عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
عنوان فرض نفسه مع بداية التخطيط للكتابة، لأكتشف بعد قليل عنوانًا آخر بدا لي أدق، ونصه كالآتي: "نركض على طرق وعرة نحو نظم إقليمية متعددة، وفي الغالب متخاصمة".
لا تُقاس أهمية المضائق البحرية في الجيوبوليتيك بموقعها الجغرافي فحسب، بل بما تمنحه من قدرة على التأثير في حركة القوة الدولية، والتحكم بمسارات التجارة والطاقة والملاحة العسكرية. وفي هذا السياق، يتبوأ مضيق هرمز مكانة استثنائية بوصفه أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تجاوز وظيفته كممر يربط الخليج العربي بخليج عُمان والمحيط الهندي، ليغدو عقدة جيوبوليتيكية تتشابك عندها مصالح القوى الإقليمية والدولية، وتتقاطع فيها اعتبارات الأمن والطاقة والاقتصاد والنفوذ العسكري.
العالم، ونحن جزء منه، يمر بمرحلة انتقالية، وقد علمتنا التجارب أن المراحل الانتقالية، وبخاصة تلك التي تنتقل فيها الأمم فجأة من حال إلى حال شديد الاختلاف، أو تلك التي تنتقل بإرادتها أو تحت الضغط والتهديد من الإيمان بعقائد إلى الإيمان بعقائد أخرى، أو تلك التي تتحول فيها بعض النخب الحاكمة من الالتزام بقواعد وأساليب ثقافة أو حضارة بعينها إلى تبني قواعد وأساليب ثقافة أو حضارة أخرى؛ هذه التجارب علّمتنا أنها عادة ما تكون هامة وإن صعبة وفي الغالب حرجة وعصية على التنبؤ بمستقبلها ومستقبلنا.
لم تكن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران مجرد مواجهة عسكرية بل لحظة كاشفة لتحول أعمق في بنية النظام الإقليمي في غرب آسيا، يتجاوز حدود الصراع المباشر إلى إعادة تعريف شاملة لمفهوم الأمن والردع والتحالف.
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي قبل 35 عاماً، ادعت الولايات المتحدة لنفسها حق احتكار إعادة تشكيل الخرائط السياسية والأمنية وفق مصالحها، ووجدت روسيا نفسها تُدفع تدريجياً نحو الانكماش داخل مجالها الجغرافي. ولم تكن الحرب في أوكرانيا، قبل أربع سنوات ونيف، هي السبب الحقيقي للأزمة بين روسيا والغرب، بل كانت إحدى نتائجها. فالصراع أعمق من مراجعة للحدود أوتنازع على إقليم، بل يندرج في سياق محاولة إعادة تحديد شكل العالم الجديد.
المُنحنى الإمبراطوري الأميركي ينحدر متدرِّجاً. لحظات الهبوط قد تمتدُّ بضعَ سنواتٍ في الحسابات الجيو- سياسيَّة قبل حصول الصدمة الارتطامية. يكاد العالم كلُّه يأخذ ذلك في الحُسبان إلا العرب.
عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.
عقب انتهاء الحرب الباردة في بداية تسعينيات القرن الماضي، واعتقاد النخبة الأميركية بانتصار نموذجها (السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي)، هيمن ما أصبح يُعرف باسم «إجماع واشنطن» (Washington Consensus)، وهو الإيمان المطلق بدعم العولمة الاقتصادية والديموقراطية السياسية، استنادًا إلى هيكل أمني عسكري قوي لدى صانعي القرار الأميركي. وتعامل البيت الأبيض، سواء حكمه الديموقراطيون في عهد الرئيس بيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن، أو الجمهوريون في عهد رونالد ريغان وجورج بوش (الأب والابن)، من منطلق هيمنة القطب الأميركي الأوحد على النظام العالمي.
يُحتفل هذا العام بالذكرى السبعين لبدء العلاقات الدبلوماسية بين الصين والعالم العربي؛ ففي العام 1956 كانت مصر أول دولة عربية تُقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. تكمن أهمية هذا الحدث الدبلوماسي التاريخي أنه أرسى دعائم علاقة نمت بسرعة وسلاسة بين الأمتين الصينية والعربية، لتشمل الدبلوماسية، التجارة، الطاقة، البنية التحتية، التكنولوجيا والتبادل الثقافي.
الحديث عن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران نال من الإثارة الإعلامية أكثر ممّا يستحقّ. المسافة شاسعة حتى الآن بين الاسم والمسمَّى. ما زال الأمر مُسوَّدةً لزِجةً تحتمل كلَّ أنواع الانزلاقات، وتحيط بها الشكوك بسبب ارتكابات النكوص السابقة التي أقدمت عليها واشنطن.