بين المغرب وإسرائيل.. تاريخ طويل من التعاون السري
King Hassan II of Morocco, right, confers with Israeli Prime Minister Yitzhak Rabin, second from left, and Israeli Foreign Minister Shimon Peres, left , at the Skhirat Royal Palace in South f Rabat., Morocco, September 14, 1993. Man next to King Hassan II is an unidentified interpreter. (AP Photo/Nati Harnik)

Avatar18013/12/2020
خلف الصفقة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتطبيع العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين إسرائيل والمغرب، هناك ما يقرب من ستة عقود من التعاون الوثيق والسري في المسائل الاستخباراتية والعسكرية بين دولتين لم تعترفا رسمياً ببعضهما البعض.

ساعدت إسرائيل المغرب في الحصول على أسلحة ومعدات جمع المعلومات الاستخباراتية وتعلم كيفية استخدامها، كما آزرتها في اغتيال زعيم مغربي معارض. في المقابل، ساعد المغرب إسرائيل في استقبال اليهود المغاربة، وشن عملية ضد زعيم “القاعدة” أسامة بن لادن، وحتى التجسس على دول عربية أخرى.

في مقال نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” بعنوان “الصفقة الإسرائيلية – المغربية، تاريخ التعاون في مجال الأسلحة والتجسس”، يشير الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان إلى أن التعاون المغربي – الإسرائيلي الذي تم الكشف عنه في مجموعة من المقابلات التي أجريت والوثائق المكتشفة على مدى سنوات عديدة، هو انعكاس لسياسة إسرائيلية طويلة الأمد لبناء علاقات سرية مع الأنظمة العربية، حيث يمكن العثور على المصالح المشتركة بجانب العداوات.

على وجه الخصوص، اتبعت إسرائيل ما يسمى بإستراتيجية الأطراف، للوصول إلى الدول التي كانت بعيدة جداً عن الصراع العربي- الإسرائيلي، أو تلك التي لديها علاقات عدائية مع أعداء إسرائيل.

نشأت العلاقة المغربية – الإسرائيلية جزئياً من العدد الكبير لليهود في المغرب قبل انشاء إسرائيل في العام 1948، فكثير منهم راح يهاجر إلى الدولة الموعودة، فشكلوا بذلك أحد أكبر أجزاء سكان إسرائيل.

هناك حوالي مليون إسرائيلي قدموا من المغرب أو ينحدرون من أولئك الذين عاشوا هناك، والذين ضمنوا مصلحة عميقة وثابتة بين إسرائيل وبلد عربي يقع على بعد أكثر من ألفي ميل.

عندما حصل المغرب على استقلاله عن فرنسا عام 1956، حظّر هجرة اليهود. حينها قامت الاستخبارات الإسرائيلية بتهريب العديد من اليهود، إلى ان تم الكشف عن العملية في العام 1961، عندما غرقت سفينة تابعة لجهاز “الموساد” تحمل هؤلاء المهاجرين، ما أسفر عن مقتل معظم من كانوا على متنها.

في الشهر التالي، تولى ملك مغربي جديد، هو الحسن الثاني، حكم البلاد وبذلت إسرائيل جهداً ناجحاً للغاية للتعامل مع الواقع الجديد.

التقى عملاء إسرائيليون بزعيم المعارضة المغربية المهدي بن بركة الذي طلب المساعدة في الإطاحة بالملك، ولكن الإسرائيليين أبلغوا الحسن الثاني بالمؤامرة.

على اثر ذلك، رفع الملك المغربي الحظر عن الهجرة الجماعية لليهود، وسمح لـ”الموساد” بإنشاء محطة في المغرب. زودت إسرائيل المغرب بالأسلحة ودربت المغاربة على استخدامها، كما قدّمت تكنولوجيا للمراقبة وساعدت في تنظيم جهاز الاستخبارات المغربي، وتبادل الطرفان المعلومات التي جمعها جواسيسهما، في ما كرّس بداية عقود التعاون الاستخباراتي الوثيق.

جاءت لحظة حاسمة في العام 1965، عندما التقى القادة العرب، ومعهم قادة الجيوش العربية، في قمة الدار البيضاء، حيث سمح المغرب لـ”الموساد” بالتنصت على غرف الاجتماعات والأجنحة الخاصة (بحضور قادة الجيوش العربية).

أعطى التنصت إسرائيل رؤية غير مسبوقة في تفكير العرب وقدراتهم وخططهم، وقد تبين أن هذه المعلومات كانت حيوية لـ”الموساد” والجيش الإسرائيلي في الاستعداد لحرب العام 1967.

في مقابلة نشرت في العام 2016، يقول الجنرال شلومو غازيت، الذي أصبح في ما بعد رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية إن “هذه التسجيلات، التي كانت حقًاً إنجازًاً استخباراتياً غير عادي، أثبتت شعوراً على المستوى الأعلى في الجيش الإسرائيلي ابأننا سننتصر في الحرب ضد مصر”.

بعد ذلك الانقلاب الاستخباراتي بوقت قصير، وبناء على طلب الاستخبارات المغربية، رصد “الموساد” المهدي بن بركة، زعيم المعارضة المغربية، وساعد في استدراجه إلى باريس. هناك، اختطفه المغاربة والفرنسيون المتحالفون معهم. تم تعذيبه حتى الموت، وقام عملاء “الموساد” بالتخلص من جثته، التي لم يتم العثور عليها حتى اليوم.

بعد عقد من الزمن، أصبح الملك حسن وحكومته القناة الخلفية بين إسرائيل ومصر، وأصبح المغرب موقع اجتماعات سرية بين مسؤوليهما، وذلك قبل اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 وتطبيع العلاقات بين الأعداء السابقين. ساعدت إسرائيل لاحقًا في إقناع الولايات المتحدة بتقديم المساعدة العسكرية للمغرب.

في العام 1995، انضمت المخابرات المغربية إلى خطة “الموساد” الفاشلة لتجنيد مساعد أسامة بن لادن، بغرض العثور على زعيم تنظيم “القاعدة” وقتله، وفقًا لمسؤول سابق في “الموساد” كان شريكاً في هذا التخطيط، وطلب عدم ذكر اسمه.

على مدى سنوات، سعى خليفة الحسن الثاني، الملك محمد السادس، للحصول على مساعدة إسرائيل في كسب الرضوخ الأميركي لضم الصحراء الغربية للمغرب، والذي أتى ثماره أخيراً.

منذ العام 2006، كان سيرج باردوغو، زعيم الجالية اليهودية الصغيرة المتبقية في المغرب، سفيراً للملك في هذا الجهد، حيث التقى بمسؤولين إسرائيليين وقادة يهود أميركيين. وأحيانًا كان يحضر هذه الاجتماعات ياسين المنصوري، الصديق القديم للملك الذي يترأس جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية. والتقى السيد المنصوري بدوره مباشرة مع نظيره الإسرائيلي يوسي كوهين، رئيس “الموساد” حالياً، حيث أجرى بعض المفاوضات التي قادت إلى إتفاق تطبيع العلاقات الأخير (ترجمة موقع 180).

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  العملية العسكرية التركية… ارتدادات على الداخل ومواقف متضاربة
Avatar

Download Best WordPress Themes Free Download
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  بين التكفير والكيماوي.. مَن المُستَهدف مِن تهديد "داعش" لإسرائيل؟