“بروجيكت سانديكيت”: روسيا تدفع ثمن إعمار أوكرانيا!

Avatar18015/07/2023
نشر موقع Project Syndicate مقالا للكاتب بارى إيشنجرين، تحدث فيه عن تصاعد الجدل فى الغرب بشأن مصادرة الأصول الروسية المجمدة فيه لمصلحة إعادة إعمار أوكرانيا.

“بلغ الجدل حول استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل عملية إعادة إعمار أوكرانيا ذروته. تُعد الحجج المؤيدة مقنعة إلى حد ما. والاعتراضات واهية. ومع ذلك، قد تكون هناك أيضًا عواقب غير مقصودة.
أقرّت كندا تشريعًا يسمح بإعادة توزيع الأصول الروسية لصالح أوكرانيا. وفى الولايات المتحدة، قدم أربعة أعضاء فى الكونجرس تشريعات لإعادة تخصيص الأصول الروسية السيادية لفائدة أوكرانيا. وقد نظر زعماء الاتحاد الأوروبى فى القضية فى قمتهم الأخيرة، على الرغم من أن المستشار الألمانى أولاف شولتس وآخرين أعربوا عن قلقهم إزاء احتمالات انتهاك مماثل للقانون الدولى.
لقد تم تجميع الحجج المؤيدة لمصادرة الأصول الروسية المجمدة بشكل ملائم فى مكان واحد بواسطة لورانس سمرز وفيليب زيليكو وروبرت زوليك. تمتلك روسيا الوسائل اللازمة لتمويل عملية إعادة الإعمار. كما سيكون الاقتصاد النشط والقوى أفضل دفاع لأوكرانيا بعد الحرب. إن الحقيقة والعدالة إلى جانب أوكرانيا. وسوف يتم ردع مُستبدين آخرين حتى لا يميلوا إلى محاكاة إمبريالية الرئيس الروسى فلاديمير بوتين.
ثم هناك الحالة الواقعية. حكومات مجموعة السبع مثقلة بالديون وتواجه الحاجة إلى تخصيص موارد إضافية للدفاع الوطنى، والانتقال الأخضر، والشيخوخة السكانية. وبالفعل، هناك علامات تدل على الكلل فى تقديم المساعدات الأوكرانية، ويتساءل النقاد عن سبب تحمل الدول الغربية لتكاليف حرب لم تبدأها.
يتم الاستماع إلى هذه الشكاوى على الرغم من حقيقة مفادها أن التحويلات المالية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى، والتى تصل إلى حوالى 3 مليارات دولار شهريًا، تبدو ضئيلة مقارنة بتكاليف إعادة بناء أوكرانيا. وفى شهر آذار/مارس الماضى، قدر البنك الدولى هذه التكاليف بمبلغ 411 مليار دولار. وتستمر هذه التكاليف فى التصاعد مع كل يوم إضافى من القتال.
لن تقدم حكومات مجموعة السبع تمويلا بهذا الحجم. ومن المؤكد أن البلدان الأخرى والمؤسسات المالية المتعددة الأطراف ستساهم فى هذه الجهود، وسيتدفق الاستثمار الأجنبى المباشر، على الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون كافيا حتى لو تم تزويده بتأمين ضد الحرب. وفى ظل هذه الظروف، فإن 230 مليار دولار من أصول البنك المركزى الروسى المجمدة، بالإضافة إلى الفوائد، من شأنها أن تساعد على سد هذه الفجوة.

حيازة الأصول الروسية المجمدة من شأنه أن يمنح الكرملين أداة دعائية قوية يمكن من خلالها تصوير روسيا كضحية بدلا من كونها مُعتدية. وهذا من شأنه أن يزيد من صعوبة التفاوض على هدنة دائمة، وسيقلل من احتمالات الانتقال إلى حكومة ما بعد بوتين التى تحترم وحدة أراضى أوكرانيا وتُعيد إقامة العلاقات السلمية مع الغرب

يمكن تجاهل بعض الاعتراضات بسهولة. يتمثل أحد المخاوف فى أنه إذا تم حجز احتياطيات البنك المركزى من العملات، ستتوقف البنوك المركزية عن الاحتفاظ بالاحتياطيات، وسيصبح النظام النقدى الدولى غير سائل وغير مستقر. لكن البنوك المركزية التى ترتكب حكوماتها أفظع الانتهاكات للمعايير الدولية هى وحدها التى ستخضع لمثل هذه الإجراءات. لن تكون المخاطر عامة.
ويشعر آخرون بالقلق من أن الدور الدولى للدولار سوف يتضاءل إذا قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بحجز الاحتياطيات الروسية. لكن هذه الحجة تتجاهل حقيقة مفادها أنه لا يوجد بديل عملى للدولار. على الرغم من تعظيم “الرنمينبى” الصينى بشكل متزايد، إلا أنه لا يزال متخلفًا عن الركب كعملة دولية.
هل سيكون هذا الإجراء قانونيًا؟ من الأفضل ترك تفسير القانون الحالى للمحامين. ولكن إذا كانت الأحكام القانونية هى الحاجز، فيجب تغيير القوانين المعنية.
من ناحية أخرى، فإن حيازة الأصول الروسية المجمدة من شأنه أن يمنح الكرملين أداة دعائية قوية يمكن من خلالها تصوير روسيا كضحية بدلا من كونها مُعتدية. وهذا من شأنه أن يزيد من صعوبة التفاوض على هدنة دائمة، وسيقلل من احتمالات الانتقال إلى حكومة ما بعد بوتين التى تحترم وحدة أراضى أوكرانيا وتُعيد إقامة العلاقات السلمية مع الغرب. إن عرض إعادة الأموال المجمدة إذا التزمت روسيا بتعهداتها بموجب القانون الدولى يمكن أن يكون له أثر عكسى.
هناك تشابه واضح هنا مع التعويضات الألمانية بعد الحرب العالمية الأولى. كان لبند ذنب الحرب فى معاهدة فرساى، الذى ألقى باللوم على ألمانيا، ومشروع قانون التعويضات الضخمة الذى تم إرفاقه لاحقًا، عواقب اقتصادية وسياسية مدمرة على جمهورية فايمار.
كان التضخم المفرط فى عام 1923 وانهيار الإنتاج فيما بعد ناتجًا جزئيا عن عبء التعويضات هذا. فقد حدث التضخم المفرط عندما أجبرت الحكومة الألمانية، التى عجزت عن الوفاء بالتزاماتها المحلية أثناء دفع التعويضات، البنك المركزى على توفير التمويل النقدى. وكما أشار روجر مايرسون من جامعة شيكاغو، فإن المستشار هاينريش برونينج، الذى يسعى إلى إثبات الحاجة الملحة لتعليق مدفوعات التعويضات، «دفع الاقتصاد الألمانى عمدا إلى أسوأ فترات الكساد» وذلك من خلال العمل على خفض الإنفاق وزيادة الضرائب، الأمر الذى أدى إلى تفاقم الركود فى الثلاثينيات بشكل كبير.
وقد ساهمت هذه الكوارث الاقتصادية فى تقويض ثقة الألمان فى قدرة قادتهم المنتخبين على إدارة شئون البلاد وتعزيز جاذبية الديماغوجيين الذين حملوا الحلفاء مسئولية مشاكل ألمانيا، مما مهد الطريق أمام تجدد النزعة العسكرية. وفى حين لا يمكن تحميل مسئولية صعود هتلر الكاملة لأزمة الكساد العظيم (الذى تضمن أكثر من مجرد تعويضات)، فإن الالتزامات التى فرضتها معاهدة فرساى لم تساعد فى حل الأمور.
إن الوضع اليوم مختلف. قد يكون فرض ضريبة التعويضات على روسيا مرة واحدة، وليس أزمة مُستمرة. لن يكون لدى القادة الروس نفس الحافز لسوء إدارة اقتصادهم من أجل انتزاع التنازلات من دائنيهم.
فى الوقت الحالى، لا توجد ديموقراطية روسية ينبغى الحفاظ عليها. لكن من المهم التفكير فى تطوير السياسات الداخلية والخارجية لروسيا بمجرد انتهاء الحرب. فى هذه المرحلة، سيُشكل التخفيف من «مخاطر فرساى» مصدر قلق رئيسى للجميع”.

إقرأ على موقع 180  هوكشتاين.. "روحوا بلطوا البحر"!

(*) بالتزامن مع “الشروق

Print Friendly, PDF & Email
Avatar

Download WordPress Themes
Download Premium WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
Download WordPress Themes Free
free online course
إقرأ على موقع 180  "هآرتس": حزب الله يُلحق الضرر بتفوق إسرائيل العسكري