يقول العالم الكيميائي والفيلسوف الفرنسي لافوازييه (1743-1794): "لا شيء يضيع، ولا شيء يُكتَسَب".. بمعنى آخر، لا شيء يذهب هباءً!
يقول العالم الكيميائي والفيلسوف الفرنسي لافوازييه (1743-1794): "لا شيء يضيع، ولا شيء يُكتَسَب".. بمعنى آخر، لا شيء يذهب هباءً!
لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو فراغ في ضوء مآلات الملف الإيراني بقدر ما تتجه نحو إعادة توزيع عميقة للنفوذ. في هذا السياق، يبرز سؤال يتجاوز طبيعته الإعلامية: هل يمكن أن تتحول تركيا إلى “العدو الأول” لإسرائيل؟ أم أن ما يتشكل هو نمط أكثر تعقيداً من الخصومة، يرتبط بصراع أوسع على الممرات، لا على الحدود فقط؟
لا يمكن قراءة مسارات التفاوض اللبناني مع إسرائيل بوصفها قرارات سيادية مستقلة، بل كنتاج مباشر لتحوّلات عميقة في موازين القوى الدولية والإقليمية، وانعكاس لواقع داخلي مأزوم يقيّد قدرة الدولة على إنتاج قرار موحّد. وبين اتفاق 17 أيار/أيار 1983 ومسار 14 نيسان/أبريل 2026، تتبدّل السياقات وتتغيّر الأدوات، لكن المعادلة الحاكمة تبقى واحدة: التفاوض في لبنان هو تعبير عن ميزان القوة أكثر منه خياراً سياسياً معزولاً عن الواقع.
أجرت مجموعة العمل المالية للمنظّمات العاملة في سوريا مسحاً في آذار/مارس 2026 حول الإشكاليّات التي تعترضها في مجال توزيع المساعدات والأعمال ذات الطابع الإنساني.
الحرب العسكرية الدائرة اليوم في منطقة الخليج انتهت ولو لم يُعلن وقف النار رسمياً. انتهت بمعناها السياسي والاستراتيجي. العجز عن الحسم العسكري (لا إيران قادرة على هزيمة أميركا وإسرائيل ولا يبدو حتى الآن أن الأخيرتين قادرتان على اسقاط النظام الإيراني وهزيمته) يُحيلنا إلى الأبعاد الاستراتيجية التي ستتشكل بعد توقف المواجهة المباشرة.
ليس مبالغة القول إن مقاربة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بوصفها تعبيراً عن أزمة أعمق في منظومة عالمية مأزومة، تُبرّرها عوامل الترابط والتفاعل الجيوسياسية والجيواقتصادية، ومنها موقع إيران المحوري واحتياطات الطاقة وممراتها والتي تجعلها لاعباً حاسماً في سياسات الطاقة العالمية.
عاد مفهوم “السلام من خلال القوة” إلى الواجهة مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ليصبح عنواناً مركزياً لمقاربة المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط، من الحرب على إيران إلى ملفات غزة وسورية ولبنان والعراق. غير أن هذا المفهوم، رغم جاذبيته السياسية، يطرح إشكاليات عميقة على المستويين النظري والتطبيقي، خصوصاً في بيئة إقليمية تتسم بتعقيد الهويات وتداخل الصراعات.
أكتب هذه السطور إنصافًا لشعب لبناني تألف مع التهجير القسري، واعتاد حصر الدموع في أتون معاركه التي خيضت طوال أزمنة خلت وأزمنة لم تأتِ بعد. أكتب هذه السطور، لا لهدف سوى النقد الجدي البنّاء، لعلنا ننقذ ما لم نخسره بعد.
يلفت الانتباه كثيرًا اليوم أنّ الحرب الإسرائيلية على لبنان، وما أدّت إليه من موجة نزوح داخلي كبيرة، لم تدفع نسبةً ملحوظةً من اللاجئين السوريين في لبنان — وهم ما زالوا يشكّلون نحو ثلث عدد السكان — إلى الذهاب إلى سوريا والاحتماء بها، برغم أنّ الحرب لم تطلها. واللافت للانتباه أكثر أنّ آلافًا من هؤلاء اللاجئين السوريين ما زالوا صامدين، مع إخوانهم اللبنانيين والفلسطينيين، جنوب نهر الليطاني، الذي تريد إسرائيل اليوم جعله "منطقة عازلة"، في حين لا يوجد تركيز إعلامي، وبخاصة في سوريا، على أنّ السوريين يشكّلون جزءًا من ضحايا العدوان على لبنان.
بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2025، وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، التي اعتبرت تتويجاً للعلاقات المتنامية بين البلدين. وهي معاهدة تمتد لعشرين عاماً وتشمل التعاون في مجالات الدفاع، الأمن، الطاقة، الاقتصاد، والثقافة. مع ذلك، وقفت روسيا مكتوفة الأيدي عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران، سواء في حزيران/يونيو 2025 (حرب الإثني عشر يوماً)، أو في الهجوم الأخير الذي بدأ في أواخر شباط/فبراير 2026.