غولنيش لـ 180: توافق مع تمايز بين ماكرون والراعي  

ماذا دار في لقائيّ البطريرك الماروني بشارة الراعي مع وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان في بكركي ومع الرئيس ايمانويل ماكرون في قصر الصنوبر؟ وما هي نظرة الديبلوماسية الفرنسية حيال طروحات راس الكنيسة المارونية؟ 180 سألت المدير العام لـ"مؤسسة عمل الشرق – اوفر دوريان"  (Oeuvre d’Orient) المونسنيور باسكال غولنيش الذي رافق ماكرون ولودريان وحضر لقاءاتهما مع الراعي.

تهتم مؤسسة “اوفر دوريان” التي يتولى إدارتها المونسنيور باسكال غولنيش، بمساعدة مسيحيي الشرق في مختلف الصعد. يعرف غولنيش جيداً كنائس الشرق، وزار مرات عدة دول المشرق العربي، وهو على اتصال دائم بالقيمين على الكنائس المسيحية المشرقية. كما انه على تواصل مع مختلف المراجع الفرنسية الرسمية والديبلوماسية والسياسية والمحلية والكنسية والجمعيات والشركات بغية حثّها على “تفهم أوضاع مسيحيي الشرق وتحسس مشاكلهم ومعاناتهم بغية التضامن معهم وتوفير سبل الدعم المعنوي والانساني والتربوي والمادي لهم”.

عن زيارة لودريان إلى بكركي واستقبال ماكرون للراعي في قصر الصنوبر، يقول غولنيش: “حرصت السلطات الفرنسية عبر هاتين البادرتين التذكير بمدى اهتمامها بمسيحيي لبنان واحترامها للمرجعية المارونية في هذا الظرف بالذات”. ويسارع غولنيش الى التأكيد “فرنسا تشدد في الوقت نفسه انها لا ترغب في ان تستخدم مسيحيي لبنان او الموارنة كنوع من طابور خامس في خدمة السياسة الفرنسية اضافة الى ان هؤلاء لا يريدون ذلك، بل انها تجهد في ان تظهر بانها بقرب كل اللبنانيين وانها لا تلعب ورقة طائفة ضد اخرى”. ويتابع “فرنسا الى جانب جميع اللبنانيين ومع وحدتهم وتدعم استقرار بلدهم”.

عن رأي الجانب الفرنسي بطروحات الراعي وخصوصا بالنسبة الى حياد لبنان، أجاب غولنيش: “أعتقد أن الرئيس ماكرون تفهم هذا الموقف بالرغم من ان التصور الفرنسي لهذا الموضوع لا يستخدم العبارات نفسها. فالديبلوماسية الفرنسية تستخدم كلمة ابتعاد او تباعد لبنان عن صراعات المنطقة “distanciation”. بشكل عام الموقفان متقاربان الى حد بعيد”.

أما بالنسبة لمطالبة الراعي بمساعدة فرنسا على عودة النازحين السوريين في لبنان الى بلدهم يقول غولنيش: “الرئيس ماكرون موافق من حيث المبدأ ولكن مع حساسية مختلفة. فالديبلوماسية الفرنسية تعتبر ان الشروط غير متوفرة بعد والظروف السياسية والأمنية والاقتصادية لا تساعد في الوقت الحاضر على عودة كل النازحين. بمعنى ان الموقفين غير متباعدين والفارق صغير، فعندما تصبح شروط العودة ممكنة فان فرنسا تشجع على ذلك”.

غولنيش لموقع 180: “فرنسا لا ترغب في ان تستخدم مسيحيي لبنان او الموارنة كنوع من طابور خامس في خدمة السياسة الفرنسية اضافة الى ان هؤلاء لا يريدون ذلك، بل انها تجهد في ان تظهر بانها بقرب كل اللبنانيين وانها لا تلعب ورقة طائفة ضد اخرى”

ووصف غولنيش لقاء ماكرون ـ الراعي بأنه كان “ودياً وصريحاً”، وكشف أن البطريرك الماروني قدم الى الرئيس الفرنسي اسئلة مكتوبة تتعلق بمواضيع وقضايا عديدة، وقد وعد الأخير بالرد عليها.

وحول تصور فرنسا لمساعدة لبنان، كما سمعه من ماكرون ولودريان، قال المونسنيور غولنيش ان كبار المسؤولين الفرنسيين يشددون على ان فرنسا تريد مساعدة لبنان بمجمله نظرا لعلاقات الصداقة المميزة التي تجمعها بهذا البلد، كما انها حريصة على مساعدته لتخطي الازمات المتعددة التي تواجهه “شرط المباشرة الفعلية بالاصلاحات الضرورية المطلوبة منه”.

ويشير غولنيش الى “ان فرنسا حريصة كل الحرص على المحافظة على التوازنات الداخلية والاخذ في الاعتبار كل الوقائع واحترام حقوق جميع المجموعات التي يتكون منها هذا البلد”.

وحول ما يتردد عن لجوء فرنسا الى العقوبات تجاه من يعارض توجهاتها في لبنان، يصف غولنيش هذا الكلام بانه “سخافة”. ويضيف “فرنسا لعبت دور الشاهد على الالتزامات التي اتخذها ممثلو جميع الفرقاء امام الرئيس ماكرون وتترك هؤلاء يواجهون الشعب اللبناني الذي سيحاسبهم إذا أخّلوا بتعهداتم والتزاماتهم. إن دور فرنسا هو تحريك الاسرة الاوروبية والمجتمع الدولي لتقديم الدعم للبنان في حال نفذ الفرقاء اللبنانيون خارطة الطريق التي وافقوا عليها”.

ويرى غولنيش ان الوضع في لبنان “غير ميؤوس منه بالرغم من الصعوبات والالام التي بعيشها شعبه، لان هذا البلد لا يزال يملك اوراقا بامكانه استخدامها في حال انطلاق مسيرة الاصلاحات وبدء استعادة عافيته”.

باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
free download udemy course