لبنان يرد على هوكشتين: الـ23 مستقيماً مع “حقل قانا”

للمرة الاولى وجد الوسيط الأميركي آموس هوكشتين بإنتظاره موقفاً رسمياً لبنانياً موحداً في قضية ترسيم الحدود البحرية، رداً على الإقتراح الذي كان قدّمه سابقاً إلى لبنان، وقد وعد بحمل المقترح الشفهي اللبناني الى الجانب الاسرائيلي في الأسبوع المقبل، على ان يعود بالجواب الاسرائيلي الى لبنان، في أقرب فرصة ممكنة.

أربعة مواقف متلاحقة، ثلاثة منها ذات طابع رسمي، وواحد يمثل توازن الردع، هي التي عجّلت بعودة الوسيط الاميركي في المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية أموس هوكشتين وفريق عمله المتخصص الى لبنان.

ومنذ الاعلان عن وصول  سفينة وحدة انتاج الغاز الطبيعي المسال (Energean power) قبالة المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، وهي سفينة متعددة الجنسيات، استشعر لبنان الرسمي الخطر المحدق بثروته الغازية، فكان توافق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي على دعوة هوكشتين للمجيء الى بيروت والبحث في استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية التي كانت توقفت قبل مدة، وبالتالي العمل على انهائها في اسرع وقت ممكن.

وقتذاك، اعتبر كل من عون وميقاتي بأن تحريك المفاوضات من جديد يمنع حصول أي تصعيد يمكن أن يسيء الى الاستقرار في المنطقة. كما تم الاتفاق على سلسلة خطوات ديبلوماسية مع الدول الكبرى والأمم المتحدة للتأكيد على موقف لبنان المتمسك بحقوقه وثروته البحرية.

وبعد مشاورات واسعة، أطلق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، موقفه العالي السقف، بالتشاور مع جهات رسمية لبنانية،  وأعقب ذلك تأكيد رئيس الجمهورية ان أي اعمال استكشاف او تنقيب او استخراج تقوم بها إسرائيل في المناطق المتنازع عليها، “تُشكل عملاً عدوانياً من شأنه تهديد السلم والامن الدوليين”، والعبارة الاخيرة مأخوذة من مقدمة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة، والتي توجب على الامم المتحدة التحرك بالقوة لمنع هذا التهديد. وفُهم من كلام عون في حينه انه اعطى الغطاء الرسمي لاي رد عسكري لبناني (رسمي أو غير رسمي) على هذا الاعتداء. واتبع بموقف رسمي ثانٍ من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي حذر من ان فشل التوصل الى اتفاق يعني وجوب ان تجتمع الحكومة وتعدل المرسوم 6433 الصادر في العام 2011 (إعتماد الخط 23 رسمياً لدى الأمم المتحدة)، كما صدر موقف عن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إعتبر فيه أن ما تقوم به اسرائيل هو عملٌ عدوانيٌ.

هذا على الصعيد الرسمي، اما على الصعيد غير الرسمي فقد كانت اطلالة نصرالله الهادئة بمضمونها العاصف، والذي جعل “الشركاء المتعددي الجنسيات” في سفينة الانتاج قبالة الخط 29 يعيدون النظر في حساباتهم، ومعهم قادة العدو الاسرائيلي الذين سارعوا الى ابداء الاستعداد للتفاوض للوصول الى اتفاق جديد مع لبنان.

تكثّفت اللقاءات والاتصالات، وعقد اللقاء الثنائي بين عون وميقاتي. صحيح أن بري لم يشارك الا ان ملائكته كانت حاضرة كون الاجتماع انضم اليه كل من نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم ومدير عام رئاسة الجمهورية انطوان شقير وأحد كبار الضباط في قيادة الجيش، وتم خلاله الاتفاق على الموقف الموحد الذي سيتم ابلاغه الى هوكشتين ومضمون هذا الرد حرفيا، وتولى اللواء ابراهيم نقل الموقف الى بري الذي وافق عليه وتبناه، أتبع ذلك موقف لقائد الجيش جدد وذكّر فيه ان مهمة الجيش تقنيا انجزت وهو يقف وراء السلطة السياسية في أي قرار تتخذه بشأن الترسيم ولا علاقة للجيش في هذا الشأن السياسي.

الرد اللبناني:اعتماد الخط 23 مستقيماً مع ضم حقل قانا كاملاً الى السيادة اللبنانية والعودة الى المفاوضات المباشرة لتكريس هذا الاتفاق عملياً لاعتماده قانونيا من قبل لبنان… وإلى حين انجاز هذا الاتفاق، يجب الزام اسرائيل بالتوقف الكلي عن أي نشاط استثماري او غير استثماري في المنطقة المتنازع عليها ما بين الخط 23 والخط 29

اكتمل المشهد، وحضر هوكشتين إلى بيروت وإجتمع على التوالي بكل من اللواء عباس إبراهيم، وزير الطاقة وليد فياض، رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة ووزير الخارجية عبدالله بو حبيب، وللمرة الأولى، سمع من كل هؤلاء موقفاً موحدا، فما الذي سمعه هوكشتين؟

أولاً؛ لبنان متمسك بالتوصل الى اتفاق على ترسيم الخط البحري وذلك عبر المفاوضات غير المباشرة في الناقورة برعاية الامم المتحدة وبوساطة اميركية.

ثانياً؛ لبنان الحريص على الامن والاستقرار في الجنوب وعلى طول الحدود يُحمّل مسبقاً اسرائيل مسؤولية تعريض الامن والسلم الدوليين للخطر جراء خطواتها التصعيدية الممهدة لسرقة الثروات اللبنانية في المنطقة المتنازع عليها.

ثالثاً؛ حرصاً من لبنان على عدم استغلال اسرائيل لاي رد لبناني على المقترح الذي سبق وقدمته في مارس/اذار الماضي، فان لبنان درس بالتفصيل هذا المقترح ووجد انه يعتريه انتقاص من السيادة والحقوق اللبنانية، (وهنا عرضت خريطة خط هوكشتين على الطاولة وحددت نقاط الاعتراض اللبناني عليها) خصوصا ان الاسرائيلي الذي يصرّ على ان يكون لجزيرة تخليت تأثيرا كاملا يعني شراكة في حقل قانا وفي البلوك رقم 8 أي اعتماد خط فريدريك هوف (2012)، في حين ان السوابق الدولية وآخرها بين الصومال وكينيا التي تشبه الحالة بشأن الخط البحري الجنوبي لا تعطي تأثيرا لهكذا جزيرة مما يعني ان حق لبنان اكبر بكثير.

إقرأ على موقع 180  بوتين في دمشق وإسطنبول: ليبيا ثاني قاعدة متوسطية؟

رابعاً؛ لان لبنان يريد الوصول الى حل  إقترح تعديلاً على المقترح الأميركي يقول بوجوب “اعتماد الخط 23 مستقيماً مع ضم حقل قانا كاملاً الى السيادة اللبنانية والعودة الى المفاوضات غير المباشرة لتكريس هذا الاتفاق عملياً لاعتماده قانونيا من قبل لبنان”.

خامساً؛ إلى حين انجاز هذا الاتفاق، يجب الزام اسرائيل بالتوقف الكلي عن أي نشاط استثماري او غير استثماري في المنطقة المتنازع عليها ما بين الخط 23 والخط 29.

سادساً؛ بالتوازي، المطلوب رفع أي ضغط او حظر عن شركات التنقيب التي تم تلزيمها البلوكات اللبنانية التي لا تدخل ضمن أي نزاع، وهذا الامر مسؤولية تسهيله اميركية بامتياز.

سابعاً؛ هذا هو الموقف الرسمي اللبناني الموحد الذي تبلغه هوكشتين شفهياً كخطوة اولى، “وليس خطيا، والسبب ان أي جواب خطي سيعتبره الاسرائيلي تنازلاً رسمياً لبنانياً موثّقاً عن المنطقة المتنازع عليها يجيز له الانطلاق اكثر في عمليات الاستكشاف والاستخراج، مع الاشارة إلى ان أي جديد يتبين في خلال المفاوضات سيكون كلام حوله في خطوات لاحقة، خصوصا في حال اكتشاف حقول مشتركة بعد ترسيم الخط البحري”.

وفيما سأل الجانب اللبناني “لماذا تحجم الشركات الاميركية عن التقدم عند فتح دورات التراخيص في البلوكات اللبنانية”، كان اللافت للإنتباه أن الموفد الأميركي لم يعطِ جواباً محدداً على هذا السؤال اللبناني.

يذكر أن هوكشتين طرح افكاراً سبق له ان عرضها لجهة الاستثمار المشترك للحقول المشتركة من قبل شركات كبرى كحل للخلاف على ترسيم الخط الحدودي، كما سأل عن قدرة لبنان الرسمي على منع تدحرج الامور عسكرياً، وسمع جواباً بأن لبنان لا يريد الحرب انما يريد بدء عملية الاستثمار وان يتم الترسيم بما يحفظ حقوقه، وان الكرة لم تكن يوماً في الجهة اللبنانية انما في الجهة الاسرائيلية التي تمضي في الاستفزاز والاعتداء، لذلك؛ “نطلب التسريع في التوصل الى حل، ونحن ننتظر الجواب في اسرع وقت ممكن”، على تعبير الرئيس اللبناني.

Print Friendly, PDF & Email
داود رمال

صحافي لبناني

Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Download Nulled WordPress Themes
Download WordPress Themes
udemy paid course free download
إقرأ على موقع 180  صيغة موسكو.. "إنتداب" إقليمي يملأ الفراغ الأميركي؟