نواف سلام يخلط أوراق التحالفات اللبنانية مجدداً!

كان يمكن لإعتذار سعد الحريري أن يترك صدى أكبر بكثير. هو من قرر التوقيت وهو من قرر الإخراج.. وأيضاً الإطلالة مع الزميلة مريم البسام عبر قناة "الجديد"، في مقابلة إرتدّ حاصلها السياسي على زعيم "المستقبل" بصورة بالغة الدراماتيكية!

إذا كان ما أبلغه سعد الحريري إلى عدد من العواصم الدولية والإقليمية، وآخرها روسيا، بأنه ليس مرشحاً مجدداً لرئاسة الحكومة، هو قرار نهائي، وهو كذلك على الأرجح؛

وإذا كان قرار ما كانت تسمى سابقاً “قوى 8 آذار” نهائياً، بعدم الإقدام على تسمية أي مرشح سياسي من صفوفها لتشكيل الحكومة، ومن بين هؤلاء فيصل عمر كرامي، على سبيل المثال لا الحصر؛

وإذا كان قرار نجيب ميقاتي (وأيضاً تمام سلام) حاسماً بعدم التقدم إلى مربع رئاسة الحكومة، في ما تبقى من الأشهر الـ 15 لولاية ميشال عون؛

وإذا كان الفراغ ليس مُستحباً، لا محلياً ولا إقليمياً ولا دولياً، خاصة في ضوء إحتمالات الفوضى التي تطل برأسها من خلال الإنهيار المتسارع في سعر صرف الليرة اللبنانية وما يتركه من تداعيات كوارثية على ما بقي من قيمة رواتب وأجور وطبابة وصحة وطعام وشراب ونقليات؛

إذا كانت هذه الإحتمالات الأربعة مستبعدة ـ إن لم نقل مُنتفية في حسابات ابرز اللاعبين المحليين والخارجيين ـ فإن ذلك يقودنا إلى عدد من السيناريوات، أبرزها ـ حتى الآن ـ تقدُم إسم السفير اللبناني السابق نواف سلام، غربياً (ولا سيما أميركياً) وعربياً (ولا سيما سعودياً) على ما عداه من مرشحين لرئاسة الحكومة، وهذا الأمر ليس مفاجئاً لأحد، ربطاً بالتبني الأميركي والسعودي للترشيح إياه في مرحلة ما بعد إستقالة سعد الحريري في نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر 2019.

ما لا يُدركه أو يعرفه كثيرون أن من إعترض على تسمية نواف سلام رئيساً مكلفاً في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 هو رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري. فهل نسّق إعتراضه، حينذاك، مع “الثنائي” (حزب الله وحركة أمل) أم أنه إتخذه من تلقاء نفسه ولماذا خيّب أمل السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان

من هي القوى الداخلية والخارجية التي يمكن أن تشكل رافعة لترشيح نواف سلام؟

محلياً، لا تحفظات لدى كل من سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية ووليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وجبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر على تسمية نواف سلام. سبق للثلاثة أن أعطوا إشارات لكل من راجعهم بأنهم على إستعداد لتسمية سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة، سواء قبل مرحلة تسمية رئيس تيار المستقبل أو بعدها أو خلال تكليف الحريري نفسه، لكن ماذا عن باقي القوى المحلية؟

لم يُخفِ رئيس المجلس النيابي نبيه بري موقفه غير المتحفظ على سلام، وهو قال لمن راجعوه أكثر من مرة خلال مرحلة ما قبل تكليف الحريري، أن لا “فيتو” على نواف سلام، لكنه سينسّق موقفه مع حليفه الأول حزب الله ويخرجان بموقف مشترك، ما يعني أنه سيترك للحليف حرية التقدير في السير بخيار نواف سلام أو الإعتراض عليه.

أما حزب الله فقد فاجأ كل من راجعوه بأمر تسمية سلام بأنه لم يبادر إلى تحديد موقفه رسمياً من هذا الخيار، وأن كل من نُسب إليه كان مجرد تقديرات وتخمينات وعندما يُسأل رسمياً سيقدّم جوابه في الوقت المناسب، حتى أن نواف سلام راجع حزب الله، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وسمع الجواب إياه، وجاءت مقابلة السفير الأسبق مع الزميل ألبير كوستانيان (إل بي سي)، بهدف توضيح مواقف الرجل من قضايا عديدة، أبرزها قضية الصراع مع إسرائيل.

ماذا عن موقف سعد الحريري ونادي رؤساء الحكومات؟

لا يخفي فؤاد السنيورة عاطفته إزاء نواف سلام. أصلاً، يُقارن كثيرون بين صورة الرجلين.. الواحدة. حتى بالعودة إلى السير الذاتية والمواقف تكاد الصورة متطابقة إلى حد كبير، وربما هذا هو جوهر إشكالية تسمية نواف سلام، علماً أن العواطف لا مطرح لها في السياسة، وخير دليل على ذلك هو موقف تمام سلام الذي يختلط عنده السياسي بالعائلي فيقف متحفظاً على تسمية إبن عائلته البيروتية للمهمة التي يشتهيها قليلون ويُحجم عنها كثيرون في هذه الأيام الصعبة!

ولا يخفي نجيب ميقاتي أيضاً عاطفته إزاء نواف سلام، ولا يجده بعيداً عن نادي الوسطية والنأي بالنفس، لكنه لو سُئل هل تنصح الرجل أن يقبل بالمهمة لكان أجاب بما يجيب به نفسه: ما لم يعطه جبران باسيل لسعد الحريري لن يمنحه لا لنواف سلام ولا لأي مرشح قوي وجدي لرئاسة الحكومة.

وماذا عن موقف سعد الحريري؟

هنا جوهر السؤال والجواب. ما لا يُدركه أو يعرفه كثيرون أن من إعترض على تسمية نواف سلام رئيساً مكلفاً في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 هو رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري. فهل نسّق إعتراضه، حينذاك، مع “الثنائي” (حزب الله وحركة أمل) أم أنه إتخذه من تلقاء نفسه ولماذا خيّب أمل السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان، فكان أن صبّ الأخير جام غضبه عليه وعلى لبنان، قائلاً “إتركوا لبنان يحترق.. وبعدها نرى كيف نتصرف”!

إقرأ على موقع 180  الوساطة القطرية تنتج "هدنة نووية".. ماذا بعد؟

ها هو لبنان في خضم الحريق الكبير، فهل قرر الحريري هذه المرة مهادنة السعودية وولي عهدها بقبوله تسمية نواف سلام أم أنه ما زال على موقفه المتحفظ؟ ماذا إذا تمنى عليه الأميركيون والأوروبيون والعرب (السعودية ومصر تحديداً) تبني خيار نواف سلام، هل يقبل أو يرفض، وهذا السؤال هو أيضاً برسم نادي رؤساء الحكومات السابقين.

هل يريد باسيل بتبني ترشيح سلام تقديم إشارات إيجابية إلى الأميركيين وما هو المقابل الذي يمكن أن يحصل عليه؟ ولنفترض أن الأميركيين إعتبروا موافقته أو رفضه “بضاعة كاسدة” كيف سيتصرف في هذه الحالة وهل يتبنى موقف حزب الله عندها؟

ليس هيّناً أمر تسمية نواف سلام. هذا خيار يؤدي إلى الكثير من خلط الأوراق:

إذا وافق باسيل على التسمية، هل يدير ظهره لحزب الله.. وإذا قرر الأخير رفع البطاقة الحمراء في ملعب الترشيح، هل يستمر باسيل في تبني الإسم أم يوافق على إخراجه من ملعب التكليف؟ إذا وافق باسيل ووفر الأكثرية (بشراكة غير مباشرة مع جعجع وجنبلاط والحريري)، هل يتحسب للتداعيات المحتملة؟ وكيف سيتصرف حزب الله، وتحديداً هل يُمكن أن يُفرض الترشيح عليه وعلى حركة أمل ويصبح أمراً واقعاً؟

هل يريد جبران باسيل من خلال تبني خيار سلام تقديم إشارات إيجابية إلى الأميركيين وما هو المقابل الذي يمكن أن يحصل عليه؟ ولنفترض أن الأميركيين إعتبروا موافقته أو رفضه مجرد “بضاعة كاسدة” كيف سيتصرف رئيس التيار الوطني في هذه الحالة وهل سيتبنى موقف حزب الله عندها؟

الأسئلة مطروحة أيضاً على وليد جنبلاط: هل يمضي بخيار ترشيح نواف سلام دون إلتفات لموقف “الثنائي” وسعد الحريري.. وإذا وافق الأخير على التسمية، هل يعتبر موافقة المكون السني الأساسي كافية ويدير ظهره تحديداً لنبيه بري؟

الطرف اللبناني الوحيد الذي يقف إلى جانب خيار تسمية نواف سلام بلا تردد هو سمير جعجع. القوات اللبنانية تلتزم بأمر العمليات السعودي، بوصفها الذراع الضاربة بإسم المملكة لبنانياً. دور لا أحد يتفوق على جعجع في أدائه.

وما يُطرح من أسئلة لبنانياً، يوازيه العديد من الأسئلة خارجياً، وأبرزها موقف السعودية ومدى حماستها للإسم نفسه الذي تبناه ولي عهدها قبل 18 شهراً ونيف؟

حتماً، بدأت عملية الأخذ والرد خارجياً. إسم نواف سلام قيد التداول، يليه إسم السفير مصطفى أديب الذي لن يكسب إجازة صيفية هادئة هذه السنة مع عائلته، ويحل في المرتبة الثالثة إسم جواد عدرا، من دون إحتساب بعض الأسماء التي تُرمى فقط لحرقها.. أو تلك التي يأمل الأوروبيون بان تصنع فرقاً وتحمل في طياتها رسالة للطبقة السياسية، عبر تبني مرشح/مرشحة من نادي الـ “إن جي أوز”؟

من الآن وحتى نهاية الأسبوع المقبل، قرر “المحاربون” تمضية الأعياد مع عائلاتهم (في لبنان أو في الخارج)، فيما جمهورهم يمضي الأعياد من دون كهرباء ولا دواء.

صيف لبنان الحالي ليس كمثله صيف منذ العام 1920. ما هي الجريمة التي إقترفها اللبنانيون حتى يستحقوا هذا العقاب والإذلال والهوان والخذلان والقتل البطيء؟ (سها عن بال الكاتب إسم فرنسا ومبادرتها عند إنتهائه من كتابة هذا النص.. فإقتضى التوضيح والقول للبحث صلة).

Print Friendly, PDF & Email
حسين أيوب

صحافي لبناني

Premium WordPress Themes Download
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download Nulled WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  بهاء الحريري.. والزعامة المستحيلة