مع كل استحقاق لتشكيل حكومة جديدة في لبنان، تبرز النقاشات حول طبيعة الحكومة المرتقبة: هل ستكون سياسية، تكنوقراطية، أم تكنو-سياسية؟
مع كل استحقاق لتشكيل حكومة جديدة في لبنان، تبرز النقاشات حول طبيعة الحكومة المرتقبة: هل ستكون سياسية، تكنوقراطية، أم تكنو-سياسية؟
"الأساس في الإصلاحات السياسية التي طال انتظارها هو العمل في آن واحد على تنفيذ أحكام الطائف التي لم تنفذ بعد، وعلى تصحيح ما نُفّذ منه خلافاً لنصّه أو روحه، وعلى سد ثغراته. وهذا لا يتحقّق من دون العمل على تطبيق اللامركزية الإدارية الموسّعة، ومن دون سلطة قضائية مستقلة ومؤسسات أمنية فاعلة".
وأخيراً، تم وقف إطلاق النار في غزة، وبدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولى من صفقة تبادل الأسرى (الأحد 19 كانون الثاني/يناير). لكن المآسي والمعاناة التي تكبدها سكان القطاع جراء حرب الإبادة الجماعية، لنحو 15 شهراً، ستبقى تفرض نفسها، وبقوة، لأسابيع، وأشهر وربما لسنوات مقبلة.
عندما ستُقرأ هذه السطور سيكون الرئيس الجديد للولايات المتحدة دونالد ترامب في سياق تأدية القسم الدستوريّ لبداية ولايته الجديدة. وسيشرع بعدها بتوقيع أوّل أوامره الإداريّة التي ستُحدّد ملامح سياساته طيلة فترة هذه الولاية.
الميثاقيةُ في لبنان هلاميّةٌ. السريعةُ الانزلاقِ إلى المآزق.بدأتْ ستاراً طائفيَّاً مع حكومة رياض الصلح وبشارة الخوري عام 1943. ولم تتخلَّصْ من هذا الداء قط. باتت أمراً واقعاً يصعُبُ من دونها تصوُّرُ حياة سياسية في لبنان. ويستحيلُ التخفُّفُ منها، والانتقالُ من ميثقيّةِ الطوائفِ إلى ميثاقيّةِ المواطنين إلّا بمعجزة مدنية - وطنيّة، وهذا ما ليس متوافراً الآن.
يحارُ المرءُ في قدرة الأفراد والمجتمعات في الإقليم على "الحياة"، في ظل كل الدمار والموت، في صراعات لا بداية لها ولا نهاية، كما لو أن المنطقة مجبولة بالعنف والصراع، وكما لو أن الاستبداد والحرب والموت هو قدرها. أمر يعيد التذكير بمقولة باتت شبه مهجورة اليوم عن "الاستبداد الشرقي" أو بتعبير أقرب للأحوال اليوم "الموت الشرقي" أو "الموت في الشرق"، علماً أن النجاح في نقد وتفكيك تلك المقولة، ربما كان خطابياً وبلاغياً ونصياً في المقام الأول، ويبدو أن تجاوُزَها في واقع الإقليم ومعيوش الناس فيه ما يزال بعيداً!
مع التوصل إلى اتفاق لوقف اطلاق النار في غزة، وقرب انتهاء مهلة الستين يوماً لانسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي من الشريط الحدودي الذي احتله في قرى الحافة الأمامية في جنوب لبنان، تنبري أسئلة ومقاربات داخلية كثيرة.
ساعتان من فجر يوم الإثنين في الثالث عشر من كانون الثاني/يناير 2025 غيّرتا مجرى الاستشارات النيابية المُلزمة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون لتكليف رئيس جديد لأولى حكومات عهده، وكانتا كفيلتين بنقل التكليف من نجيب ميقاتي إلى نوّاف سلام.. وإطلاق شرارة أزمة حكم وحكومة منذ الأسبوع الأول للعهد.
لم تكن انتخابات فخامة الرئيس جوزاف عون لسدة الرئاسة تشبه غيرها في الشكل وفي المضمون. فلأوّل مرة ربما، يلتقي التوافق أو بالأصح، تجد الوصاية العربية والدولية إجماعاً وترحيباً شبه كاملين من معظم اللبنانيين ليقينهم بأن الطبقة السياسية الحالية تفتقد للمسؤولية الوطنية لإتمام الإستحقاق الرئاسي، والشواهد كثيرة بدءاً من الفشل في انتخاب الرئيس لأكثر من سنتين، وليس انتهاءاً بالانهيار السياسي والاقتصادي والاجتماعي المُمنهج.
وفي الشهر الثالث، من العام الثالث، لشغور مَنصِب رئيس الجمهورية اللبنانية، أي بعدَ عامين وشهرين وعشرة أيام بالتمام والكمال، وبقدرة قادر، تم ملء الفراغ الرّئاسي، بالقائد الرابعَ عشَر للجيش، ليمسي الرئيسَ الرابع عشر للبنان، في الجلسة الثالثة عشرة، وفي الموعد المحدّد، وبخطاب القسم المسهب، ليبدأ العهد في خضمّ رياح إقليمية عاتية، ومخاضات محلية آتية، فما هي التحديات التي تنتظره في الداخل كما في الخارج؟