مقاربة سعودية للعلاقة مع أميركا: فسخ زواج دام 70 عاماً!
A handout picture provided by the Saudi Royal Palace on November 20, 2019, shows Crown Prince Mohammed bin Salman upon his arrival to attend the annual speech of the Saudi King at the shura council, a top advisory body, in the capital Riyadh. - Saudi Arabia's King Salman urged arch-rival Iran to abandon an expansionist ideology that has "harmed" its own people, following violent street protests in the Islamic republic. (Photo by HO / Saudi Royal Palace / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / SAUDI ROYAL PALACE / BANDAR AL-JALOUD" - NO MARKETING - NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS

منى فرحمنى فرح30/03/2022
في مقال رأي خصَّ به صحيفة "ذا جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، قال رئيس التحرير السابق لقناة "العربية" الإنكليزية، السعودي محمد اليحيى، إن الولايات المتحدة بوقوفها إلى جانب إيران "تخذل الشرق الأوسط، وتهدم نظاماً إقليمياً عمره 70 عاماً. وأن بكين جاهزة لحفظ إستقرار المنطقة، وتقدم للرياض صفقة ستعوضها عن علاقاتها التي بدأت تتصدع مع واشنطن.

يبدأ محمد اليحيى مقالته بالقول: “بصفتي سعودياً، درس في جامعات الولايات المتحدة، يحب أميركا ويريد رؤيتها قوية، أشعر بإنزعاج شديد من عدم إعتراف الأميركيين بأن العلاقات السعودية-الأميركية في خضم أزمة حقيقية، وأن التصدع الذي أصاب هذه العلاقة عميق وخطير”.

ويرى اليحيى، وهو أيضاً زميل في معهد “هدسون” في واشنطن، أن أي مناقشة واقعية لحال العلاقات السعودية-الأميركية الراهنة “سوف تركز على كلمة واحدة: الطلاق”، مشيراً بذلك إلى أنه عندما تداول الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما موضوع الإتفاق النووي مع إيران، “فهمنا نحن السعوديين أنه يسعى لفسخ زواج دام 70 عاماً”.

ويضيف: “كيف كان يمكن أن لا نفهم ما فهمناه؟ فبعد كل ذلك، العيوب في الصفقة معروفة جيداً. إنها تمهد الطريق لإيران لصنع قنبلة نووية، وتضخ المال في خزنة الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، الذي نشر ميليشياته في جميع أنحاء العالم العربي بعد أن سلَّحها بالذخائر والأسلحة الدقيقة لتقتل من كان يأمل في أن أميركا ستساعدهم وتضمن سلامتهم”، بحسب رأيه.

تستر وخداع

واستعرض اليحيى ما يُعرف بـ”مؤتمر النقب“، والذي تم مؤخراً بمشاركة 4 وزراء خارجية عرب، إضافة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، ليقول إن “وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن استغل هذه المناسبة للتستر على التصدع الخطير في العلاقات الذي أحدثه الإتفاق النووي الإيراني، وذلك من خلال تقديم صورة للتضامن الإقليمي، لكن المنطقة لم تنخدع”.

اليحيى: “عندما يساوي صديقك بين احتياجاتك واحتياجات أعدائك، يعني أنه لم يعد مهتماً بأن يكون صديقك”

وبرأيه أن الرأي العام الأميركي “قد تم خداعه”، بالترويج للصفقة على أنها ضرورية للحد من انتشار السلاح النووي. وأن الصفقة “هي في الحقيقة عبارة عن إنقضاض على النظام الإقليمي الذي أنشأته الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العاليمة الثانية”. ويقول إن الصفقة “معادية بشكل واضح وصريح للسعودية ولإسرائيل؛ أكبر حليفين لواشنطن في المنطقة؛ ومن شأنها أن تهدم الهيكل الأمني الإقليمي السابق الذي تقوده الولايات المتحدة، وتمهد لنظام تحالفي تصبح فيه إيران؛ وبدعم من روسيا والصين؛ أحد المتعاقدين الجُدد مع أميركا، بينما يتم تخفيض مرتبة حلفاء أميركا الأساسيين؛ دول الخليج وإسرائيل؛ إلى الدرجة الثانية”.

إيران خارج الإحتواء

ويعتبر اليحيى أن الأهم من ذلك كله هو أنه بعد الإتفاق النووي الإيراني لن تعود الولايات المتحدة معنية بأمر “إحتواء” إيران، التي، بحسب رأيه، “كثَّفت هجماتها على السلام والإستقرار الإقليميين”.

ويتهم اليحيى إيران بالوقوف وراء الهجوم الصاروخي الذي شنَّه الحوثيون (الجمعة الماضي) على منشآت شركة “أرامكو” في جدَّة، “تعمدَّت تنفيذه وقت كان بلينكين يستعد لرحلته إلى كيبوتس سديه بوكير”؛ المنتجع الذي عقدت فيه “قمة النقب”.

ويبدي اليحيى إستياءه لكون إدارتي الرئيسين الأميركيين، باراك أوباما وجو بايدن، اكتفتا بمقابلة الاعتداءات الإيرانية فقط بدعوات لوقف التصعيد “وإلقاء اللوم المتكرر على المملكة في صراع؛ لم نسع إليه؛ نخوضه على حدودنا مع إرهابيين مدعومين من إيران- القوة الأجنبية التي وعدت إدارة بايدن بإثرائها بمئات المليارات من الدولارات عبر رفع العقوبات. وستحصل روسيا أيضاً على دعم، وهو ما ستخصصه بلا أدنى شك لتمويل حربها على أوكرانيا”(…).

إطلاق الشياطين

ويرى اليحيى أن الولايات المتحدة اليوم تتعامل مع مسألة الردع العسكري ضد إيران وكأنها تخوض مساراً محفوفاً بعواقب كارثية نيابة عن “الحلفاء الجاحدين”. ويبدي إستياءه لكون هذا الموقف مشتركاً بين الديموقراطيين والجمهوريين، في إشارة إلى فشل الرئيس دونالد ترامب في مساعدة الرياض في ردع إيران بعد الهجوم الذي طال مصفاة بقيق في أيلول/سبتمبر 2019.

ويضيف: “تصريحات ترامب عن نيته مغادرة الشرق الأوسط، والتخلي عن ردع إيران، جعل السعوديين يتساءلون عمَّا إذا كان الجمهوريون أيضاً يفكرون بالطلاق. لكن تصميم إدارة بايدن على إحياء الإتفاق النووي الإيراني هو الذي أقنع السعوديين بأن أميركا مصممة على تفكيك النظام الإقليمي الذي أنشأته، بغض النظر عن الشياطين التي قد تطلقها”.

اليحيى: “واشنطن مصممة على تفكيك النظام الإقليمي الذي أنشأته قبل 70 عاماً، بغض النظر عن الشياطين التي قد تطلقها”

ويرى اليحيى أن لا شيء سيصرف البيت الأبيض عن هدفه. ويقول: “خلال المفاوضات في فيينا، أصبحت الهجمات التي تشنها إيران ووكلاؤها أكثر جرأة من أي وقت مضى. لقد هاجم وكلاء إيران القوات الأميركية في منطقة التنف في سوريا، وشنوا هجمات متكررة على السفارة الأميركية في بغداد. ورغم كل ذلك، يصر بايدن على المضي قدماً نحو هدفه المتمثل في تسليم مئات المليارات من الدولارات إلى الحرس الثوري الإيراني”.

ويعلق قائلاً: “إن عدم الاتساق في هذه السياسة امرٌ مذهلٌ، وكذلك حجم الدمار البشري والاقتصادي الذي تسببت فيه بالفعل على مدار العقد الماضي”.

إقرأ على موقع 180  المتراس الأوكراني.. حرب رأسماليتين وإصبعين وتاريخين!

ويضيف: “نحن، في الرياض، لا ننسى أن الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2014 تلاه سريعاً ظهور تحالف روسي إيراني في سوريا أدى إلى تدمير معظم المدن السورية، ومنح موسكو قاعدة عسكرية في شرق البحر الأبيض المتوسط؛ ورسَّخ لها أول موطئ قدم في الشرق الأوسط منذ انهيار الاتحاد السوفيتي”

ويسترجع اليحيى كيف عندما احتج السعوديون على ما أسماه “سلبية أوباما”، قال لهم إن عليهم “تعلم كيفية مشاركة المنطقة مع إيران”. ويقول: “لذلك، لا يغيب عن بالنا اليوم، عندما يطلب بايدن من السعودية زيادة إنتاج النفط للمساعدة في صد روسيا ووقف حربها على أوكرانيا، فإنه في الوقت نفسه يمنح روسيا إعفاءات من العقوبات حتى تتمكن من الاستمرار في ضمان الإتفاق النووي مع إيران؛ الذي ساعدت في التوسط به جزئياً، من خلال رعايتها لاحتياطيات إيران من اليورانيوم، وحماية منشآتها النووية المخبأة تحت الأرض والمليئة بأجهزة الطرد المركزي غير القانونية التي تقوم بتدوير مواد للأسلحة”، بحسب تعبيره.

اليحيى: يقدم الصينيون ما يبدو بشكل متزايد على غرار الصفقة الأميركية-السعودية التي عملت على استقرار الشرق الأوسط لمدة 70 عاماً

ابحث عن البديل ولو في الصين!

ويختم اليحيى بسؤال “لماذا يجب على حلفاء واشنطن الإقليميين مساعدتها في إحتواء روسيا في أوروبا، بينما هي تعمل على تقوية روسيا وإيران في الشرق الأوسط؟”. ويجيب: “الأميركيون يتصرفون على افتراض أن الحلفاء الإقليميين القُدامى ليس لديهم خيار سوى تناول ما يقدم لنا على الإفطار، وتناوله مرة أخرى على الغداء. وهذا الافتراض متعجرفٌ وخاطئٌ”.

ويضيف: “بينما تعاني السياسة الأميركية من تناقضات محيرة، فإن السياسة الصينية بسيطة ومباشرة. تقدم بكين للرياض صفقة بسيطة: قم ببيع نفطك واختر المعدات العسكرية التي تريدها من الكاتالوج الخاص بنا؛ في المقابل، ساعدنا على استقرار أسواق الطاقة العالمية. بعبارة أخرى، يقدم الصينيون ما يبدو بشكل متزايد على غرار الصفقة الأميركية-السعودية التي عملت على استقرار الشرق الأوسط لمدة 70 عاماً”.

وينهي اليحيى مقالته بالقول: “ما لم يتضح بعد هو ما إذا كان بإمكان الصينيين المساعدة في ردع إيران، أو ما إذا كانوا يشاركون الولايات المتحدة الإيمان بـ’التوازن’. الرئيس الصيني شي جين بينغ سيزور الرياض في أيار/مايو. ومن المؤكد أن القادة السعوديين سيسألونه عمَّا إذا كان قصف إيران لمنشآت أكبر منتج للنفط في العالم يصب في مصلحة الصين. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فهل تستطيع بكين إيقاف الهجمات الإيرانية”؟

(*) النص كاملاً بالإنكليزية على موقع “ذا جيروزاليم بوست

Print Friendly, PDF & Email
منى فرح

صحافية لبنانية

Free Download WordPress Themes
Download Best WordPress Themes Free Download
Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
free download udemy course
إقرأ على موقع 180  الراعي لا يُراعي.. مشاكل لبنان لبنانية