يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.
يقف البحر الميّت، وهو بحيرة مغلقة شديدة الملوحة تقع في أخفض بقعة على وجه الأرض، كأعجوبة طبيعيّة وتاريخيّة لا مثيل لها، حيث يتميّز بملوحة تبلغ 348 غراماً لكل لتر، ممّا يجعله أكثر ملوحة من محيطات العالم بما يقرب من عشر مرّات.
تطرح ورقة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، سؤالًا ماليًّا في ظاهره: هل من تمويل متاح للبنان لإعادة الإعمار؟ لكن الإجابة عبر تفكيك مصادر التمويل ومستوياته وشروط تحريكه، تكشف عن سؤال أعمق لا يخص الاقتصاد وحده، بل نمط إعادة إنتاج المجتمع بعد الكارثة. فحين تميّز الورقة بين "إعادة الإعمار" بوصفها إصلاحًا للبنية المادية، و"التعافي" بوصفه عودة الناس إلى دخلهم وخدماتهم ودورة حياتهم اليومية، فإنها تضع، من دون أن تسمّي ذلك صراحة، مسألة سوسيولوجية مركزية: من يعود، وإلى أي بنية اجتماعية يعود، وبأي شروط يُعاد إنتاج وجوده فيها؟
تتعدّد التحليلات التي ترافق صدور لوائح الناخبين (لوائح الشطب) قبل كل مناسبة انتخابية في لبنان، سواء تمت أم لم تتم. فبعَيد كل انتخابات بلدية أو نيابية تسعى جهات متعدّدة للحصول على هذه اللوائح لدراستها وتمحيصها، من قبل مرشحي المقاعد البلدية في القرى والبلدات، وصولًا إلى رؤساء الكتل في أكبر الدوائر الانتخابية النيابية. كما أن الباحثين، مؤسسات وأفرادًا، يبادرون للحصول عليها، وتحليل الأرقام الموجودة فيها، كلٌّ حسب حاجته وتطلعاته.
لا يبدو الانسداد السياسي اللبناني الراهن، في ضوء التحولات التي أعقبت حرب 2024-2026 والخيارات الرسمية المتصلة بالتفاوض مع إسرائيل، مجرد أزمة عابرة في إدارة الحكم، ولا خلافًا تقنيًا حول صلاحيات مجلس الوزراء أو حدود سلطة الدولة. إنّه، في العمق، عودة مكثفة إلى السؤال التأسيسي الذي رافق نشوء لبنان الكبير منذ سنة 1920: هل يقوم النظام اللبناني على حكم الأكثرية العددية، أم على شراكة ميثاقية بين جماعات تاريخية تخشى أن تتحول الديموقراطية العددية إلى أداة غلبة؟
تتناول هذه الورقة التحليلية التطلعات المستقبلية لمنطقة الخليج العربي بوصفها فضاءً جيوسياسياً واقتصادياً متصاعد الأهمية في النظام الدولي المعاصر، من خلال قراءة تحولات موازين النفوذ والقوة على المستويين الإقليمي والدولي.
في البداية، لم يكن هناك حقل، ولا طائرة، ولا قرية حدودية تنتظر المطر بقلق. كان هناك مختبر هادئ في سويسرا، رفوف زجاجية، قوارير صغيرة، ومركب كيميائي جديد لا يعرف أحد بعد ماذا يمكن أن يفعل بالعالم.
من أسس منهجيات الدراسات والإحصاءات مسألة إيضاح وحدات المعاينة أو مجتمع الدراسة، أي الأفراد الذين تتوجه إليهم الدراسة. مثلًا، في حالة القيام بدراسة حول طلاب الجامعة اللبنانية يكون كل طالب في الجامعة اللبنانية وحدة اهتمام أو معاينة. أما طلاب الجامعات الخاصة أو طلاب المدارس فلا يكونون ضمن مجتمع الدراسة هذه.
حين يقف الإنسان اليوم أمام مواكب عاشوراء في العديد من مدن لبنان، العراق وإيران، ويستمع جيداً إلى المراثي واللطميات الكربلائية، يظن للحظة أنه أمام ظاهرة دينية ولدت مع الإسلام فقط. غير أن الباحث في علم التاريخ يلحظ أن أرض المشرق عرفت منذ الحقب التاريخية القديمة، أشكالاً متشابهة من الحداد الجماعي ارتبطت بذاكرة الفقد والموت والتضحية وحتى العودة إلى الحياة.
لا تبدأ الهجرة يوم يعبر الإنسان الحدود، بل تبدأ قبل ذلك بكثير؛ في اللحظة التي يتغيّر فيها معنى الوطن. فالوطن لا يقوم على الجغرافيا وحدها، بل على ما يمنحه لأبنائه من شعور بالانتماء، وإحساس بالأمان، وقدرة على تخيّل المستقبل. وحين يفقد الوطن قدرته على إقناع أبنائه بأن هذا المستقبل لا يزال ممكناً داخله، يصبح الرحيل احتمالاً مشروعاً، حتى قبل أن يتحول إلى قرار عملي.
حين تُدوّن الحروب، غالباً ما تبدأ الرواية من الجبهات وتنتهي عند أعداد الضحايا والنازحين. تُقاس المدن بما خسرته من أبنية، وتُختزل المأساة في جداول إحصائية وتقارير إنسانية تلاحق الأرقام أكثر مما تلاحق البشر. لكن بعض الدراسات تبدأ من النقطة التي تنتهي عندها معظم التقارير؛ من الحياة اليومية التي يضطر الناس إلى إعادة بنائها بعدما تنتهي لحظة الهروب الأولى.