مالك أبو حمدان, Author at 180Post - Page 14 of 17

The_speech_of_Imam_Musa_Sadr_in_the_people_of_Tyre_2.jpg

عندما أتأمّل في التّخبّط والتأزّم اللّذَين يعيشهما النّظام السّياسي والاقتصادي اللّبناني الحالي، بالإضافة إلى الموقع الأساسي - والاشكالي أيضاً، بالنّسبة إلى البعض - الذي تشغله البيئة الشّيعيّة ضمن هذه الأزمة وضمن هذا النّظام: تزدادُ قناعتي، أكثر فأكثر، بعمق وبصحّة وبذكاء الطّرح الذي أتى به الإمام السّيّد موسى الصّدر إلى شيعة لبنان، ومن خلالهم.. إلى جميع اللّبنانيّين.

slider.jpg

رأينا في ما سبقَ من هذا الحديث (بعنوان: "متى نخرجُ من هذه الحياة، ونرتاح؟") أنّ وضع الحياة الدّنيا هذه مذرٍ بلا أدنى شكّ، والشّرّ والظّلم والمعاناة في سدّة الحكم في كلّ مكان.. أقلّه في الظّاهر. الوضعُ في هذا العالم الظّاهر صعبٌ ومُظلمٌ، ولا بُدّ إذن من "الفرار" سريعاً، كما قلنا سابقاً: من الله.. إلى الله! (وهل يُمكن الفرار مِن-هُ إلّا إلي-هِ مولانا؟ وذلك ما سنعود إليه في الأجزاء اللّاحقة إن شاء الله).

16.jpg

بدلَ أن يحملَ القادةُ المسيحيّون في لبنان، ومعهم النّخب المسيحيّة، مشروعَ المواطنة، ويكونوا منه بمقام الرّوّاد، نراهم ـ في الأعمّ الأغلب - يضيعون وقت جماهيرهم ووقتَ المواطن اللّبناني حاليّاً من خلال الآتي:

السادات-سلايدر.jpg

لم يعرفِ العربُ في زمانِنا ربيعاً حقيقيّاً كالذي عرَفُوه على يدِ جمال عبد النّاصر (عاطفةً، وفكراً، وأدباً، وفنّاً، وسياسةً، وحركيّةً، وثورةً، وعسكرةً): إنّها قناعةٌ تترسّخُ عندي كلَّ يوم، لا سيّما عندما أنظرُ إلى حال مِصر الحبيبة في أيّامنا هذه.. وإلى أحوال بلادِنا العربيّة ككلّ.

DocsBg_sm.jpg

كان آباؤنا وأمّهاتنا على حقّ: عندما رفعوا رايات المشروع القومي العربي، وطالبوا بتحرير فلسطين.. وجابوا الطّرق والشّوارع منادين بخروج المحتلّ والمستعمر، وحاملين لمشروع نهضتنا العربيّة (بمختلف أشكالها وتجلّياتها) على ظهورهم وعلى أكتافهم.

FB_IMG_1621940665101.jpg

ليسَ هذا المقالُ مزايدةً على أحدٍ من النّاس، ولا تفلسُفاً على أحدٍ من أهل بلادنا ومنطقتنا. ولكنّني ألفيتُ نفسي غيرَ قادرٍ بعدُ على تمريرِ بعضِ التّصرّفات والعبارات من هنا وهناك، في الصّحافة والإعلام، كما في عدد من النّدوات والمناسبات.

5936049737339877537_121.jpg

من الصّعبِ جدّاً، بل إنّهُ لَمِنَ المُحالِ ربّما، أن يمرَّ يومٌ على سالكٍ في طريقٍ روحيٍّ ما ـ من أيّ خلفيّة دينيّة أو ثقافيّة كان ـ من غيرِ أن يسألَ نفسَهُ: ماذا أفعلُ وسطَ هذا الضّجيجِ ووسط هذه الأحداث.. ووسط كلّ هؤلاء، من أهل الحُجُبِ والأهواء؟ هل عليّ البقاءُ هنا معهم.. أم عليَّ "الخروج" سريعاً على طريقة من فرَّوا من الحياة الدّنيا ـ ظاهراً وباطناً ـ و"ماتوا قبلَ أن يموتوا"؟

istockphoto-146901670-1024x1024-1.jpg

لا شكّ في أنّ ما نطرحهُ من أفكار ومشاريع يتطلّبُ عملاً ذهنيّاً وبحثيّاً وحواريّاً هائلاً. ولا ريبَ في أنّنا أمام ضرورةٍ مُلحّةٍ لإعادة تركيب المفاهيم الماركسيّة، الواحد تلو الآخر، في ضوء تحديث الإطارَين الأنطولوجي (الوجودي) والأبستمولوجي (المعرفي)، وعلى رأس قائمة هذه المفاهيم يتربّعُ مفهوما "الاشتراكيّة" و"الشّيوعيّة".