ليست رصاصة طائشة ولا صاروخاً أخطأ هدفه. مقتلة علي لاريجاني هي "هندسة" دقيقة لاغتيال المُمكن الإيراني.
ليست رصاصة طائشة ولا صاروخاً أخطأ هدفه. مقتلة علي لاريجاني هي "هندسة" دقيقة لاغتيال المُمكن الإيراني.
منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران صباح 28 شباط/فبراير الفائت، واستهداف المرشد الإيراني الأعلى الإمام علي خامنئي، عاشت إيران حالة من الفراغ السياسي نتيجة غياب المرشد، في الوقت الذي انشغلت فيه القوات المسلحة بمواجهة هذا العدوان الذي استهدف جميع المحافظات الإيرانية، وتحديدًا المؤسسات العسكرية والأمنية والنووية ومراكز الشرطة في المحافظات، إضافة إلى مدارس ومستشفيات ومراكز لجمعية الهلال الأحمر الإيراني.. ومن الطبيعي أن يكون لاستهداف أيٍّ من هذه المراكز أهداف ودلالات معينة جرى دراستها والتخطيط لها بعناية فائقة.
حين تتعرّض الدولة لصدمة في الرأس، لا تُقاس قيمة الرجال بارتفاع الصوت، بل بقدرتهم على شدّ الأعصاب المؤسسية ومنع الانفراط: لماذا يتقدّم علي لاريجاني بوصفه «مهندس المرحلة الانتقالية» في إيران؟
عندما تتبدى ملامح انفراج ما في المحادثات بين إيران والغرب، ينعكس الأمر تحسناً على مستوى علاقة إيران بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، والعكس أيضاً صحيح. في هذا السياق، نقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة أن القيادة الإيرانية تميل الآن نحو استئناف المحادثات النووية، وأشارت إلى أن المؤسسة السياسية الإيرانية تنظر الآن إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة "باعتبارها السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد والخطر الوجودي".
بغض النظر عمَّا إذا كان حادث سقوط المروحية الإيرانية التي كانت تقل الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي وعدد من المسؤولين الإيرانيين، حادثاً أو اغتيالاً، "فإن وفاة رئيسي سيكون لها تأثير كبير على السياسة الإيرانية في المدى المنظور"، حسب دراسة نشرها موقع "جيوبوليتيك إنسايدر" المتخصص بالدراسات الجيوسياسية.
في مناطق عديدة من طهران، عادت الحياة إلى ما كانت عليه سابقاً. وعاد الكثير من الجمر ليستقر تحت الرماد إلى حين. لكن الصوت الذي سمعه الجميع في إيران لم يخفت بعد، في ساحات بعض الشوارع، في المدن، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والأهم داخل البيوت وفي المقاهي والجامعات، بل وحتى في الحوزة الدينية.
في إنتظار قرار مجلس صيانة الدستور الأخير بتحديد القائمة النهائية للمرشحين الذين سيتنافسون في الإنتخابات الإيرانية المقررة في 18 حزيران/ يونيو المقبل، تتركز الأنظار على ما ستكون عليه نسبة المشاركة في الإنتخابات من جهة وهوية الفائز وهو حتماً سيكون من فريق المحافظين من جهة ثانية.
أعطيت إشارة إنطلاق المعركة الرئاسية في إيران ولو بطريقة غير مباشرة. عندما يُعلن هذا أو ذاك أنهما ليسا مرشحين، فهذا لا يعني بالضرورة ذلك. ثمة يد عليا تحسم هوية المرشح الأبرز، وتختار الوقت المناسب لكشف ورقتها.