يحلمون بغزة وقد رحل عنها الاحتلال وعادت إلى حُكّامها وتدفقت عليها أموال عربية وأوروبية لإعمارها، أو عادت ومعها الضفة الغربية ليرفعا معاً علم فلسطين، الدولة المستقلة المناضلة لتحرير فلسطين التاريخية ذات يوم قريب أو بعيد.
يحلمون بغزة وقد رحل عنها الاحتلال وعادت إلى حُكّامها وتدفقت عليها أموال عربية وأوروبية لإعمارها، أو عادت ومعها الضفة الغربية ليرفعا معاً علم فلسطين، الدولة المستقلة المناضلة لتحرير فلسطين التاريخية ذات يوم قريب أو بعيد.
قبل سبع سنين سألتنى عن الماضى. أرادت أن تتعرف على هويتها وأصولها. لم أبخل فى الإجابة ولم أقصّر. سألتنى عن تجاربى فى الحياة وعما أخفيته عن الناس وأخفيه عنها. أجبت بالمختصر والمفيد، وباللائق طبعا. بكل الثقة فى النفس وبكل الاحترام لذاتى الكبيرة أعلنت أنها معترضة على فقر التفاصيل التى جاءت فى إجابتى وبخاصة ما يتعلق بماضى الشخصى وانتقلت تسأل عن المستقبل.
أتصور أن الرأي بدأ يستقر عند نظرية عنوانها يشي بأن النظام الدولي الذي كان جيلي شاهداً على ولادته خلال نهايات الحرب العالمية الثانية يدخل بالفعل هذه الأيام مرحلة أفوله.
بعد أسابيع قليلة من استلامى العمل بسفارتنا فى نيودلهى وصلتنا رسالة من الديوان العام فى القاهرة. احتوت الرسالة على تكليف السفير بالسفر إلى كولومبو عاصمة دولة سيلان لتقديم أوراق اعتماده سفيرا غير مقيم لدى حكومتها. اتصل مستشار السفارة بمكتب المفوضية العليا لسيلان فى العاصمة الهندية لترتيب برنامج الزيارة وتحديد مواعيدها وإصدار تأشيرات دخول للسفير ومساعد له. بصفتى الأصغر والأحدث فى هيئة السفارة كنت هذا المساعد.
نعيشُ مرحلة غير عادية. نسأل كثيراً ونتساءل أكثر. نعرف أن تيارات تجرفنا ولكن إلى أين؟ لا ندري. العالم من حولنا يتغير وما زال السؤال يُلحّ إن كنا حقاً تغيرنا معه. تُثبت الأيام الصعبة التي نمر فيها أن أحداثاً عظيمة وقعت ما كان يجب أن تقع وأن أحداثاً كثيرة عادية لم تقع وكان يجب أن تقع. أتحدث هنا عنا كعرب برغم علمي أن العروبة لم تعد بالضرورة هوية كل العرب.
انطلقت الطائرة الفرنسية من مطار القاهرة كعادتها صباح كل يوم. وصلنا باريس عند الظهر أو بعده بقليل لنقضى ليلة فى فندق معروف. انتقلنا منه بسيارة ليموزين فاخرة إلى المطار فى اليوم التالى لنستقل طائرة فرنسية أخذتنا إلى مطار مدينة مورونى، عاصمة دولة جزر القمر الواقعة فى مياه مضيق يفصل بين القارة الإفريقية وجزيرة مدغشقر.
يُكتب ويُقال الكثير عن "اليوم التالي" لتنفيذ اتفاق دولي يقضي بوقف القتال والقتل الجماعي في ربوع غزة.
في حياتي كما في حياة كل إنسان أيام لا تنسى. من أيامي العديدة التي لا تنسى مائة يوم قضيتها في سنتياجو عاصمة دولة شيلي. ليست بالمهمة البسيطة التعريف بدولة من الدول ولكنها في حالات معينة تصبح من أحلى المهام وأقربها إلى مزاجي وعواطفي. من هذه الحالات حالة دولة شيلي. غير خاف على من يعرفونني أن إيطاليا والنمسا والأرجنتين ولبنان والصين وتونس هي أيضا من تلك الحالات، ففي كل منها بشر ومدن وقرى وشوارع وأزقة نشأت علاقة قوية ربطت بيني وبينها مخلفة ذكريات لأيام لا تنسى أو صعب أن تنسى.
شيءٌ حولنا يشي بأيام وربما سنوات وعقود تسود فيها غلبة العنف وعدم الاستقرار والحاجة إلى التسلح أو زيادته؛ شيءٌ يُنفّرنا من العمل مع مجموعة أشقائنا العرب ويدفعنا لنتعود على العيش ضمن خريطة جديدة. هذه الخريطة جرى رسمها وتلوينها خلال سنوات الإعداد للنكبة الثانية وهي حرب إسرائيل السابعة أو الثامنة ضد جيرانها العرب. يطلقون على هذه الحرب عناوين متعددة، تارة هي الحرب الإقليمية التي ما فتئ يُبشّر بها ويُحذّر منها الطرف الأمريكي، وتارة هي من تتمات النكبة الثانية، وتارة هي أولى حروب العهد الإبراهيمي في مسيرة الشرق الأوسط الجديد، وتارة هي البداية المنطقية الأخرى لحرب عالمية ثالثة؛ حربٌ يتحدث عنها، أو يتوقعها البولنديون وآخرون في أوروبا الملتهبة بالقلق.
ما زلنا، وإبادة الفلسطينيين مستمرة، نتناقش حول مستقبل العالم على ضوء هذه الإبادة. لهذا النقاش المستعر عنوان رسمي وهو "اليوم التالي لحرب غزة"، ابتكره الفريق الحاكم في البيت الأبيض في سعيه لصنع وضع مختلف في فلسطين العربية، أي في غزة والضفة الغربية. أتصوّر أن لديهم مشروع خطة وأفكاراً كثير منها مشوش أو رغائبي أو مبني على مسلمات بعينها من واقع مصالحهم وطموحاتهم.