من إنفجار عين قانا في أعالي إقليم التفاح بجنوب لبنان إلى منزل رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في بيروت، ثمة خيط رفيع عنوانه مراوحة قاتلة يخشى ألا تنكسر إلا بجنرال الأمن الذي "يزدهر" حضوره في هكذا مناخات سياسية.
من إنفجار عين قانا في أعالي إقليم التفاح بجنوب لبنان إلى منزل رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في بيروت، ثمة خيط رفيع عنوانه مراوحة قاتلة يخشى ألا تنكسر إلا بجنرال الأمن الذي "يزدهر" حضوره في هكذا مناخات سياسية.
تراجعَ إيقاعُ العمليات العسكرية في سورية، إلا أن الحرب رغم ذلك لا تزال تمثل "الإطار الإرشادي" أو "المرجعي" لكل ما يجري في الحدث السوري والإقليمي. هذا يعني أن ليس ثمة نهاية قريبة للحرب، وأن وجود روسيا في سورية سوف يمتد إلى أمدٍ غير معلوم، بكل الدلالات والفرص والتحديات الملازمة لذلك، لدى الروس والسوريين على حد سواء.
تتوالى الإقتراحات الهادفة إلى حل معضلة حقيبة المالية التي صارت عنواناً للإشتباك القائم حول تأليف حكومة مصطفى أديب، وهي تحمل في طياتها أبعاداً تتجاوز هذه الوزارة السيادية لتطرح أسئلة تطال صلب النظام السياسي اللبناني.
ليس سهلاً أن يتواصل حزب الله مع دولة عظمى حليفة للولايات المتحدة وتضع ما يسمى جناحه العسكري على لائحة الإرهاب. لم ينقطع التواصل بين حزب الله وفرنسا منذ سنوات عديدة، لكن هذه المرة تغيرت المقاربات من الجانبين، لكن الأكيد أن التواصل يحتاج إلى تراكم وإدارة وثقة، وهذا ما يبدو أنه ليس متوافراً. كيف؟
هبة ساخنة وهبة باردة. هذا هو حال مسار تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة. مصطفى أديب يبقى مُكلفاً، لكن التأليف يحتاج إلى قرار دولي، ولا يبدو أنه بات متوافراً حتى الآن.
قاربت تسيلا هيرشكو، الباحثة الإسرائيلية في جامعة بار إيلان والخبيرة المتخصصة في الشأن الأوروبي في "مركز بيغن السادات للدراسات الاستراتيجية" الدور الفرنسي في لبنان، من زاوية قربه من حزب الله أو بعده عنه، فكتبت النص الآتي:
كما كان متوقعاً، تهيّب الفرنسيون الموقف. لا يريدون لمبادرتهم اللبنانية أن تفشل بهذه السرعة القياسية، وفي الوقت نفسه، هم ليسوا طليقي الأيدي. العنوان الموضعي هو حقيبة المالية، لكن العنوان السياسي أكبر بكثير ويتعدى الحكومة.. ولبنان. فتّشوا عن ملف ترسيم الحدود البحرية وعن الضمانة التي يمكن أن يقدمها الفرنسي للأميركيين.
سياسياً، إنتهت مهمة مصطفى أديب. لم يعد من خيار أمام رئيس الحكومة المكلف، سوى أن يتوجه غداً (الأربعاء) أو الخميس إلى القصر الجمهوري، ويقدم كتاب إعتذاره رسمياً إلى الرئيس اللبناني ميشال عون، إلا إذا طرأ أمر إستثنائي، وتحديدا من الخارج، يمكن أن يعدل هذا المسار.
تكثفت الاتصالات الفرنسية الأوروبية حيال لبنان وتتمحورت حول 4 اتجاهات: الحكومة اللبنانية وبرنامجها الإصلاحي، المؤتمر الاقتصادي الذي تعتزم باريس عقده لأجل لبنان في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، تشكيل قوة ضغط أميركية - أوروبية تحت شعار فرض عقوبات على شخصيات لبنانية بعنوان "الفساد"، والحفاظ على خط تحاوري مع ايران قبل موعد إنتهاء الحظر الدولي على السلاح في 18 تشرين المقبل.
ضاقت فرصة مصطفى أديب. إما تولد حكومة إيمانويل ماكرون خلال ساعات أو أيام قليلة أو تضيع الفرصة الفرنسية ويذهب لبنان نحو المجهول.