غالب بن الشيخ لـ 180: الثأر للنبي محمد ليس بالقتل والذبح

ما هو واقع الفرنسيين المسلمين في فرنسا وما هو مستقبل الاسلام في هذا البلد؟ هل من تعارض بين مفهوم العلمانية وقيم الجمهورية وتعاليم الدين الاسلامي؟ هل ما سمي بالانفصالية الاسلامية تهدد الوحدة الوطنية الفرنسية وتشكل خطراً على السلام الأهلي في فرنسا؟.

أسئلة كثيرة تقلق المجتمع الفرنسي الذي يجتاز مرحلة دقيقة وصعبة، طرح بعضها موقع 180 على احد ابرز المفكرين المتخصصين في الشؤون الاسلامية في باريس الدكتور غالب بن الشيخ رئيس “مؤسسة الاسلام في فرنسا” (“Fondation de l’Islam de France”).

غالب بن الشيخ شخصية مميزة بعلمها وثقافتها وانفتاحها. ولد في جدة ونشأ في القاهرة ثم في الجزائر قبل ان يتلقى علومه الجامعية في باريس وينال درجة الدكتوراه في العلوم والفيزياء. والده الشيخ عباس بن الشيخ الحسين مناضل جزائري من الرعيل الأول تبوأ عدة مراكز كسفير لبلاده ومستشاراً للرئاسة الجزائرية قبل ان يعين عميدا لمسجد باريس الكبير في بداية ثمانينات القرن الماضي.

بن الشيخ مفكر وباحث جامعي وناشط اجتماعي تخصص في الشؤون الاسلامية وهو من ابرز قادة التيار الاصلاحي والليبرالي وله أفكار متقدمة في الكثير من القضايا الإسلامية. لديه كتب ومؤلفات عديدة بينها “العلمانية في نظر القرآن”، كما له حضور إعلامي بارز من خلال برنامج أسبوعي مخصص للإسلام إستمر حوالي عشرين عاماً في القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي، ويقدّم حالياً برنامجاً إذاعياً في الاذاعة الفرنسية حول “قضايا الاسلام”. تبوأ عدة مراكز منها في “مجلس الحكماء حول العلمانية” ورئاسة “المؤتمر العالمي للأديان من اجل السلام” ويرأس منذ 2018 “مؤسسة الاسلام في فرنسا”.

عن واقع الاسلام والمسلمين في فرنسا يقول بن الشيخ إن الاسلام والمسلمين “يعانون الامرين في فرنسا. وجدوا انفسهم بين فكي كماشة، من جهة التطرف والتزمت، ومن جهة اخرى البغضاء والشحناء. اقصد ان المسلمين وجدوا انفسهم بين مطرقة الاسلامويين والمتشددين والفكر المتزمت وبين سندان المتطرفين من جهة اليمين المتشدد، فحالهم لا يحسد عليه ابداً”.

ولكن المسلمين يعتبرون انه جرى التعرض لمقدساتهم واهانة رموزهم؟ يرد المفكر الاسلامي قائلاً: “صحيح ان المسلمين يعتبرون انه جرى الاعتداء عليهم واستفزازهم بالتعرض لرمز مقدس بالرسوم الكاريكاتورية. وهنا ثمة تضارب بين مفهومين للقداسة. من جهة، معظم المسلمين او كلهم قد امتعضوا حقيقة عندما راوا الاساءة الى نبيهم الكريم، وهذا من حقهم. من جهة اخرى، هناك تقاليد تعود الى قرنين او اكثر وهي حرية التعبير وحرية الرسوم المزدرية للمقدسات. عندما يكون هناك تضارب في مثل هذا الامر وكل يتشبث بمقدساته، وعند فئة كبيرة من الفرنسيين التشبث بالرسوم الكاريكاتورية وبحرية التعبير تعتبر ايضا من مقدساتهم، يبقى لنا ان نطلب من الذي يمارس حرية تعبيره ان يكون مسؤولاً وان يكون تصرفه اخلاقيا بحيث لا يمس مشاعر الآخرين من مواطنيه الذين يتقاسم معهم المواطنة. فاذا لم تكن له هذه المسؤولية، على الذي يرى ان مقدساته قد لطخت وقد ازدري بها ان يرفع الدعاوى امام المحاكم ولو ان القضاة في اغلب الاحيان لا يعطونه الحق”.

أنت تدعو إلى الحوار؟ يجيب “نعم، حسب رايي، يبقى الحوار هو الوسيلة الفضلى وبالتي هي احسن، وعلى المسلمين ان يصبروا وان يعطوا في هذا الظرف بالذات صورة لتعاليم الدين الاسلامي السمحاء التي تتكلم عن الصبر وعلو الهمة وخاصة العفو عند المقدرة، وهنا فرصة للحديث عن صبر النبي الكريم وان مثل هذه الرسومات لا تطال جنابه”.

بن الشيخ: لا ارى تعارضا بين مفهوم العلمانية وتعاليم الدين الاسلامي السمحاء. لان العلمانية ليست ايديولوجية بل هي مبدأ قانوني يفصل ما بين الدين والدولة ويكرس الحريات الاساسية

الرسوم بين سوء التعبير وسوء الفهم!

ولكن ماذا عن اللغط الذي تسببت به مواقف الرئيس ايمانويل ماكرون لجهة تمسكه بالرسوم المسيئة واعادة نشرها؟ يجيب بن الشيخ: “لست ناطقا رسميا باسم الرئاسة الفرنسية وهذا لا يعنيني ابداً. أنا اتكلم كمواطن وكمسلم. اللغط يأتي من حيث انه (ماكرون) لم يُفهم الناس ولم يشرح لهم ان الحكومة لا تريد ان تتنازل عن الرسوم من اية جهة اتت ومهما كانت. المعضلة الحقيقية هي في سوء التعبير من جهة وسوء الفهم من جهة اخرى”.

وحول كيفية معالجة تبعات الحوادث الأخيرة، يقول رئيس “مؤسسة الاسلام في فرنسا” إن الاعتداءات الهجومية البشعة الأخيرة التي حدثت في فرنسا (قتل المدرس صامويل باتي في ضاحية باريس ومواطنين في كنيسة في مدينة نيس) “هي جرائم تقشعر لها الأبدان. وارى ان الرد ينبغي ان يكون على اربع مراحل:

المرحلة الاولى تتمثل بالرد الامني، فلا أحد يقبل بتنامي مثل هذه الاعتداءات.

المرحلة الثانية، هي أنه على المسلمين، ومن دون ان يكونوا مهددين، أن يردوا على الخطاب الديني المتزمت المتحجر الذي يدعو الى العنف وان يعطوا ردا حضاريا خاصة وانه في التراث الديني الاسلامي ما يفند ويدين المتزمتين.

المرحلة الثالثة، ثقافية وإجتماعية. علينا إظهار أن التربية والتعليم والتكوين والنزعة للأنسنة ودراسة الاخلاقيات التي عرفتها الحضارة الاسلامية، تتماشى تماماً مع  ميراث عصر التنوير وقيم الجمهورية وتعاليم الدين الاسلامي السمحاء.

المرحلة الرابعة تفرض على الدولة الفرنسية ان تتكفل بكل ابنائها عملا بلوحة الفنان اونوريه دوميه في منتصف القرن التاسع عشر (عام  1848) حينما رسم لوحة تمثل الجمهورية ترضع ربيعين رضيعين والطفل الثالث يقرا كتابا قربها. على الجمهورية الفرنسية ان تضمن المأكل والتعليم لكل افراد المجتمع الفرنسي بما في ذلك الشريحة الاسلامية، حيث اننا نرى كثيرا من المسلمين هم من المهمشين ومن الذين يرزحون تحت نير الفقر والجهل والتهميش”.

لا تعارض بين مفهوم العلمانية والتعاليم الاسلامية

وحول ما يثيره البعض عن وجود تباين وتعارض ما بين تطبيق مبادىء العلمانية وتعاليم الدين الاسلامي، يقول بن الشيخ: “لا ارى تعارضا بين مفهوم العلمانية وتعاليم الدين الاسلامي السمحاء. لان العلمانية ليست ايديولوجية بل هي مبدأ قانوني يفصل ما بين الدين والدولة ويكرس الحريات الاساسية. حرية المعتقد وحرية الضمير وحرية التعبير- بما فيها من متاعب الآن – والمساواة بين كل افراد المجتمع. لذلك، على كل عاقل ان يقبل ويفرح ويسعد بان يعيش في دولة تفصل ما بين الدين والدولة حيث ان الكثير من المسلمين يعانون من توظيف الدين الاسلامي لاغراض سياسوية، فتسييس الدين وتأسلم السياسة من مشاكل العالم العربي والاسلامي. ليس هناك تعارض او تضارب، واذا كان هناك من تضارب فهو في مفهوم القداسة حيث نرى ان الكثير من المسيحيين واليهود وغيرهم من المؤمنين الذين يدينون بالديانات السماوية وينتمون الى العائلة الابراهيمية يشمئزون من هذه الرسوم الكاريكاتورية المقززة، ولكن تصرفهم كان تصرفا حضاريا. ليس بردة الفعل على مستوى القتل والذبح، يمكن استرجاع كرامة الاسلام او المسلم وليس بهذه الطريقة يمكن الثأر لنبي الأُمة ونبي الرحمة”.

وعن دعوة البعض إلى معاقبة فرنسا والاقتصاص من حكامها ومقاطعة منتجاتها، يقول غالب بن الشيخ: “ارى ان مشاعر الكثير من المسلمين جاءت تعبيراُ عن ردة فعل عاطفية وأتفهمهم لانهم ليسوا على دراية ومعرفة بتقاليد فرنسا. المطالبة بمقاطعة المنتوجات الفرنسية لم تلق صدى كبيراً حتى الآن، واصبحت على الهامش وخصوصا بعد حادثة كنيسة مدينة نيس. وما اريد ان اضيفه هو انه على المسلمين الا يقعوا في مغبة توظيف مثل هذه الامور من قبل رئيس دولة (تركيا) لا يتكلم بالطرق الديبلوماسية حيث انه وصف الرئيس الفرنسي كمعتوه وانه مختل عقليا. هذا التوظيف ايضا له مخاطره، واستغرب من هؤلاء الذين يطالبون بمقاطعة المنتوجات الفرنسية لماذا لم يقاطعوا المنتوجات الصينية والبورمية ونحن نعلم ان الايغور والروهينغا يعانون من تعسف كبير وتجاوزات وتقتيل وارهاب ايضا”.

بن الشيخ: هنا في فرنسا، نرى ان الاسلام اصبح حرفة لمن لا حرفة له. هناك من يتكلمون باسم الإسلام أو يريدون رئاسة الجمعيات الاسلامية وهم لا يفقهون شيئا لا في الدين ولا في الدنيا وهم بعيدون كل البعد عن اللاهوت الديني الاسلامي

المطلوب يقظة متبادلة

وعن المخاوف من احتمال نشوب حرب اهلية داخل فرنسا، يجيب غالب بن الشيخ: “الخطر محدق، ولكن على كل من يرى ان تعاليمه الروحية والفلسفية وحتى الانسانية تدعوه الى العمل دون هوادة لاحلال السلام ان يكون بالمرصاد لمثل هذه التصرفات الشنيعة مهما كانت. على المسلمين ان يكونوا يقظين لكي لا يتصرف المارقون والصعاليك من خلال أعمال لا تتماشى مع تعاليم دينهم بل من شأنها ضرب هذه التعاليم بعرض الحائط. من جهة اخرى، على الحكومة الفرنسية وعلى كل من يرى ان التمسك بسلام فرنسا هو اسمى من ان نترك المغامرة لليمين المتطرف حتى يدلي ايضا بشهادته ويعمل من دون هوادة، لانه في حال ترك الساحة لليمين المتطرف فان العواقب ستكون وخيمة”.

ويضيف أن اول من شرّع أبواب المزايدات في قضية الهوية الوطنية وقضية الهجرة وخلطها مع العنصر الاسلامي، هو (الرئيس) نيكولا ساركوزي خلال حملته الانتخابية الرئاسية سنة 2007، “وهذا غلط كبير. رجال الدولة ونساء الدولة يجب أن يتحلوا بنظرة مستقبلية خلال الحملات الانتخابية، فإن كانوا يريدون الخير والهناء والازدهار لامتهم ولشعبهم، عليهم إنتهاج ما يوحد بين كل اطراف المجتمع الفرنسي وبالتالي عليهم ان يتحملوا نتائج كلامهم، إذ أن الكلمة قد تبني وقد تدمر في الآن نفسه”.

وبالنسبة لشروط المحافظة على الوحدة الوطنية وسبل تعزيزها، يقول رئيس “مؤسسة الاسلام”: “التماسك الوطني لا يستطيع ان يكون الا من خلال امور ملموسة، فالشعب الفرنسي بصورة عامة قد سئم وتعب من هذه الهجمات، كما ان هناك في المقابل داخل هذا المجتمع شريحة تعاني من آفات اجتماعية. فعلى الحكومة الفرنسية مهما كان انتماؤها الحزبي ان تتدارك الامور وتأخذ في الاعتبار بان هناك حقوقا للمواطنين يجب احقاقها دون تمييز وهذا قد يخفف من الشرخ الذي يمكن ان يتزايد وان تتعمق هوته داخل المجتمع الفرنسي ما بين المسلمين وغير المسلمين”.

وعن تشرذم الأوساط الاسلامية داخل المجتمع الفرنسي، يقول المفكر الاسلامي: “لا موقف موحدا داخل الاسلام وهذه معضلة من المعضلات الكبرى. هنا في فرنسا، نرى ان الاسلام اصبح حرفة لمن لا حرفة له. هناك من يتكلمون باسم الإسلام أو يريدون رئاسة الجمعيات الاسلامية وهم لا يفقهون شيئا لا في الدين ولا في الدنيا وهم بعيدون كل البعد عن اللاهوت الديني الاسلامي. فالمشكلة تكمن لدى جيل يتشبث بالمناصب ويجب أن يذهب ويخلفه جيل متمكن. تكوينه جامعي وجدي، وعلى الذين يتكلمون الآن باسم الدين الاسلامي ان يعودوا الى بيوتهم”.

ضرورة رد الاعتبار للمسلمين وعدم تهميشهم

وعن رأيه بمشروع القانون الذي تعده الحكومة الفرنسية حول مكافحة ما أسميت بـ”الانفصالية الاسلامية”، يقول رئيس “مؤسسة الاسلام”: “ما يفهم بالانفصالية هي فئة من المسلمين تعتبر، حسب مفهومها، ان القوانين المستنبطة او المستوحاة مما تسميها الشريعة الاسلامية، تعلو فوق قوانين الجمهورية وفوق القانون الاساسي الا وهو الدستور. هذا من جهة، ومن جهة اخرى، هناك ايضا من يرى من بين هؤلاء المتشرذمين، وهم اقلية، ان المجتمع الفرنسي مجتمع اباحي منحل الاخلاق ولذلك لا بد ان يعيشوا بمعزل عنه ودون ان يختلطوا بافراد هذا المجتمع الفرنسي. ان اضفت الى هذا كله ارتداء بعض الملابس والقيام ببعض التصرفات واطلاق بعض الكلام المنبوذ فانك ترى ان هذه الفئة المتقوقعة قليلة موجودة داخل المجتمع الفرنسي. وينبغي على السلطات الفرنسية ان تتدارك هذا الموضوع ولكن لست ادري اذا كانت عبارة الانفصالية عبارة جيدة. ذلك ان الكلام عن الانفصاليين يتعلق عادة بالذين يريدون العيش في قطر ينفصلون به عن القطر الاكبر، اقصد مثلاً جزيرة كورسيكا او بلاد الباسك او غيرها”.

بن الشيخ: لا بد ان يأتي الولاء للوطن قبل الولاء الى الدين. هناك من يقول العكس أي الولاء للدين الاسلامي ونتكلم عن مسلم من اليمن ومسلم من كندا ومسلم من السعودية.. هذا لا يحقق تجذرا في المجتمع الذي يعيش فيه المسلم

وأضاف بن الشيخ :”يجب التعامل بكل صرامة مع هذه الفئة على اساس  ان القوانين الوضعية المنبثقة من الفكر الانساني هي التي تنطبق على الجميع ومن الواجب احترام القوانين الاساسية والدستور. وفي الوقت ذاته يجب التأكيد على تكريس الحريات الاساسية، ومبدأ العلمانية ليس له بعد ايديولوجي سوى انه يضمن الحريات. حرية الايمان او عدمه وحتى امكانية اعتناق ديانات اخرى. وفي هذا الاطار، لا بد من الاشارة الى ان العمل الاجتماعي والتربوي في هذا التوجه له اهمية كبرى”.

ولكن ماذا عن الصيغة الفضلى التي يجب ان يأتي بها مشروع القانون الجديد؟ يجيب المفكر الاسلامي الفرنسي: “الرأي العام عموماً والراي العام المسلم خصوصاً هنا في فرنسا ينتظر اشارات رمزية، فحتى لو اكد الرئيس ماكرون انه لا يخلط بين الاسلاموية والاسلام فهذا لم يُفهم. كما ان قرار حل جمعيتين اولى تدافع عن المسلمين واخرى هي جمعية خيرية كان وقعه في قلوب كثير من المسلمين غير ايجابي”.

ويضيف: “صحيح انه على المسلمين ان يتمتعوا بنضج سياسي ونفسي وسمو روحي وأن يتحلوا بالصبر في هذه الظروف الصعبة، إلا أن الحكومة الفرنسية مطالبة بضرورة التعامل بهدوء وحكمة وأن تعطي اشارات الى المواطنين المسلمين من خلال رد الاعتبار اليهم وتمكينهم بالعيش بكل كرامة كبقية المواطنين”.

وحول وصف هذه الفئة بـ”الاسلاموية”، أوضح بن الشيخ: “في ما يخص الوضع هنا في فرنسا، لست ادري ان كانت الاسلاموية كافية بل لا بد ان نتكلم عن السلفيين او عن الوهابيين او عن الذين فكرهم، وعفواً عن استعمال الكلمة، قد تعفن بالخطاب الظلامي منذ عدة سنوات”.

وردا على سؤال حول ما يتردد عن تهديدات يتلقاها اصحاب الراي الليبرالي ورجال “الفكر التنويري الاصلاحي” وهو واحد منهم من قبل الفئات المتطرفة وهل يشعر بالخطر، لم ينف غالب بن الشيخ ذلك مؤكداً أنه “على قدر أهل العزم تأتي العزائم، فالخطاب الذي يدعو الى الأنسنة والتنوير والانفتاح على الآخرين هو خطنا وسنبقى نعمل دون هوادة من اجل تكريسه وتحصيله”.

الهوية الوطنية قبل الانتماء الديني

وعن المبادرات التي ستقوم بها “مؤسسة الاسلام في فرنسا” التي يرأسها، قال: “نعتزم الاتصال بالوزارات المعنية (التربية والثقافة وغيرها) للتشاور في كيفية الذهاب الى المناطق الحساسة في المدن والضواحي. وسنضاعف جهودنا في اطار الجامعة الشعبية المتنقلة والعمل على تعبئة المسلمين من اجل حثهم على الابتعاد عن التطرف وان يتشبعوا بقيم الجمهورية التي تتماشى مع القيم الاسلامية فالحرية والمساواة والأخوة لا تنبذها بتاتاً الشرائع السماوية”.

وأضاف:”اتألم كل الألم حينما ارى ان كثيرين من المسلمين يعانون من التمييز والعنصرية والكراهية، وأنا لا اقبل مثل هذه التصرفات الشنيعة”.

وعن الجدل القائم حول الأولوية بين الهوية الوطنية والانتماء الديني، وكيفية التعريف عن المسلم في فرنسا هل هو “فرنسي مسلم” أم “مسلم فرنسي”؟ يجيب بن الشيخ “ثمة جدال بيني وبين كثيرين من المسلمين حول هذه النقطة. فكري ونظريتي تدفعاني الى ان اقول لا بد ان يأتي الولاء للوطن قبل الولاء الى الدين، ولهذا نتكلم عن فرنسي مسلم مثلما نتكلم عن اندونيسي مسلم او يمني مسلم او كندي مسلم او سعودي مسلم او جزائري مسلم. لماذا؟ لان هناك من يقول العكس أي الولاء للدين الاسلامي ونتكلم عن مسلم من اليمن ومسلم من كندا ومسلم من السعودية… هذا لا يحقق تجذرا في المجتمع الذي يعيش فيه المسلم. بالعكس، الانتماء الى الدين هو من الروحانيات”.

ويختم غالب بن الشيخ بالقول “العالم الاسلامي للاسف الشديد في ازمة كبيرة لها عواملها الداخلية والخارجية ونحن لا ننكر هذا. ومن العوامل الخارجية بقايا الاستعمار وتدخل الامبريالية والكيل بمكياليين والمعاهدات التي لم تنصف منذ اكثر من قرن الشعوب العربية الاسلامية وكل المشاكل في الشرق الاوسط والنزاع العربي الاسرائيلي والقضية الفلسطينية واحتلال العراق بدون اي شرعية دولية كل هذا معروف ولا ننكره. اضافة الى  العوامل الداخلية التي جاءت بعد اوج الحضارة الاسلامية التي تزامنت مع قيام الامبراطوريات الا ان هناك حالياً انتكاسة وتقهقر. أمام هذا الواقع المرير، على المسلمين القيام بعملية مراجعة واعطاء الاولوية للتعليم والتربية والثقافة حيث انهم يعانون من جهل مؤسس وجهل مركب وحتى في بعض الاحيان جهل ممنهج ومبرمج من طرف بعض الانطمة،  لهذا ان أعتقد أن الخروج من النزق والتخلف والوحل لا يكون الا بتفعيل النشاط الفكري وبالرجوع الى العقلنة والتنوير ونزعة الانسنة”.

باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download WordPress Themes
download udemy paid course for free