فرنسا 2022.. الفارق يضيق بين ماكرون ولوبن

كيف تبدو صورة الوضع الإنتخابي للمرشحين للرئاسة الفرنسية قبل أسبوع واحد فقط من موعد الدورة الأولى للاقتراع المقررة الأحد المقبل في 10 نيسان/أبريل الحالي؟

بدأ العد العكسي للدورة الأولى للإنتخابات الرئاسية الفرنسية في وقت تتسارع فيه الحملات الرسمية في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتتزاحم الجولات على المناطق مع ما يرافقها من حملات إعلانية مكثفة للمرشحين الـ12 في شوارع المدن والبلدات والقرى الفرنسية.

وعود كثيرة يطلقها المرشحون وتتمحور حول القوة الشرائية للمواطن الفرنسي وما يستتبع ذلك من زيادة المعاشات وخصوصاً للطبقات في أدنى الهرم الإجتماعي إلى تعزيز التقديمات على أنواعها مع خفض الضرائب لمتوسطي الحال، “وكأن كل مرشح بات يحمل دفتر شيكات مفتوح يوزع المال أينما كان وكيفما كان”، على حد قول أحد المتابعين للمشهد الفرنسي الداخلي.

ومع إقتراب موعد التوجه إلى صناديق الإقتراع، تقدمت الهموم المعيشية اليومية للمواطن الفرنسي على ما عداها من مواضيع مثل الحرب الروسية في أوكرانيا.

صحيح أن الأرقام في نوايا التصويت (استطلاعات الرأي اليومية التي تقوم بها معاهد ومؤسسات متخصصة) ما زالت تصب لمصلحة الرئيس إيمانويل ماكرون، المرشح لولاية رئاسية ثانية، وهو الأوفر حظاً، إلا أن الفارق يضيّق بينه وبين منافسته التي عززت موقعها في المركز الثاني، أي مارين لوبن، مرشحة حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف (الدورة الاولى 22/28 والدورة الثانية 47/53)، وبالتالي ستكون المنافسة شديدة ومحتدمة أكثر من أي وقت مضى.

ثمة عامل يلعب لمصلحة لوبن أن منافسها الأساسي ماكرون يدخل معترك التجديد مع عدد من القضايا التي تلاحقه وآخرها قضية استعانة إدارات الدولة ووزاراتها بخدمات مؤسسات وشركات استشارية خاصة (بلغت قيمة العقود للعام المنصرم حوالي مليار يورو) خصوصاً وأن بعضها لا يدفع ضرائب في فرنسا

ويعزو المراقبون لمسار الحملات الإنتخابية هذا العنصر الجديد إلى عدة عوامل شخصية وسياسية أبرزها نجاح لوبن في إعطاء صورة جديدة عنها “أكثر نضوجاً وعقلانية” اضافة إلى جعل القضايا الإجتماعية في صدارة حملتها الإنتخابية وخصوصاً القوة الشرائية للمواطن، من دون التخلي عن الهموم الصحية والامنية والمشاكل المرتبطة بالمهاجرين وغيرها. كل هذه العوامل أعطت “زخماً ودينامية” لحملة لوبن.

ويرى هؤلاء الخبراء أن بروز مرشح يميني آخر اكثر تطرفاً واكثر تشدداً هو أريك زمور عن حزب “استرداد” (فرنسا) خدم لوبن حيث بدت أمام الرأي العام “أكثر إتزاناً وهدوءاً”.

عامل آخر يلعب لمصلحة لوبن أن منافسها الأساسي ماكرون يدخل معترك التجديد مع عدد من القضايا التي تلاحقه وآخرها قضية استعانة إدارات الدولة ووزاراتها بخدمات مؤسسات وشركات استشارية خاصة (بلغت قيمة العقود للعام المنصرم حوالي مليار يورو) خصوصاً وأن بعضها لا يدفع ضرائب في فرنسا وقد بدأت هذه القضية تتفاعل سياسياً وقضائياً مع امتداداتها الإعلامية. اضافة إلى أن البرنامج الإنتخابي الجديد للرئيس – المرشح “ليس شعبياً” كما أنه “لم يحسن تقديمه”، على حد قول أحد الخبراء.

وقد بدت الأوساط القريبة من حملة ماكرون متوترة إلى حد ما، مشيرة الى “ان لا شيء محسوماً”، في وقت قال رئيس الوزراء السابق في أول حكومة لماكرون ادوار فيليب، وبشكل مفاجىء، رداً على سؤال حول حظوظ مارين لوبن وامكان نجاحها “بكل تأكيد؛ لوبن باستطاعتها الفوز (على ماكرون)”!

من جانبه، عزّز زعيم حزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي جان لوك ميلونشون موقعه في المركز الثالث متقدماً على كل من مرشح اليمين المتطرف أريك زمور ومرشحة حزب “الجمهوريون” اليميني التقليدي المعتدل فاليري بيكريس التي سجلت تراجعاً ملحوظاً.

صحيح أن نوايا التصويت في إستطلاعات الرأي لا تعكس نتائج الإقتراع الفعلية، إلا أنها تعطي مؤشراً إلى توجهات الرأي العام وتطور مزاجه وخياراته، وعادة يراوح هامش الخطأ في هذه الاستطلاعات بين 1.5 و 3.5 بالمئة. ويرى الخبراء أن عدة عناصر تلزم واجب التحفظ وعدم التسرع وينبغي أخذها في الاعتبار، وابرزها: معرفة مدى نسبة الممتنعين عن التصويت والتخوف من حصول نسبة قياسية، ثم كيفية ترجمة المترددين لقرارهم النهائي وتحديد خيارهم (تشير التقديرات الحالية إلى أن نسبتهم تصل الى حوالي 37 بالمئة)، إضافة إلى أن المدة الفاصلة عن موعد الدورة الثانية (24 نيسان/ابريل) هي ثلاثة اسابيع وفيها قد يطرأ اكثر من حدث أو تطور قد يفعل فعله ويحمل أكثر من مفاجأة!

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  "فورين أفيرز": نتنياهو العائد.. "إسرائيله في المجهول"!
باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Download WordPress Themes Free
Download Best WordPress Themes Free Download
Premium WordPress Themes Download
Download Premium WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  "يديعوت": متى يهدأ غضب روسيا من إسرائيل في سوريا؟