الموقف الفرنسي – الأميركي لبنانياً وفلسطينياً نحو “التعاون الوثيق”

ما هي ملامح التحرك الديبلوماسي الفرنسي، أكان على صعيد تطورات الوضع في غزة، أو على صعيد المستجدات اللبنانية، حدودياً ورئاسياً؟

حاولت الديبلوماسية الفرنسية مع وصول وزير الخارجية الجديد ستيفان سيجورنيه اعطاء دفع جديد لتحركها الشرق أوسطي على الصعيدين الإقليمي والدولي سعياً إلى تقديم مساهمة فرنسية في المساعي الهادفة إلى وضع حد للمأساة الإنسانية التي يشهدها قطاع غزة منذ نصف سنة والحؤول دون تمدد الصراع هناك نحو الحدود اللبنانية.

وفي هذا الاطار، برزت العناوين الفرنسية الآتية:

أولاً، تفعيل التشاور والتقارب مع مصر والأردن:

نتج عن هذا العنوان تبلور موقف ثلاثي مشترك يقوم على: التنفيذ الفوري وغير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2728، الحاجة الملحة للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة، التزام إسرائيل بضمان تدفق المساعدة الإنسانية إلى السكان الفلسطينيين، حل الدولتين هو الطريق الأمثل والموثوق به لضمان السلام والأمن للجميع.

وأشارت المصادر الفرنسية المتابعة إلى أن البحث بين باريس والقاهرة وعمّان تطرق إلى مستقبل إدارة قطاع غزة، ويبدو أن الدولتين العربيتين المعنيتين (مصر والأردن) ليستا متحمستين للمشاركة والانخراط في هذه العملية بشكل مباشر بل إنهما تُحبذّان وتُشجّعان وتدعمان أن تتولى هذه المهمة السلطة الفلسطينية من ضمن “تركيبة جديدة وصيغة حكم متجددة إدارة وأشخاصاً”. أما بالنسبة إلى باريس، فهي لا تعتبر أن مبادرة الاعتراف من جانبها بـ”الدولة” الفلسطينية تشكل “Tabou” لكنها تُفضّل أن تندرج في إطار توجه دولي متكامل وجماعي من شأنه أن يُقدّم مساهمة عملية وفعّالة في بلورة تسوية مقبولة ومضمونة للقضية الفلسطينية.

ثمة تخوف فرنسي “خطير وجدي” من انتكاسة كبيرة تُعرّض ليس فقط لبنان لخطر تدميري واسع بل تؤدي إلى تعريض الإستقرار الإقليمي إلى هزة لا تُحمد عُقباها ولا يعرف أحد مفاعيلها بعد خروجها عن نطاق السيطرة

ثانياً، التعاون الوثيق مع واشنطن:

“الأولوية الإنسانية لوضع حد للمعاناة الكارثية” في قطاع غزة اتفق عليها الوزير الفرنسي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائهما الأخير في باريس. والملاحظ أن الضغوط الداخلية والخارجية، شعبياً وسياسياً، بدأت تفعل فعلها داخل البلدين.

في هذا السياق، يستمر تبادل الأفكار وأوراق العمل بين العاصمتين حول الخطوط العريضة لتسوية سياسية مقبولة من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وستكون في صلب مهمة الوفد الفرنسي المتوجه إلى واشنطن متابعة تنسيق الجهود الثنائية لتذليل العقبات وتقريب وجهات النظر.

على صعيد آخر، عُلمَ أن الفرنسيين طلبوا من أكثر من فريق معني وعلى علاقة جيدة مع روسيا توظيف هذا التواصل لحث موسكو على لعب “دور مساعد ومسهل”، وهذا ما طالب به أيضاً سيجورنيه العاصمة الصينية بكين لدى زيارته الأخيرة لها.

ثالثاً، أولوية تجنب التصعيد وتوسيع الصراع:

لبنان حاضر دائماً في المشاورات والاتصالات الديبلوماسية الفرنسية، وثمة أولوية حالياً للملف الأمني الحدودي إنطلاقاً من الجنوب اللبناني، الأمر الذي جعل هذا الملف يتقدم على الفراغ المستمر في منصب رئاسة الجمهورية اللبنانية منذ 17 شهراً ونيف. يتقاطع ذلك مع تخوف “خطير وجدي” من انتكاسة كبيرة تُعرّض ليس فقط لبنان لخطر تدميري واسع بل تؤدي إلى تعريض الإستقرار الإقليمي إلى هزة لا تُحمد عُقباها ولا يعرف أحد مفاعيلها بعد خروجها عن نطاق السيطرة.

على خط مواز، يبقى الاهتمام بالاستحقاق الرئاسي حاضراً في اهتمامات باريس من خلال مواكبة مهمة الموفد الرئاسي وزير الخارجية السابق جان- ايف لودريان. وقد أثار هذا الموضوع الوزير سيجورنيه مع الوزير بلينكن وطلب منه تسهيل مهمة لودريان في واشنطن والرد على تساؤلاته واستيضاحاته في إطار محاولة ترسيخ الثقة المتبادلة وتفعيل التنسيق الثنائي الفرنسي – الأميركي حول الموضوع اللبناني ورسم إطار مستقبلي لتحرك المجموعة الخماسية المعنية بالملف اللبناني (تضم الولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية ومصر).

هل التشاور الفرنسي – الأميركي حول المواضيع الإقليمية وفي مقدمها القضايا الشرق أوسطية سيوفر فرصة للانتقال من وضعية “التنسيق” إلى مستوى “التوافق”؟

يبدو أن الإستحقاقات المقبلة كفيلة بالإجابة، إلا أن الجانبين ماضيان حالياً في تدعيم ما وصف بـ”التعاون الوثيق” بينهما.. وفي صلبه ملف لبنان، كما يُردّد الفرنسيون.

Print Friendly, PDF & Email
إقرأ على موقع 180  مهنة "الصحافي المثقف".. شيرين نموذجاً
باريس ـ بشارة غانم البون

صحافي وكاتب لبناني مقيم في باريس

Free Download WordPress Themes
Premium WordPress Themes Download
Free Download WordPress Themes
Free Download WordPress Themes
udemy course download free
إقرأ على موقع 180   ساعة فيينا تدق على توقيت طهران.. وموسكو