كيف ترى إسرائيل مستقبلها؟ قراءة في أخطر مؤتمر أمني بعد حرب 2023

18018004/08/2026
أعاد الزميل ياسر مناع من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) قراءة التقرير السنوي الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، في ضوء المؤتمر السنوي للأمن القومي الذي يعقده المعهد بالشراكة مع "يديعوت أحرونوت" بعنوان "العصر الأمني الجديد لإسرائيل"، إلى جانب قراءة تقدير الموقف التي عرضها تامير هايمان، رئيس المعهد والرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان). وهذا أبرز ما تضمنته هذه القراءة:

أعدّ “معهد دراسات الأمن القومي” ما وصفه بأنه “تصور شامل للتهديدات التي قد تواجه إسرائيل خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة” شارك في صياغته أكثر من مئة خبير في مجالات الأمن والسياسة والاقتصاد والمجتمع.. وجاءت هذه الدراسة في أعقاب سلسلة من الأزمات بدأت بالانقسام الداخلي، ثم هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والحرب متعددة الجبهات، وما رافقها من تحولات إقليمية ودولية. وخلال هذه المرحلة برزت تهديدات جديدة، فيما تبدلت طبيعة تهديدات أخرى، وأصبحت الروابط بينها أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

وخلصت الدراسة إلى أن إسرائيل تواجه شبكة مترابطة من التهديدات الداخلية والخارجية والدولية، بحيث يقود ضعف أي عنصر من عناصر قوتها إلى تفاقم بقية المخاطر، مطلقًا تأثيرًا متسلسلًا وصفته الدراسة بـ “العاصفة الكاملة”. فتراجع الوحدة الداخلية، بحسب الدراسة، “يضعف قدرة المجتمع على التعبئة”، بينما يؤدي انحسار الدعم الدولي إلى “تقليص قدرة إسرائيل على إدارة الحروب، والحصول على السلاح والغطاء السياسي”، في حين تحد الضغوط الاقتصادية والديموغرافية من قدرة الجيش والدولة على مواصلة القتال.

وفي هذا السياق، عرض يوفال إيلون، أحد المشاركين في إعداد “خريطة التهديدات”، الأعمدة الأربعة التي يقوم عليها الأمن القومي الإسرائيلي، وهي: العلاقات الخارجية، ومناعة الدولة وقدرتها على العمل، والتفوق التكنولوجي، والقوة العسكرية، موضحًا أن التهديد الواحد قد يضرب أكثر من ركيزة في الوقت نفسه، بما يؤدي إلى تفاعل المخاطر بدل بقائها منفصلة (…).

أولًا: التهديدات الداخلية

صنفت الدراسة التهديدات الداخلية على النحو الآتي:

1-تراجع الطابع الديموقراطي للدولة

أظهرت الدراسة أن التهديدات الداخلية تحتل موقعًا أكثر تقدمًا مما تفترضه القراءة الأمنية الإسرائيلية التقليدية. وجاء تراجع الطابع الديمقراطي للدولة في مقدمة هذه التهديدات، انطلاقًا من أن الجمهور لا يفصل بين طبيعة النظام السياسي وقدرة الدولة على الصمود في مواجهة الأزمات. يؤدي إضعاف المؤسسات، وتراجع استقلالها، وانخفاض الثقة بها، إلى تقليص قدرة الدولة على اتخاذ القرارات، وحشد المجتمع، وإدارة الخلافات في أوقات الأزمات.

2-تحول الانقسام الداخلي إلى مواجهة عنيفة

مثّل احتمال تحول الانقسام الداخلي إلى مواجهة عنيفة التهديد الأكثر إثارة للقلق، سواء لدى الجمهور أو لدى الخبراء. وأظهرت النتائج أن 97% من المشاركين أعربوا عن قلقهم من التهديدات الداخلية، مقابل ما بين 80% و83% فقط أعربوا عن قلقهم من التهديدات الخارجية.

ويعكس هذا الفارق إدراكًا متزايدًا بأن إسرائيل تستطيع، في العادة، توحيد مجتمعها في مواجهة عدو خارجي، لكنها قد تعجز عن تحقيق هذه الوحدة إذا كان الانقسام نابعًا من داخلها.

ويرتبط هذا الخطر بالصراع حول هوية الدولة، والعلاقة بين الدين والدولة، والخلاف بشأن صلاحيات المؤسسات، وتقاسم أعباء الخدمة العسكرية، والتوتر بين المعسكرات السياسية والاجتماعية. وترى الدراسة أن هذه الانقسامات قد تشجع الخصوم على استغلال مظاهر الضعف، بعدما يصبح تراجع التماسك الداخلي مؤشرًا على قابلية إسرائيل للتعرض لمزيد من الضغوط العسكرية والسياسية.

3-القضية الفلسطينية والتحول إلى دولة ثنائية القومية

تناولت الدراسة القضية الفلسطينية بوصفها مصدرًا لـ”تهديد طويل الأمد”، ودرست ثلاثة مسارات رئيسة: ضم الأراضي من دون منح الفلسطينيين حقوقًا سياسية متساوية، وإقامة دولة فلسطينية، والتحول إلى دولة ثنائية القومية.

وأظهرت النتائج وجود قدر كبير من التوافق على أن الدولة ثنائية القومية تمثل “السيناريو الأسوأ والأكثر تهديدًا لمستقبل إسرائيل”.

ومع ذلك، ترى الدراسة أن استمرار المسار القائم قد يقود تدريجيًا إلى هذا السيناريو، في ظل غياب أفق سياسي واضح، واستمرار السيطرة الإسرائيلية على الفلسطينيين. ويهدد هذا الواقع، وفق القراءة الإسرائيلية، الطابع اليهودي للدولة أو طابعها الديمقراطي، ويضعها أمام صراع متواصل حول الحقوق، والمواطنة، والسيطرة السياسية. ورغم إدراك الجمهور لهذا الخطر، فإن الساحة السياسية لا تزال عاجزة عن تقديم مسار يحظى بتوافق واسع للحيلولة دون الوصول إليه.

4-التحولات الديموغرافية وتراجع الإنتاجية

برزت التحولات الديموغرافية بين التهديدات التي ازداد وعي الجمهور الإسرائيلي بها بصورة متسارعة. ويتمثل الخطر، بحسب الدراسة، في تقلص نسبة السكان الذين يعملون، ويدفعون الضرائب، ويؤدون الخدمة العسكرية أو الاحتياط، مقابل تزايد الفئات التي تعتمد على موازنة الدولة، من دون أن تتحمل القدر نفسه من الأعباء الاقتصادية أو الأمنية.

5-هجرة أصحاب المهارات والكفاءات

أظهرت الدراسة أيضًا تنامي القلق من هجرة أصحاب المهارات والكفاءات العلمية والتكنولوجية. وتعتمد إسرائيل، في جانب مهم من مكانتها الاقتصادية والعسكرية، على شريحة محدودة من الباحثين، والمهندسين، والعاملين في الصناعات المتقدمة. وأشار يوفال إيلون إلى بيانات تتحدث عن ميزان هجرة سلبي يقدر بنحو عشرين ألف شخص خلال السنوات الأخيرة. وترى الدراسة أن استمرار هذه الظاهرة قد يؤدي إلى إضعاف قطاع التكنولوجيا، والصناعات الأمنية، والجامعات، والاقتصاد، فضلًا عن الحد من قدرة الدولة على إعداد الجيل المقبل من الكفاءات العلمية والتقنية.

ثانيًا: التهديدات الخارجية والدولية

صنفت الدراسة التهديدات الخارجية والدولية على النحو الآتي:

1-تحوّل إيران إلى دولة نووية

احتل احتمال تحوّل إيران إلى دولة نووية موقعًا متقدمًا بين التهديدات الخارجية.

ورأى الجمهور الإسرائيلي أن هذا السيناريو يجمع بين احتمال وقوع غير منخفض، وحجم ضرر بالغ، الأمر الذي يجعله من أخطر السيناريوهات التي قد تواجهها إسرائيل خلال السنوات المقبلة.

ولا ينفصل هذا الخطر عن احتمالات تجدد الحرب المباشرة مع إيران، أو استمرارها في تطوير برنامجها النووي، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين.

2-التعرض لهجوم صاروخي واسع

وضع المشاركون احتمال تعرض إسرائيل لهجوم صاروخي واسع ضمن التهديدات المركزية.

ويرتبط هذا السيناريو بالقدرات الصاروخية الإيرانية، وترسانة حزب الله، إضافة إلى الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تمتلكها جماعات أخرى في المنطقة.

وترى الدراسة أن الحرب متعددة الجبهات كشفت عن محدودية قدرة إسرائيل على توفير حماية كاملة للجبهة الداخلية، ولا سيما عندما تتزامن الهجمات من أكثر من ساحة في الوقت نفسه.

3-استمرار الحرب لفترة طويلة

برز استمرار الحرب لفترة طويلة بوصفه تهديدًا قائمًا بذاته، لا مجرد نتيجة مترتبة على تهديدات أخرى.

فالحرب الممتدة تستنزف الجيش، وقوات الاحتياط، والاقتصاد، والمجتمع، وتؤدي إلى تراجع الإنتاج، وارتفاع النفقات العسكرية، وتعطيل الدراسة والعمل، وإضعاف ثقة الجمهور بالقيادة.

ولأن إسرائيل تعيش بالفعل تجربة حرب طويلة على جبهة واحدة على الأقل، فقد أصبح الجمهور ينظر إلى الاستنزاف المستمر باعتباره خطرًا مباشرًا على قدرة الدولة على العمل، حتى في غياب هزيمة عسكرية واضحة.

4-تراجع الدعم الأميركي

صنفت الدراسة تراجع الدعم الأميركي ضمن “التهديدات الاستراتيجية الخطيرة”.

وأصبح الجمهور الإسرائيلي أكثر إدراكًا لحجم الدور الذي يؤديه الغطاء الأميركي في توفير السلاح والذخائر، والدفاع عن إسرائيل في المؤسسات الدولية، ودعمها اقتصاديًا وسياسيًا.

وترى الدراسة أن تآكل هذا الدعم قد يؤدي إلى تقليص حرية الحركة الإسرائيلية، وإضعاف قدرتها على مواجهة إيران، والتعامل مع الهجمات الصاروخية، أو إدارة حروب متزامنة على أكثر من جبهة.

5-العزلة الدولية وفقدان الشرعية

أظهرت النتائج أيضًا ارتفاع مستوى القلق من العزلة الدولية وفقدان الشرعية الخارجية.

فبحسب الدراسة، قد يؤدي تراجع المكانة الدولية لإسرائيل إلى حرمانها من المساندة العسكرية والسياسية، وفتح الباب أمام العقوبات، والمقاطعة، والقيود الاقتصادية والقانونية.

إقرأ على موقع 180  بيرنز للإسرائيليين: تصرّفوا مع ضبط النفس.. البديل أسوأ!

كما أن هذا التهديد يضاعف آثار التهديدات الأخرى، لأن الدولة التي تواجه عزلة دولية تجد صعوبة أكبر في الحصول على الموارد، والدعم السياسي، والتحالفات اللازمة لإدارة الأزمات.

6-الترابط بين التهديدات

تخلص الدراسة إلى أن مفهوم الأمن القومي الإسرائيلي لم يعد يقتصر على إيران، أو الصواريخ، أو الحروب.

فإسرائيل، بحسب معدّي الدراسة، مطالبة بمعالجة الانقسامات الداخلية، وتعزيز مؤسسات الدولة، وصون النظام الديمقراطي، وتقوية المناعة الاجتماعية، والحفاظ على الدعم الأميركي، والشرعية الدولية، ووقف تراجع الإنتاجية، والحد من هجرة الكفاءات.

وترى الدراسة أن الخطر الأكبر لا يكمن في أي تهديد منفرد، بل في تزامن هذه التهديدات. فحين يترافق ضعف الداخل مع تراجع المساندة الخارجية، والاستنزاف العسكري، والضغوط الاقتصادية، تصبح الأزمات قادرة على التفاعل فيما بينها، لتتحول من تحديات منفصلة يمكن احتواؤها، إلى أزمة شاملة قد تهدد قدرة الدولة على الصمود والاستمرار.

رؤية تامير هايمان

قدّم تامير هايمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) ورئيس معهد دراسات الأمن القومي، قراءة مركبة لنتائج المؤتمر، مؤكدًا أن الصورة الإسرائيلية تجمع بين إنجازات ميدانية ومخاطر متزايدة.

ورأى أن “إسرائيل تقف أمام واقع متحوّل، وأن قيمة الإنجازات العسكرية تتوقف على قدرة القيادة على تحويلها إلى رؤية متكاملة للأمن القومي تشمل السياسة، والاقتصاد، والمجتمع، والعلاقات الإقليمية والدولية.”

وأوضح هايمان أن الساحات المختلفة لا تزال تقدم صورة غير محسومة. ففي قطاع غزة، تستعيد حركة حماس، بحسب تقديره، جزءًا من قدراتها، في وقت تسيطر فيه إسرائيل على نحو 70% من مساحة القطاع، بينما يستمر الحديث عن تشكيل حكومة تكنوقراط أو نشر قوة دولية، من دون تحقيق تقدم تنفيذي حاسم.

أما في لبنان، فرأى أن حزب الله لا يزال قائمًا ولم يُنزع سلاحه، لكنه يواجه ضغوطًا ورفضًا متزايدين داخل النظام السياسي اللبناني، بالتوازي مع الاتصالات الجارية بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل.

وفي ما يتعلق بإيران، اعتبر أن برنامجها النووي تلقى ضربة أخّرته، لكنه لم يُدمَّر، إذ ما زالت طهران تحتفظ بالقدرة على إعادة بنائه، كما خرجت قيادتها من المواجهة وهي تحمل شعورًا بالصمود والانتصار.

ويرى هايمان أن هذه الوقائع يمكن أن تشكل أساسًا لصياغة مستقبل مختلف، لكنها لا تنتج الأمن والاستقرار بصورة تلقائية، ما لم تُترجم إلى رؤية استراتيجية شاملة. ومن هذا المنطلق، حدّد ثلاثة متطلبات رئيسة لرؤية الأمن القومي الإسرائيلي:

أولًا: تحديد اتجاه واضح للدولة

يتمثل الشرط الأول، وفق هايمان، في امتلاك اتجاه استراتيجي واضح يقوم على المبادرة والرؤية والأمل، ويجيب عن سؤال أساسي: ماذا تريد إسرائيل، عسكريًا وسياسيًا وإقليميًا؟

ثانيًا: الجمع بين أدوات القوة

أما الشرط الثاني، فيتمثل في امتلاك قدرة على توظيف الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية ضمن استراتيجية واحدة، لأن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تستطيع وحدها تحويل الإنجازات الميدانية إلى ترتيبات مستقرة ودائمة.

ثالثًا: اتخاذ قرارات بعيدة المدى

ويرى هايمان أن الشرط الثالث يتمثل في قدرة القيادة على اتخاذ قرارات قد تتعارض مع المزاج الشعبي أو الخطاب الشعبوي، إذا كانت هذه القرارات تخدم الأمن القومي على المدى البعيد.

التطبيع جزء من العقيدة الأمنية

وفي معرض تناوله لاتفاقيات التطبيع، أكد هايمان أن اندماج إسرائيل في الشرق الأوسط يشكل جزءًا من عقيدتها الأمنية، معتبرًا أن التحالفات الإقليمية تتيح لإسرائيل ولدول المنطقة مواجهة مجموعة من التحديات المشتركة.

لكنه حذر، في الوقت نفسه، من اتساع تصور سائد في عدد من دول الخليج ودول عربية أخرى، ينظر إلى إسرائيل باعتبارها دولة تسعى إلى تعطيل المنطقة، وتوسيع حدودها، والإبقاء على الشرق الأوسط في حالة عدم استقرار لضمان استمرار تفوقها.

ورفض هايمان هذا التصور، مؤكدًا أن المصلحة الإسرائيلية، من وجهة نظره، تكمن في بناء شرق أوسط أكثر استقرارًا، تستطيع إسرائيل أن توظف فيه قوتها العسكرية والتكنولوجية ضمن شبكة من التعاون والتحالفات.

وأضاف أن الدول العربية لن تدخل في شراكات أمنية واقتصادية عميقة مع إسرائيل ما دامت تشك في نياتها. وأشار إلى أن دول الخليج لا تشترط التوصل إلى حل نهائي للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، لكنها تطالب بوجود اتجاه سياسي واضح، واستعداد إسرائيلي للسير نحو تسوية، مع التأكيد أن إسرائيل لا تسعى إلى ضم جميع الأراضي الفلسطينية أو إلى تحقيق رؤى مرتبطة بفكرة “إسرائيل الكبرى”.

وانطلاقًا من ذلك، دعا إلى البدء بخطوات انتقالية محدودة، مثل التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، وترتيب أمني أو سياسي مع لبنان، واتخاذ خطوات تدريجية في الساحة الفلسطينية.

ويرى أن مثل هذه الخطوات يمكن أن تسهم في بناء الثقة، وتبعث برسالة إلى الدول العربية مفادها أن إسرائيل لا تسعى إلى تقويض الحدود الإقليمية أو فرض هيمنة قائمة على استمرار النزاعات، بما يفتح المجال أمام اندماج أمني وسياسي واقتصادي أوسع.

العلاقة مع أميركا.. التحدي الأكثر إلحاحًا

حدّد هايمان العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة بوصفها التحدي الأكثر إلحاحًا أمام إسرائيل في المرحلة المقبلة.

وحذر من اقتراب إسرائيل من أزمة ترتبط بتراجع الدعم الحزبي، والشعبي، واليهودي لها داخل الولايات المتحدة، ولا سيما بين الأجيال الشابة.

وأوضح أن معظم التحديات التي تواجه إسرائيل تصبح أكثر تعقيدًا في غياب المظلة الأميركية.

وربط هايمان هذه العلاقة أيضًا بالاقتصاد وقطاع التكنولوجيا الفائقة، اللذين يعتمدان بدرجة كبيرة على السوق الأميركية والمنظومة التكنولوجية الغربية.

وحذر من أن أي شرخ في هذه العلاقة قد يطلق سلسلة من التداعيات التي تضعف قدرة إسرائيل على مواجهة بقية التحديات، مؤكدًا أن أي تهديد منفرد قد لا يكون وجوديًا بحد ذاته، لكن تزامن التهديدات، مع تراجع الدعم الأميركي والدولي، قد يفضي إلى وضع بالغ الخطورة.

كما أشار إلى أن العلاقة الشخصية القوية بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحجب حجم المشكلة الحقيقي، لأنها تمنح القيادة الإسرائيلية شعورًا بالاطمئنان، وتصرف الانتباه عن التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع الأميركي.

ولهذا، رفض هايمان بناء الأمن القومي الإسرائيلي على العلاقة مع رئيس أميركي بعينه، أو على تركيبة سياسية مؤقتة في البيت الأبيض، داعيًا إلى التحرك سريعًا لاستعادة الدعم العابر للحزبين، وتعميق العلاقة مع المجتمع الأميركي والجالية اليهودية، وإطلاق مبادرات سياسية وإقليمية تعيد تقديم إسرائيل بوصفها دولة تسعى إلى الاستقرار والاندماج، لا إلى إدارة الحروب بصورة دائمة.

خاتمة

يخلص هايمان إلى أن الرؤية المطلوبة للأمن القومي الإسرائيلي ينبغي أن تجمع بين القوة العسكرية، والمبادرة السياسية، والقدرة العملياتية، والأمل، والمناعة الاقتصادية والاجتماعية، والأمن الخارجي.

ويرى أن إسرائيل تمتلك، في الوقت الراهن، قدرات عسكرية وإنجازات ميدانية مهمة، غير أن مستقبلها لن يتحدد بحجم هذه الإنجازات وحدها، بل بقدرتها على دمجها ضمن استراتيجية سياسية واضحة، قبل أن تضيع الفرص التي وفرتها القوة العسكرية.

(*) المصدر: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)

Print Friendly, PDF & Email
180

Download WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Free Download WordPress Themes
download udemy paid course for free
إقرأ على موقع 180  هل يمكن للبنانيين العيش سوية إلا بالقمع؟