذ لا تبدو القاهرة مستعدة بسهولة للانخراط في محور عسكري ضد إيران، كما تختلف مع تركيا في بعض ملفات المنطقة، برغم تراجع حدة الخلافات بينهما.

وهنا يبرز السؤال الأهم: هل نحن أمام تحالف دفاع متبادل محدود، أم أمام نواة لنظام أمني إقليمي أوسع؟

قد لا تكون القيمة الاستراتيجية لاتفاق مكة في تأسيس «ناتو إسلامي»، بل في إنشاء منظومة أمنية مرنة توزع الأدوار وفق قدرات أعضائها: السعودية بثقلها الاقتصادي والطاقوي ومكانتها الدينية؛ تركيا بقوتها العسكرية وصلتها بالأطلسي؛ باكستان بقدراتها العسكرية والنووية؛ ومصر، إذا انضمت، بثقلها العربي وموقعها الجغرافي.

غير أن اتساع الاتفاق سيجعل المعضلة الأساسية أكثر إلحاحاً: كلما ازداد عدد أعضائه، ازدادت صعوبة الاتفاق على تعريف موحد للتهديد.

فما تعتبره السعودية تهديداً لا تعتبره تركيا أو باكستان بالضرورة كذلك، والهند التي تمثل التهديد الاستراتيجي الأول لباكستان ترتبط بعلاقات واسعة مع السعودية والولايات المتحدة، فيما تمثل إيران بالنسبة إلى أنقرة وإسلام آباد جاراً لا تستطيع أي منهما تحمل انهياره أو خوض حرب طويلة معه.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية في اتفاق مكة: الدول الثلاث قادرة على الاتفاق على مبدأ الدفاع المشترك، لكنها قد تجد صعوبة أكبر بكثير في الاتفاق على العدو المشترك.

ولذلك لن يتحدد الوزن الحقيقي للاتفاق بما ورد في نصه، بل بما سيُبنى حوله لاحقاً: هل ستنشأ قيادة أو هيئة تنسيق عسكرية مشتركة؟ هل ستكون هناك آليات للتنسيق والقيادة والسيطرة؟ هل ستوضع خطط عمليات وطوارئ؟ هل ستجرى مناورات مشتركة؟ وهل ستنشأ منظومة للإنذار المبكر والدفاع الجوي والصاروخي، مع تحديد واضح للحالات التي تستوجب تفعيل بند الدفاع المشترك؟

إذا حدث ذلك، يمكن أن يتحول اتفاق مكة من إعلان سياسي إلى منظومة ردع إقليمية فعلية.

أما إذا بقيت هذه الأسئلة بلا أجوبة، فستظل الاتفاقية ذات قيمة سياسية ورمزية كبيرة، لكنها ستواجه عند أول اختبار عسكري المشكلة القديمة نفسها التي تواجه معظم التحالفات: ليس السؤال من وقّع الاتفاق، بل من هو مستعد للذهاب إلى الحرب عندما يحين وقت تنفيذه.

Print Friendly, PDF & Email
إلياس فرحات

عميد ركن متقاعد

Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  حفتر.. التفاحة الحمراء والسجادة المفروشة