نواف سلام Archives - 180Post

800-19.jpg

في بلد تبدو فيه القوانين قائمة دون أن تُطبّق، والمؤسسات حاضرة دون أن تحكم، تتحول القاعدة إلى نص بلا أثر، والاستثناء إلى واقع يومي. فالمشكلة لم تعد في غياب القوانين، بل في تحوّلها إلى نصوص معلّقة، مقابل واقع تُنتج فيه السلطة قواعدها خارج مؤسسات الدولة. فيغدو الخروج عن القانون جزءًا من الحياة اليومية لا سيما بين مؤسسات عاجزة وسلطات متعدّدة، وعليه يكاد الاستثناء يتحول إلى القاعدة. هنا، لا يعود السؤال عمّا إذا كان لبنان يملك إطارًا للشرعية، بل عمّا إذا كان لا يزال محكومًا بها، أم أنه استقر في حالة استثناء دائمة.

750.png

تأتي الذكرى الحادية والخمسين للحرب اللبنانية التي اندلعت في 13 نيسان/أبريل 1975، فيما يستعد لبنان لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل في واشنطن، تحت مظلّة العدوان الإسرائيلي المستمر، والتشظي الكبير في الموقف الوطني، حيث لا تحمل الدولة اللبنانية بعدُ سلة تفاوضية جامعة في جعبتها باسم جميع مكوّناتها، ولا يقيها سقفٌ سياسيٌّ وإقليميٌّ واضحٌ يضبط هذه المحادثات ويمنع انزلاقها من التفاوض إلى الإملاء. هكذا يعود السؤال اللبناني القديم، لكن بصيغة أشدّ خطورة: هل تدخل الدولة إلى التفاوض طلبًا لوقف النار وحماية السلم الأهلي، أم تدخل إليه تحت النار ومن دون تفويض جامع، فتتحول الطاولة نفسها إلى امتداد للحرب بوسائل أخرى؟ 

800-13.jpg

يبرز اسم رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، وعلى وجه الخصوص، كعنوان أساسي في الاشتباك السياسي والإعلامي. تتكثف الحملات ضده، وتترافق أحياناً مع سرديات انتقائية تتجاهل واقع تمثيل "حزب الله" وحركة "أمل" داخل الحكومة، ويتحوّل تدريجياً إلى محور مواجهة مفتوحة. ومع كل تصعيد، تتراكم عناصر توتر لا تبقى محصورة في إطار الإعلام، بل تتجاوزها لتصنع بيئة سياسية قابلة للانفلات وتهديد السلم الأهلي.

0909090.jpg

تنطلق في غضون الساعات المقبلة، في إسلام آباد، المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أربعين يومًا من أعنف حرب شهدتها المنطقة منذ الحرب العالمية الثانية. وسيكون أمام المتفاوضين عشرة أيام فقط ضمن مهلة الأسبوعين لوقف إطلاق النار بينهما من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء هذه الحرب.

840.jpg

بين نار الاعتداءات الإسرائيلية وضغط التجاذبات الداخلية، يجد الجيش اللبناني نفسه أمام اختبارٍ مركّب: الحفاظ على تماسكه كضامن للاستقرار، في لحظة يُعاد فيها رسم حدود السيادة، لا على الأرض فقط، بل داخل السياسة اللبنانية نفسها. في هذا السياق، لا يمكن قراءة استهداف الحواجز العسكرية أو الحملات على قيادته كوقائع منفصلة، بل كجزء من مسارٍ متكامل يضع المؤسسة أمام أخطر تحدٍّ منذ نهاية الحرب الأهلية.

760-1.jpg

ليس أخطر ما يواجهه لبنان اليوم اتساعُ الجبهة الجنوبية فحسب، ولا احتمالُ الاجتياح البري الإسرائيلي وحده، ولا مشهد القتل والتهجير والخراب. الأخطر أن البلد يقف على تخوم لحظة تأسيسية معاكسة: لحظة يُراد فيها استغلال عدوان خارجي غير مسبوق لإعادة ترتيب الداخل اللبناني نفسه تحت ضغط النار. هنا بالذات يصبح الخوف على السلم الأهلي أكبر من الخوف على الجبهة وحدها، لأن النار، حين تعجز عن الحسم الكامل في الميدان، قد تُستثمر لفرض وقائع سياسية ومعنوية داخلية أشد أثرًا وأطول عمرًا.

780.jpg

يستمرّ حزب الله في تحدّيه العلني للسلطة وفي إقحام لبنان في حرب إيران، غير آبه بالتبعات الكارثية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والأمنية على البلاد، وتستمرّ حكومة الرئيس نوّاف سلام، ومعها رئيس الجمهورية جوزاف عون، بسياسة شراء الوقت وانتظار أي تسوية أو مساعدة خارجية ممكنة.

800-5.jpg

هل تعكس الجلسة الطارئة لمجلس الوزراء اللبناني في 2 آذار/مارس 2026 محاولة جدّية لإعادة الإمساك بقرار الدولة في لحظة انزلاق أمني خطير، أم أنها استجابة اضطرارية لاحتواء تداعيات تصعيد فُرض على الداخل اللبناني من خارج آلياته الدستورية؟

800-2.jpg

ما هي الأجواء التي رافقت القرار الفرنسي–اللبناني المشترك بتأجيل المؤتمر الدولي المخصص لدعم القوات المسلحة اللبنانية، من جيش وقوى أمن داخلي، والذي كان من المقرر أن تستضيفه باريس في الخامس من آذار/مارس الحالي إلى شهر نيسان/أبريل المقبل؟