من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
من مضيق هرمز إلى نهر الليطاني في جنوب لبنان، ومن العقوبات إلى الأصول المجمدة: مكاسب متبادلة بين واشنطن وطهران، لكن هل تمتلك إسرائيل القدرة على تعطيل الاتفاق قبل أن يتحول إلى تسوية نهائية خلال ستين يوماً من تاريخ توقيعه؟
أنهى الاتفاق الإطاري الأمريكي-الإيراني (مبدئيّا) الحرب، وفتح الباب أمام ستين يوماً من التفاوض حول الملفات العالقة، من البرنامج النووي إلى العقوبات والترتيبات الأمنية في المنطقة. غير أن أهمية الاتفاق لا تكمن في بنوده المباشرة، بقدر ما تكمن في النتيجة السياسية التي كشفها. فالخلاصة الأساسية للحرب، هي أن التحالف الأمريكي الاسرائيلي انتهى إلى الاعتراف بالنفوذ الإيراني، بعد أن دخل المواجهة تحت عنوان تقويضه. وإسرائيل التي سعت إلى تثبيت نفسها مركزاً إقليمياً، وقوة تقود وتقرر منفردة مصير المنطقة، أصبحت تتصرف في نهاية المطاف كذراع ضمن الاستراتيجية الأمريكية.
يُسلّط الكاتب الفلسطيني المخضرم أنطون شلحت من أسرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) الضوء، في مقاله الدوري على التحليلات الإسرائيلية التي تُجمع على أن توصّل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن نهاية المواجهة العسكرية فيما بينهما "يلحق بإسرائيل خسارة استراتيجية".
ليست الإشكالية اللبنانية ـ الإيرانية الراهنة وليدة الحرب الأخيرة وحدها، ولا هي مجرد خلاف حول سلاح حزب الله أو حدود الدور الإيراني في لبنان. إنها حصيلة مسار تاريخي طويل انتقلت فيه العلاقة بين بيروت وطهران من علاقة رسمية هادئة ومحدودة التأثير إلى علاقة مركبة أصبح فيها لبنان (ولا سيما مقاومته)، جزءاً من تصوّر إيراني أوسع للأمن القومي.
الاتفاق الأميركي ـ الإيراني، أو "الاتفاق الإطاري" كما يصفه البعض، أو مذكرة تفاهم إسلام آباد التي يُفترض أن يجري التوقيع عليها يوم الجمعة المقبل، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، الوسيط الرئيسي في المفاوضات، يشكّل تحولاً مهماً في مسار التطورات في الشرق الأوسط.
إنها ليست نهاية الحرب، ولا مقدمة موثوقة لسلام مستدام في أكثر مناطق العالم حساسية وخطورةً استراتيجياً واقتصادياً. وقفُ الحرب تطورٌ جوهري، في انتظار حسم الملفات المعلقة خلال ستين يوماً، وأخطرها الملف النووي.
لا تعني مذكرة التفاهم التي التي ستوقع عليها واشنطن وطهران، اليوم الأحد، بحسب ما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوى ترحيل القضايا الخلافية إلى المفاوضات التي سيباشرها الجانبان، لمدة 60 يوماً، إلا إذا تم تمديدها في مرحلة لاحقة.
أذكر أنه في أواخر عام 2019 وبدايات 2020؛ هذه المرحلة التي ما يزال اللبنانيون يختلفون حتى اليوم على تسميتها وتفسيرها، كانت حكومة سعد الحريري قد استقالت، وكانت البلاد تعيش حالة غير مسبوقة من الغليان السياسي والشعبي. يومها كنا مقتنعين بأن إسقاط حكومة فاشلة هو بحد ذاته إنجاز وضرورة. أما اليوم، وبعد سنوات من تلك الأحداث، أستطيع أن أقول إننا لم نكن نرى الصورة كاملة.
لا يوجد أيُّ مؤشِّرٍ واقعي، ولو بصيصاً، يدلُّ على نيّةِ العدوِّ الإسرائيلي الانسحاب من لبنان. تحت هذا السقفِ لا قيمةَ إطلاقاً لحديث واشنطن والسلطة اللبنانية عن وقْفِ إطلاق النار. سيبقى الجنوب - في المدى المنظور على الأقلِّ - مشتعلاً: احتلالٌ يُواصلُ عدوانَه، ويتوسَّعُ نحو مداخل البقاع، ومقاومةٌ تواصل الردَّ والصدَّ.
ثمة ضرورة لإخضاع الموقف المتقلّب للرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء التصعيد الإسرائيلي الأخير في لبنان لتحليل عقلاني، بعدما بدت السياسة الأميركية "سوريالية" مع التخبط المستمر في التعامل مع أزمات غزة وأوكرانيا وإيران ولبنان وغيرها. لكن "السوريالية" المشكو منها ربما تكون مطلوبة إذا كانت استراتيجية واشنطن هي نفسها تحتمل أن تكون "استراتيجية اللا استراتيجية".