لم تأت دعوة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الإستشارات النيابية الملزمة يوم الخميس في 15 تشرين الأول/أكتوبر، لتكليف رئيس جديد للحكومة اللبنانية، في سياق تفاهم سياسي مع أي طرف سياسي داخلي أو خارجي.
لم تأت دعوة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الإستشارات النيابية الملزمة يوم الخميس في 15 تشرين الأول/أكتوبر، لتكليف رئيس جديد للحكومة اللبنانية، في سياق تفاهم سياسي مع أي طرف سياسي داخلي أو خارجي.
نشرت مجلة "معراخوت" العبرية في عدد شهر آب/أغسطس دراسة أعدها شاوول شاي، محاضر في "مركز هرتسليا للدراسات الاستراتيجية"، وكان شغل سابقاً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، تتمحور حول البعد الإستراتيجي للحرب الدائرة في اليمن، من وجهة نظر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
حينما كنت اتابع خطاب السيد حسن نصرالله، الثلاثاء الماضي، همست ابنتي الصغرى البالغة من العمر تسع سنوات في أذني قائلة "بابا ليش ما عم يصرخ". لفتتني بسؤالها إلى هذا الهدوء العميق لرجل يقارب وقائع تراكمت على مدى ثلاثة اسابيع في خضم ازمة سياسية واقتصادية ومالية هي الاخطر على لبنان الكيان، الدولة، والشعب.
انتهت سريعا مفاعيل مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في لبنان، وفهم الرجل على الأرجح انه لم يحن الوقت بعد للسماح للبنان وسوريا بالانتعاش. فصراع المحاور على اشُده قبل معركة الانتخابات الرئاسية الأميركية المفتوحة على كل الاحتمالات الخطيرة في الداخل الأميركي والخارج، والأمل الذي كان قائما حول إمكانية تفاوض إيراني مع الرئيس دونالد ترامب قد طوي نهائيا على الأقل حتى الانتخابات.
خاض الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله هذه الليلة حواراً لا مثيل له مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.. والنتيجة متروكة للرأي العام، وإن كان لبنان الذي منازله كثيرة، سيقرأ هذا الحوار، إستناداً إلى مواقف مسبقة، مع هذه الجهة أو تلك. لكن ماذا بعد الخطابين؟
أبرزت المبادرة الفرنسية وقوف اللبنانيين أمام أزمة نظام عميقة ومستعصية. أما في التفاصيل اللبنانية، فقد أصيبت المبادرة بتصدع مُذ أسقط ثنائي "حركة أمل ـ حزب الله" مهلة التشكيل التي كانت مُعطاة وصولاً إلى إستدعاء سعد الحريري "العنصر الطائفي"، على ما قال رئيس فرنسا ايمانويل ماكرون في مؤتمره الصحافي اللبناني أمس (الأحد).
ما هي ابرز النقاط التي اراد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تظهيرها الى الرأي العام اللبناني بعد الانتكاسة التي منيت به المبادرة التي اطلقها في قصر الصنوبر في بيروت في الأول من ايلول/ سبتمبر الحالي؟ ما هو مستقبل التحرك الديبلوماسي الفرنسي حيال أزمات لبنان المتراكمة؟
يتنازع أهل الحكم في لبنان حول تشكيل الحكومة العتيدة إستناداً إلى المبادرة الفرنسية التي قرأها كل طرف بشكل مختلف عن الآخر، وأعينهم مصوبة إلى لعبة شد الحبال الدائرة في المنطقة ببعديها الإقليمي والدولي وصولا إلى الانتخابات الأميركية.
ما لم تحصل مفاجأة سياسية كبيرة، فإن مسار تأليف حكومة جديدة في لبنان برئاسة مصطفى أديب دونه عقبات كثيرة، ستجعل رئيس الحكومة المكلف أمام خيارات حاسمة في غضون الأيام القليلة المقبلة.
لا أحد من السياسيين يقيم وزناً للناس. تدهور دراماتيكي متسارع في أوضاع اللبنانيين الإقتصادية والإجتماعية (تضخم، إنهيار قدرة شرائية، إزدياد معدلات الفقر والهجرة والبطالة والإنتحار إلخ). مسار سيتفاقم مع التوقف عن دعم مواد أساسية (محروقات، أدوية ومواد غذائية)، وكذلك مع تفاقم كورونا وإحتمال إنهيار القطاع الصحي، فيكون البلد على موعد قريب مع متفجرة صحية ـ وبائية كارثية جديدة؟