أخشى أنك إن اتجهت شرقاً أم ذهبت غرباً أم بقيت في إقليم يقع بين هذا وذاك، سوف تشعر وكأنك في مكان حاضره مهدد بموجات فساد لعين وهجمات على الحقوق وقيود على الحريات بلا حدود. أما مستقبله فواقع في مهب أعاصير لا تهدأ وحرائق لا ترحم.
أخشى أنك إن اتجهت شرقاً أم ذهبت غرباً أم بقيت في إقليم يقع بين هذا وذاك، سوف تشعر وكأنك في مكان حاضره مهدد بموجات فساد لعين وهجمات على الحقوق وقيود على الحريات بلا حدود. أما مستقبله فواقع في مهب أعاصير لا تهدأ وحرائق لا ترحم.
إن سلطة مجلس النواب في التشريع ليست مطلقة بل هي محكومة بأحكام الدستور اللبناني ومبادئه العامة، وفي ميدان الأحوال الشخصية، فإن مجلس النواب مقيد على الأقل بأن يكون التشريع منطبقاً على المادة التاسعة من الدستور التي تنصّ في إحدى فقراتها على ما يأتي: "الدولة بتأديتها فروض الاجلال لله تعالى تحترم الأديان والمذاهب كافة وهي تضمن أيضا للأهلين على اختلاف مللهم احترام نظام الأحوال الشخصية والمصالح الدينية".
يُعدُّ الشرق العربي أو الهلال الخصيب أو ما أصبح يعرف بـ غرب آسيا واحداً من أقدم المناطق التي عرفت أو أنتجت السياسة في العالم.([1]) وهذا ما يفخر به أهل المنطقة، ويحقُّ لهم ذلك، إلا أنَّه مع ذلك يثير أسئلة من قبيل: لماذا لا ينعكس ذلك على أحوال مجتمعاتها ودولها اليوم، ولماذا يمثّل تاريخها تراجيديا دائمة (أو شبه دائمة) في السياسة؟
بتوقيته ورسالته لم يكن «أوبنهايمر» مجرد شريط سينمائى متقن فنيا حاز إقبالا جماهيريا حيثما عرض. إنه رسالة من الماضى المروع بقنبلتى «هيروشيما» و«نجازاكى» الذريتين إلى الحاضر المهدد بحرب نووية مدمرة على خلفية احتدام الأزمة الأوكرانية دون أفق سياسى يوقف تصعيدها.
المُلفت للإنتباه في الآونة الأخيرة أن أغلب التحاليل السياسية تتفادى لسببٍ ما مقاربة الإستحقاق الرئاسي من زاوية أن هذا الإستحقاق لا علاقة له بالمرشحين، ولا بالبرامج الرئاسية ولا حتى بمن يحمي أو لا يحمي المقاومة ولا بمن لديه رؤية إقتصادية أو خطة إنقاذ مالي.
كنت في الصين صغيراً وفي الهند كنت أصغر. الآن وأنا في هذا العمر المتقدم جداً صرت أتفهم دوافع سياسيين ودبلوماسيين كتبوا بغزارة عن سنوات أو شهور قضوها في بلاد عتيقة. نقلوا لنا حكايات تحت بند الأساطير وتجارب تحت بند المغامرات وسلوكيات تحت بند الحكمة والتقاليد والمقدسات.
منذ الإنقلاب العسكري الذي شهدته النيجر في السادس والعشرين من تموز/يوليو الماضي، تزاحمت التقديرات حول هوية الإنقلابيين السياسية، وذهب بعضها إلى الحسم والجزم بأن ما جرى يندرج في سياق انبعاث الروح الوطنية الهادفة إلى الإنعتاق من هيمنة الرجل الأبيض، فإلى أي حد يصح ذلك؟
قد تقتلُ جيوشُ المستعمرين بعضَ الأنفس الجسمانيّة. ولكنّها في الغالب لا تقتلُ إنسانيّتك أو وعيَك بشكل مباشر. وقد تحتلّ جحافلُ جيوشهم بعض الأراضي هنا وهناك، ولكنّها نادراً ما تحتلّ بشكل مباشر: إدراكَك، وآليّةَ تكوينك لرأيك الخاصّ والحرّ.
كأنه مشهد مقتطع من التراجيديات الإغريقية بدت فيه السيدة التسعينية «حورية درويش» مستغرقة فى أحزانها، الألم يعصف بها على فقد ابنها «الغالى» كما كانت تصفه دائما، وتوأمه الشعرى «سميح القاسم» يتقدم نحوها ليعزيها ويعزى نفسه.
رأينا في ما سبق من هذا المقال، كيف أنّ التّبنّي المتطرّف لـCogito الفيلسوف الفرنسي الكبير رينيه ديكارت ("أنا أفكّر، إذن أنا موجود")، إلى جانب الإطار الفلسفي المرتبط بهذا التّبنّي المتطرّف عينِه، أدّى ويؤدّي في الأغلب: إلى نتائج سلبيّة عميقة التّأثير على الفرد ـ الإنسان وعلى مجتمعه في عالمنا المعاصر. وقد تساءلنا في ختام الجزء السّابق: إلى أيّ حدّ، وبعد مرور كلّ هذه القرون منذ بدايات عصر الأنوار الأوروبي، أصبح الـCogito ـ في الأعمّ الأغلب أيضاً ـ فلسفةَ المبالغة في التّفكّر (وما يعنيه ذلك من مبالغة في التّحليل Analyse والحُكم Jugement الذّهنيَّين، مع الاستعانة بالأفكار Idées وبالمفاهيم Concepts).