إنتخابات رئاسية إيرانية في ظلال الإنتخابات الأميركية  

أعطيت إشارة إنطلاق المعركة الرئاسية في إيران ولو بطريقة غير مباشرة. عندما يُعلن هذا أو ذاك أنهما ليسا مرشحين، فهذا لا يعني بالضرورة ذلك. ثمة يد عليا تحسم هوية المرشح الأبرز، وتختار الوقت المناسب لكشف ورقتها.  

برغم أن موعد الانتخابات الرئاسية في الجمهورية الاسلامية في إيران ما زال بعيداً (21 ايار/مايو 2021)، إلا ان المسارات المؤدية إليها ستتقاطع حتماً مع حصار دولي متزايد وإشتباك متصاعد مع الخارج، لا سيما مع واشنطن، من جهة، ومع مشاكل وتعقيدات وإشتباكات داخلية لا تستثني أي مركز من مراكز القوى كلها، من جهة ثانية.

إثنان من المعنيين بالموقع الرئاسي والمنافسة المستترة عليه، تقدما الصفوف، وأعلنا ترشحهما من باب النفي، وليس بالإعلان رسمياً لأن الوقت ما زال مبكراً، ويحمل في طيّاته الكثير من الإرباك  للمرشح والدوائر المحيطة به أو تلك التي تتبناه. هاتان الشخصيتان هما:

الاول، حجة الإسلام إبراهيم رئيسي، رئيس هيئة القضاء الحالي والمرشح العاثر الحظ للرئاسة في مواجهة حسن روحاني في العام 2013. مسيرة رئيسي في النظام تدرجت من مجتهد  في القضاء وخصوصاً الإدعاء العام إلى تبؤ منصب المدعي العام لإيران من 2014 إلى 2016، حيث مارس تشدّده في الأحكام القضائية طوال مسيرته القضائية. اللافت للإنتباه أن إبراهيم ترك أحد مريديه، وهو نائب رئيس مجلس الشورى الجديد أمير هاشمي يعلن ذلك بقوله: “هذا الرأي، اي ترشح رئيسي، مطروح من الكثير من الثوريين ولكنه (رئيسي) رفض ذلك بشدة”. بإختصار، ان “الثوريين” هم قاعدته، وهم من يريدون رئيسي رئيساً. لكن كما يبدو ان رئيسي الطامح الى خلافة خامنئي غير مستعجل خوض تجربة إنتخابية جديدة.. إذا لم تكن مضمونة النتائج.

الثاني، محمد جواد ظريف، وزير الخارجية النشيط جداً والمنخرط مؤخراً في التصريحات المتشددة ضد واشنطن، والتي قد تكون جزءاً من “عدة الشغل”، أثناء أية مفاوضات بعيدة عن الأضواء، تولى بنفسه تكذيب خبر ترشحه إذ قال: “لا أرى كفاءة للترشح. أنا أعرف الديبلوماسية ولا أنظر إلى نفسي كقائد”. الأهم هو كيف يبدو ظريف لأصحاب القرار وخصوصا المرشد آية الله علي خامنئي.

يبدو ان رئيسي الطامح الى خلافة خامنئي غير مستعجل خوض تجربة إنتخابية جديدة.. إذا لم تكن مضمونة النتائج

هذا النفي المزدوج  وضع بسرعة حملة الانتخابات الرئاسية على نار حامية، فبدأت تظهر إلى السطح ترشيحات واقعية وإحتمالات متوقعة، ومنها:

-السيد حسن الخميني، حفيد الامام الخميني، وهو من أقطاب التيار الإصلاحي، ويعمل مباشرة مع الرئيس السابق محمد خاتمي، وكان قد شُطب إسمه من لائحة الترشح لمجلس الخبراء، في أخر إنتخابات أجراها، بحجة عدم تقديمه الطلب في موعده. ويبدو ان النظام، وفي ضوء نسبة الإقبال الأقل التي سجلتها الإنتخابات التشريعية الأخيرة، منذ إنتصار الثورة حتى الآن، بات بحاجة لأمثال السيد حسن الخميني حتى يستدرج إقبالاً شعبياً وبالتالي الحفاظ على صورة النظام خصوصاً في هذه المرحلة التي يمسك فيها “المتشددون” بالنظام حتى يمكن القول انه اصبح شبيهاً بـ”نظام الحزب الواحد”.

والى جانب هؤلاء الثلاثة (رئيسي وظريف والخميني)، يبرز إسم علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى لثلاث دورات والذي تربطه علاقة عضوية بمؤسسة الحرس الثوري، فضلاً عن إسحاق جهانغيري نائب الرئيس روحاني، ومحسن هاشمي رفسنجاني شقيق الرئيس الراحل هاشمي رفسنجاني ورئيس بلدية طهران حالياً.

الإنتخابات الرئاسية الإيرانية أو حتى مسألة تسمية خليفة للمرشد آية الله علي خامنئي ستجري في ظلال إنتخابات الرئاسة الأميركية نهاية السنة الحالية. ولا شك ان القيادة الايرانية، ولا سيما الحرس الثوري، تزن الوضع بدقة، ولعل قول ظريف ان إمكانية إعادة انتخاب ترامب ما زالت قائمة برغم خسارته بعض النقاط مؤخراً يؤكد ذلك، كما ان قول روحاني “ان الشعب الايراني هشّم عظام اميركا عندما ارادت وضع ركبتها على رقبته”، يأتي مكملاً لقول ظريف لأن المفاوضات ستكون صعبة جداً، خصوصاً إذا كان ترامب هو الرئيس المفاوض، من دون إستبعاد أن تكون المفاوضات أكثر صعوبة مع الديموقراطيين في حال فوز جو بايدن، لأن ذلك يعني أن “الدولة الأميركية العميقة” هي التي تدير ملف التفاوض مع إيران سواء أكان ترامب أو بايدن في البيت الأبيض.

أسعد حيدر

صحافي وكاتب لبناني

Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
Free Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
udemy paid course free download