الصخب الذي رافق أخبار استقالة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ومن ثم اختيار محمد شوكي لخلافته، ليس في جوهره سوى عارض جانبي لمرض سياسي مزمن يسكن جسد المشهد الحزبي المغربي.
الصخب الذي رافق أخبار استقالة رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش ومن ثم اختيار محمد شوكي لخلافته، ليس في جوهره سوى عارض جانبي لمرض سياسي مزمن يسكن جسد المشهد الحزبي المغربي.
تختزل الذاكرة السياسية المغربية المعاصرة وقائع مفصلية تؤكد، بما لا يدع مجالًا للشك، عمق الهيمنة البنيوية التي فرضتها المؤسسة الملكية على المشهد الحزبي والسياسي في المغرب. هذا التغوّل لم يكن وليد الصدفة، بل جاء استجابةً وتفاعلًا مع هزّات عنيفة تعرّض لها النظام قبل أكثر من نصف قرن من الزمن.
يقول الكاتب الإسرائيلي رونين بيرغمان في كتابه "إنهض واقتل أولاً، التاريخ السري لعمليات الإغتيال الإسرائيلية" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي "ليفي اشكول" إعتبر سقوط عميليه ايلي كوهين في دمشق وولفغانغ لوتز في القاهرة في أقل من شهرين في العام 1965 بمثابة "كارثة وطنية".
بعد ستة عقود من الترقب والألغاز التي لفت قضية اختطاف السياسي المغربي البارز المهدي بنبركة عام 1965 في باريس، يستعد التاريخ لتمزيق ستار الكتمان. في 29 أكتوبر 2025 (غدًا الأربعاء)، الموعد الذي يتزامن مع الذكرى المؤلمة للاختطاف، يصدر كتاب فرنسي ضخم بعنوان "قضية بن بركة: نهاية الأسرار" للصحفيين الأميركي ستيفن سميث والإسرائيلي رونين بيرغمان (576 صفحة، عن دار "غراسيه").
خلّف نعي السيدة غيثة بناني في باريس، يوم الأربعاء الأخير، 26 حزيران/يونيو 2024، عن تسعين عاما، حزناً وأسى كبيرين في الصف الديموقراطي واليساري بالمغرب، كما في شرائح مغربية واسعة. تجلى ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أجمعت عبارات وتدوينات التأبين على أن "بصمات السيدة غيثة بناني ستبقى حاضرة في الذاكرة السياسية والشعبية المغربية إلى الأبد".
من خلال متابعتي هذه الأيام لنشرات الأخبار والبرامج المواكبة لمجريات حملة الانتخابات التشريعية المُسبقة بفرنسا التي دعا إليها قبل أوانها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجدتُ نفسي أحيانا في حالة شرود ذهني، حيث أفتقد إلى التركيز لما يقوله المذيعون والمحلّلون بهذا الشأن، وقليل الانتباه إلى ما أسمعه من تصريحات ترد على ألسنة رموز وقادة التحالفات الانتخابية على اختلاف مشاربها.
برحيل المقاوم والمناضل المغربي الكبير محمد بنسعيد آيت يدر في السابع من شباط/فبراير (99 عامًا)، تكون صفحة متوهجة قد انطوت من صفحات سِفْرٍ عظيم بعنوان: "الكفاح الوطني والديموقراطي في المغرب والوطن العربي".
في كتاب صدر مؤخّرا بفرنسا تحت عنوان “دار المغرب في المدينة الجامعية. مكان لذكرى الطلبة المغربيين في باريس”، يروي الأخصائيان مصطفى بوعزيز وغيوم دنغلوس التاريخ السياسي لـ“دار المغرب” بالمدينة الجامعية الدولية في باريس. بعد عقود من النقاشات الحماسية، باتت "دار المغرب" اليوم “جميلة نائمة”، سهر النظام على أن ينزع عنها جميع مظاهر التسيُّس.
أُسدل الستار عن التراجيديا المغربيّة بوفاة الطفل ريان ذي الخمسة أعوام فحسب. هذا الرحيل المؤلم الذي هزّ كل من تابع أو سمع بقصة السقوط والاحتجاز على امتداد خمسة أيامٍ كاملة، وشعر على إثرها بألم الاختناق في حفرة عميقة تبعد عن سطح الأرض بـاثنين وثلاثين متراً. كان واقع الطفل يتّجه إلى مصير محتومٍ وقصة المعاناة من قبله وبعده مستمرّة بأشكالٍ وصورٍ متعدّدة.
قبل أيام قليلة، خسرنا الفنان ابراهيم لمهادي عن عمر يناهز الثمانين. بذلك، يكون المغرب ودّع واحداً من أبرز رواد فن الكاريكاتير والمعروف بحدة نقده الساخر للمجال السياسي والساحة الاجتماعية.