لا يتقدم سلاح لدى الإدارة الأميركية على سلاح العقوبات في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا. السؤال الذي يتبادر للذهن: هل سترضخ روسيا للإدارة الأميركية وتنصاع لشروطها تحت ضغط عصا العقوبات الغليظة؟
لا يتقدم سلاح لدى الإدارة الأميركية على سلاح العقوبات في مواجهة الغزو الروسي لأوكرانيا. السؤال الذي يتبادر للذهن: هل سترضخ روسيا للإدارة الأميركية وتنصاع لشروطها تحت ضغط عصا العقوبات الغليظة؟
عنصران إثنان يعتمد عليهما الغرب في الدفاع عن نظامه العالمي الذي أرساه مع سقوط جدار برلين: الأول، فرض حصار إقتصادي ومالي لا سابق له حول روسيا وعزلها عن بقية العالم، والثاني، دعم أوكرانيا بالسلاح النوعي من دون التورط مباشرة بالحرب، حتى لا يضطر إلى إرسال قوات برية ونشوب مواجهة تفضي إلى "حروب لا تنتهي " أو إلى حرب عالمية ثالثة.
إذا استبعدنا 'الكيان الإسرائيلي"، فلن نجد أحداً صاحب مصلحة في انهيار المفاوضات النووية التي بدأت منذ ابريل/ نيسان الماضي. كل الأطراف المعنية بالمفاوضات تتحدث عن "توقف" أو "تجميد" المفاوضات بعدما عاد كلٌ من كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني إلی طهران، وكبير المفاوضين الأميركيين روبرت مالي إلی واشنطن، وذلك في انتظار ما تؤول إليه تطورات الملف النووي.. لاحقاً.
بينما كان الايرانيون ينتظرون تتويج مفاوضات فيينا بتفاهم نووي يجعل عامهم الجديد في 21 آذار/مارس الحالي (عيد النوروز) مُكللاً بإحتمالات إنفراج إقتصادي، إنعكست مناخات الساعات والأيام الأخيرة في العاصمة النمساوية حالة من الإحباط في الشارع الإيراني.
يوآف ليمور، المحلل السياسي في صحيفة "يسرائيل هيوم" اليمينية القريبة من رئيس الوزراء السابق بنيامين نتيناهو، يقرأ في مسارات فيينا النووية ربطاً بـ"الفرصة الأوكرانية".. وإحتمالات إنخفاض سقف إدارة جو بايدن.
مع إندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، أصبح الإتفاق النووي أكثر تشابكاً من ذي قبل؛ في ظلّ نظام جيوسياسي جديد ناشئ. ثمة آمال بأن الصفقة المرتقبة ستسمح لإيران في أن تحل مكان روسيا لناحية توفير إمدادات الطاقة للغرب. "لكنها آمال سابقة لأوانها"، لأسباب عدّة، يشرحها الصحافي الإيراني كوروش زيباري في هذا التقرير في موقع "آسيا تايمز"(*).
الباحثان في "معهد السياسة والاستراتيجيا" في "مركز هرتسليا المتعدد المجالات" موشيه ألبو وميخائيل ميلشتاين أعدا دراسة نشرها المعهد على موقعه الإلكتروني تتمحور حول الدروس الإستراتيجية للحدث الأوكراني هذا نصها الذي ترجمته مؤسسة الدراسات الفلسطينية.
قال المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسون لصحيفة "الشرق الأوسط" (29-1-2022) أن لدى الأطراف الأساسية في الحرب السورية "شعورٌ بضرورة اختبار شيء جديد"، وأنهم "مستعدون للانخراط" في مبادرة "خطوة بخطوة" للحل/التسوية في سوريا؛ رافعاً سقف التوقعات حيالها.
تحت وطأة الأزمة الأوكرانية وتداعياتها المحتملة يجد العالم نفسه مندفعا إلى ما يشبه المتاهة، البوصلات شبه معطلة والرهانات معلقة على مجهول. أين نقف وكيف نتصرف؟
لا أعتقد أن الدول القريبة من أوكرانيا تستطيع النوم بهدوء دون أن تُقيّم لحظة بلحظة تطورات الأزمة الأوكرانية وما هو المطلوب منها في مثل هذه الظروف الصعبة. تشارك. تتعاطف. تمانع. تقف مع هذا الطرف أم ذاك. وفي نهاية المطاف ما هو الموقف الذي يتناسب ومصالح الأمن القومي لهذه البلدان؟