إخترنا لكم Archives - Page 113 of 249 - 180Post

منير.jpg

"السفير" لم تكن صحيفة عادية. كانت في قلب لبنان وفي قلب بيروت وفي قلب العرب. عندما أوقف طلال سلمان دقات قلبها في نهاية ٢٠١٦، "لكي تموت كالشجرة وهي واقفة"، مثلما قال عندما أبلغ أسرة الصحيفة قراره الصعب، إرتضى لنفسه هجرة أكبر، هجرة الروح والعقل عن عالمه الصغير والواسع، وترك الجسد لهجرة أخيرة إلى العالم الآخر بعد سبع سنوات.

98-1.jpg

انتماء الأستاذ طلال سلمان للعروبة كان ثابتاً بالرغم من كل التحديات. وما أكثر التحديات التي تعرّض لها في حياته. كأنه اتخذ من مقولة الفيلسوف الإنجليزي أرنولد تويمبي "الحياة تحدٍ.. واستجابة للتحدي" مذهباً له.

سلايدر-7.jpg

توطدت علاقتي بـ“السفير” بفضل طلال سلمان وافتتاحيته الشهيرة "على الطريق" ومضمونها النقدي للقضايا العربية. كنت أشعر بأنها تنسجم فعلاً مع شعار "صوت الذين لا صوت لهم". كان طلال سلمان يكتب بسمفونية صحافية لا مثيل لها. أعجبني كثيراً شعار الجريدة؛ كان يُعبّر عنا كجيل شبابي في العراق وباقي الدول العربية، نحن الذين كنا نُشعر "أن لا صوت لنا"!

خاتمي.jpg

كثيرة هي زيارات الأستاذ طلال سلمان إلى طهران، في مرحلة ما بعد إنتصار ثورتها الإسلامية في العام 1979. وحتماً ندر أن يزور مسؤول إيراني بيروت، إلا وتكون أولى إطلالاته الإعلامية عبر منبر صحيفة "السفير" البيروتية العريقة.

الغياب.jpg

وقلبك يعصره وجع الفقدان.. اكتبى. وهمك يصبح أكبر من حجم تلك الغيمة البعيدة فى جحيم صيف 2023.. اكتبى. وأنت تمسكين بيده وهو ممدد فوق سرير ليس سريره فى غرفة العناية الفائقة.. اكتبى. والصور تتداعى بل تعود لها الحياة بقدرة قادر من صنعاء إلى القاهرة مرورا ببيروت.. اكتبى.

T.Salaman_Labeeb-1280x861.jpg

انصرف "الأستاذ" فانغلق، وراءه، بابُ مدرسة. لا أعرف مداخل هذه المدرسة التي أشاد العارفون بتميّزها، خطًّا وحِرفة. أعرف القليل من مساحاتها الخارجيّة، حيث جمعتني ﺑ"الأستاذ طلال"علاقة مودّة طويلة.