في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
في أيامه الأخيرة في قصر نياوران، شمالي طهران، كان الشاه يسمع شعارات معارضيه الداعية بالموت له، كان يسمعها بأذنه. "مرگ بر شاه، مرگ بر شاه!"
لم تكن تغريدة وليد جنبلاط حدثًا عابرًا في سجال لبناني مألوف، بل لحظة كاشفة عن توتّر عميق يتراكم تحت سطح المشهد السياسي والإعلامي. فحين قال بوضوح إن دولة عربية تقيم علاقات مميّزة مع إسرائيل — في إشارة مباشرة منه إلى الإمارات — تحاول تطويق المملكة العربية السعودية عبر حضرموت، وتُسهم في نشر الفوضى في السودان وصولًا إلى حدود مصر الجنوبية، لم يكن يطلق اتهامًا إنشائيًا، بل كان يضع إصبعه على مسار إقليمي بات يصعب تجاهله.
لا يشبه الجوار اللبناني – السوري أيَّ علاقةٍ حدوديةٍ أخرى في المشرق. على الورق، هناك خطٌّ دوليّ يفصل بين دولتين مستقلّتين؛ لكن في الواقع، تمتدّ المدن والقرى والعائلات والاقتصاد عبر هذا الخط من دون أن تتوقّف كثيرًا عنده. هذا التداخل جعل الجوار أقرب إلى «بنية دائمة» منه إلى خيار سياسي قابل للإلغاء، وجعل أيَّ تبدّل في سوريا أو لبنان يرتدّ مباشرةً على الآخر. من هنا يطرح السؤال نفسه: كيف يمكن إدارة هذه العلاقة في زمن «الجار المتغيّر» ومن خلال «ذاكرة سياسية» مثقلة ومتضاربة؟
لم يعد العالم يدخل أعوامه الجديدة بهدوءٍ أو بترف الانتظار، بل بات يستقبلها على إيقاع الأزمات والانفجارات السياسية والعسكرية. فمع الساعات الأولى من عام 2026، تكاثفت الأحداث وتداخلت الجبهات، من جنوب اليمن إلى شوارع إيران، وصولًا إلى فنزويلا، في مشهد يعكس حالة سيولة دولية غير مسبوقة، ويطرح أسئلة كبرى حول طبيعة النظام العالمي المتشكل، وحدود القوة، ومستقبل الاستقرار في عالم تحكمه لغة المصالح والهيمنة والقوة أكثر مما تحكمه القواعد والمواثيق والقوانين.
تُبيّن التغطيات الإعلامية التي تلت اجتماع مارالاغو في 29 كانون الأول/ديسمبر 2025 بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحوّل في المقاربة الأميركية للملف اللبناني، من إدارة قائمة على الاحتواء المرحلي وامتصاص الأزمات، إلى مقاربة أكثر صرامة تربط أي دعم أو وساطة بشروط تنفيذية واضحة، وتتعامل مع لبنان بوصفه ساحة اختبار للردع الإقليمي، لا مجرد ملف إنساني أو مالي.
عايشنا طيلة العام المنصرم، نسخة جديدة من حزب الله، سواء في كيفية تعاطيه مع الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية، أو مع السياسات والاستحقاقات الداخلية.
يقف لبنان على تقاطع وتعارض مصالح إقليمية تُعقّد المسارات التي يريد أن يسلكها في إطار تشكل الشرق الأوسط الجديد، في ضوء الفراغ الذي تركه انكفاء النفوذ الإيراني في المنطقة.
عاموس يادلين؛ تولى مسؤولية شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) كما شغل منصب رئيس "معهد أبحاث الأمن القومي" في تل أبيب. حالياً يكتب في موقع "القناة N 12" وفي مواقع أخرى. في مقالته الأخيرة، يُسلّط الضوء على السيناريوهات التي ستنتجها القمة الأميركية الإسرائيلية في الساعات المقبلة.
يُفترض أن تعقد في الأسبوع الأول من كانون الثاني/يناير المقبل، جولة تفاوضية هي الثالثة بين لبنان وإسرائيل منذ انطلاق التفاوض السياسي بين الجانبين، غير أن رصد مجريات الجولتين الأولى والثانية يكشف اختلالًا يتضح أكثر فأكثر من خلال تصريحات المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين حول طبيعة المواضيع التي تجري مناقشتها؛ فما يسعى إليه لبنان لا يندرج في السياق نفسه الذي تسعى إليه إسرائيل.
منذ لحظة سقوط النظام السوري في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا واضحًا أن الشرق الأوسط دخل مرحلة جديدة، يُعاد فيها رسم الخرائط وتنظيم موازين القوى بما يعكس الرؤية الأميركية الإسرائيلية للشرق الأوسط، الذي ما زال يصارع للاستقرار على وقع التوحّش الإسرائيلي والقلق الإقليمي.