داهمت التحديات والشكوك، بأسرع من أيّ توقّع، مذكرةَ التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي أوقفت بمقتضاها إحدى أخطر الحروب في الشرق الأوسط، كأن حقول ألغام انفجرت مرة واحدة.
داهمت التحديات والشكوك، بأسرع من أيّ توقّع، مذكرةَ التفاهم الأمريكية الإيرانية، التي أوقفت بمقتضاها إحدى أخطر الحروب في الشرق الأوسط، كأن حقول ألغام انفجرت مرة واحدة.
أنهى الاتفاق الإطاري الأمريكي-الإيراني (مبدئيّا) الحرب، وفتح الباب أمام ستين يوماً من التفاوض حول الملفات العالقة، من البرنامج النووي إلى العقوبات والترتيبات الأمنية في المنطقة. غير أن أهمية الاتفاق لا تكمن في بنوده المباشرة، بقدر ما تكمن في النتيجة السياسية التي كشفها. فالخلاصة الأساسية للحرب، هي أن التحالف الأمريكي الاسرائيلي انتهى إلى الاعتراف بالنفوذ الإيراني، بعد أن دخل المواجهة تحت عنوان تقويضه. وإسرائيل التي سعت إلى تثبيت نفسها مركزاً إقليمياً، وقوة تقود وتقرر منفردة مصير المنطقة، أصبحت تتصرف في نهاية المطاف كذراع ضمن الاستراتيجية الأمريكية.
من يمثل لبنان فى تقرير مصيره؟ بصياغة أخرى، من يحق له التفاوض، أو الحرب باسمه؟ السؤال بذاته يعبر عن انكشاف سياسى واستراتيجى ومجتمعى فى بلد مصيره معلق على تدافع الأحداث الملتهبة فيه وحوله.
يصعب التعويل على أي تصريحات يطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التوصل إلى استنتاجات أخيرة، حقيقية وموثوقة، بشأن أي صفقة مفترضة مع إيران توقف الحرب التي تتهدد بتداعياتها الكارثية العالم بأسره.
أذكرني مرتديًا "الشورت"، وقد انتهينا من ذبح خروف العيد. قام بالذبح وسلخ الفروة جزار، أو بالأحرى صبي جزار، وأظنه حصل على الفروة أجرًا على ما فعله بالخروف، وعلى الوقت الذي قضاه بعد ذلك لمساعدة "سيدة" وأمها في جهود إزالة آثار ما فعل، وإعادة "السطوح" إلى ما كان عليه قبل الذبح، نظيفًا وأنيقًا كما عهدناه دائمًا ملعبًا للصغار من سكان العمارة.
إذا تم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بالصورة الراهنة التي تم تسريبها لوسائل الإعلام طوال الأيام الماضية، فإن طهران ستكون قد حققت نجاحًا سياسيًا حقيقيًا، وستكون الولايات المتحدة ومعها إسرائيل قد مُنيتا بخسارة استراتيجية كبرى.
عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع الدخول في أوج الحرب الباردة، كانت النخبة الأمريكية ترى نفسها قائدةً للعالم الحر في صراعه مع المعسكر الشرقي. وعقب انتهاء الحرب الباردة في أوائل تسعينيات القرن الماضي، تشكّلت السياسة الخارجية الأمريكية على أساس افتراض غير مُعلن مفاده أن الولايات المتحدة هي القوة المهيمنة بلا منازع، وأن من حقها ــ بل من واجبها ــ إدارة النظام الدولي، وضبط إيقاعه، والتدخل عسكريًّا متى رأت أن مصالحها أو القيم الليبرالية مهددة. غير أن التحولات (الجيوسياسية والاقتصادية والتكنولوجية) خلال العقود الثلاثة الماضية، إضافةً إلى الإرهاق الداخلي من «الحروب الأبدية في الشرق الأوسط»، دفعت صُنّاع القرار في واشنطن إلى مراجعة عميقة لهذه الفرضيات.
فى الأسبوع الماضى، أعلن البيت الأبيض عن زيارة مهمة يقوم بها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى العاصمة الصينية بكين فى ١٤ و١٥ مايو/أيار الجارى، ومنذ ذلك الحين خرجت العديد من التحليلات والمقالات والتقارير عن ظروف الزيارة المرتقبة وتفاصيلها وما قد ينتج عنها سياسيًا واقتصاديًا على المستوى الدولى، خاصة فى ظل ظروف عالمية يعتريها عدم الاستقرار، وفى ظل نظام دولى مرتعش اليد أمام نزوات الكبار التى أعطت للقانون الدولى إجازة لا يبدو أنها ستكون قصيرة!
في خطاب وداعه عام 1796، نصح الرئيس الأمريكي الأول جورج واشنطن مواطنيه بتجنب «التحالفات الدائمة» مع الدول الأجنبية، محذرًا من أن تورط الجمهورية الوليدة في خلافات خارجية يستنزف قوتها ويُفسد مؤسساتها. وبعد نصف قرن، وتحديدًا عام 1845، كتب صحفي أمريكي يُدعى جون سوليفان أن للولايات المتحدة «قدرًا مقدسًا» مكتوبًا، قُدّر لها فيه أن تمتد عبر القارة الأمريكية من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ، محذرًا كذلك من الطمع في أراضٍ وثروات خارج أمريكا الشمالية.
مع بدء العد العكسي للقاء القمة المرتقب بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بكين، تبدو التوقعات أعلى من الوقائع، والرهانات أكبر من المؤشرات المتاحة. ومع ذلك، فإن مجرد انعقاد هكذا قمة يكشف عن لحظة دولية حسّاسة، تتقاطع فيها مصالح القوى الكبرى فوق خرائط ملتهبة، من شرق أوروبا إلى غرب آسيا، مروراً بالعقدة الأكثر تعقيداً: إيران.