سوريا Archives - 180Post

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

850-2.jpg

‏في بلدة داريا، التي لا تبعد عن دمشق سوى 22 كيلومتراً، والتي عُرفت لاحقًا بعاصمة الانتفاضة السلمية عام 2011، ثمة حكاية لا بدّ أن تُروى، كيف واجه شاب الرصاص بالورد وقابل القسوة بقناني المياه، واختار أن يقاوم العنف بالكلمة الطيبة. إنّها قصة الشاب غياث مطر، الذي أطلقت عليه الصحافة لقب "غاندي الصغير"، والذي صمّم على المقاومة المدنية اللّاعنفية.

1-2.jpg

ليس خافياً أن بعض النخب الفنية والثقافية التي استفادت من مؤسسات الدولة السورية في ظل النظام السابق، تبدو اليوم وكأنها انتقلت بسرعة إلى الموقع السياسي والأخلاقي المقابل. ليس اللافت للانتباه هنا مجرد تغيير الموقف؛ فالسياسي أو المثقف قد يراجع نفسه ويكتشف خطأ قناعاته السابقة. ما يستحق التوقف هو أن التحول، في بعض الحالات، يبدو أكبر من مجرد مراجعة فكرية: ثمة إعادة تموضع في ظل تغير ميزان القوة، تترافق مع إعادة كتابة للماضي الشخصي وتبدل في المعايير الأخلاقية نفسها.

800-4.jpg

في أوائل نيسان/أبريل الماضي، عبرت قافلة تضم 299 شاحنة صهريج وقود عراقية إلى سوريا، في طريقها إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، الذي بات أحد المنافذ القليلة المتبقية إلى الأسواق الدولية في ظلّ إغلاق مضيق هرمز. وكانت تلك المرة الأولى، منذ عام 2003، التي يعبر فيها النفط العراقي الأراضي السورية بصورة قانونية، بعدما أدّى الغزو الأميركي للعراق إلى إغلاق حركة نقل النفط عبر الحدود بين البلدين. فهل تعود سوريا إلى خريطة التجارة الإقليمية بوصفها دولةً مُتعافية، أم تكون مجرد ممر هشّ لمصالح تجارية تخدم الآخرين؟ هذا ما يناقشه جيسي ماركس ونيكولاس ليال في "فوررين أفيرز".

ita.jpg

للسؤال عن كيفية بناء المواطنة السورية في زمن الجراح وجهٌ آخر، أقلّ ظهوراً وربّما أكثر عمقاً: كيف نبني الانتماء لدى إنسان لم يعُد واثقاً من معنى الانتماء نفسه؟ وكيف يقتنع بالمواطنة إذا كانت كلمات مثل «الوطن»، و«الدولة»، و«القانون»، و«العدالة»، و«الثورة»، و«المقاومة»، و«المصلحة الوطنية» قد استُهلِكت خلال عقود في خطابات متناقضة، حتى باتت الكلمة الواحدة قادرة على أن تعني الشيء ونقيضه؟ إنّ أزمة المواطنة السورية هي أيضاً تاريخٌ طويلٌ من الاغتراب.

800-11.png

لم تعد مشاريع النقل في الشرق الأوسط مجرد بنى تحتية لتحريك الأفراد والبضائع، بل تحوّلت إلى أدوات لإعادة رسم الجغرافيا السياسية والاقتصادية. وفي قلب هذه التحولات، يبرز مشروع الربط السككي بين الخليج وبلاد الشام، مرورًا بالأردن ولبنان، وصولًا إلى تركيا، كأحد أكثر المشاريع طموحًا وقدرة على إحداث أثر في المجتمعات المشرقية.

800-31.jpg

لعلّ أعسر ما تواجهه المجتمعات الخارجة من أتون نزاعاتها الداخلية ليس إعادة الإعمار المادّي، بل إعمار ما هو أدقّ وأعمق: الانتماء المشترك. ذلك الإحساس الذي يجعل المواطن يرى في جاره شريكاً في الوطن لا منافساً في البقاء، وينتمي إلى هويّة وطنية جامعة دون أن تُلغي بالضرورة انتماءاته الأخرى من طائفة وإثنية وعشيرة ومنطقة. وهذا بالضبط التحدّي الذي يواجه سوريا اليوم.

801-3.jpg

شكّل سقوط نظام بشار الأسد نقطة تحول تجاوزت الداخل السوري، وأعاد رسم جانب مهم من التوازنات السياسية والجيوسياسية في المشرق العربي. فسوريا، بحكم موقعها عند تقاطع المشرق وتركيا وشرق المتوسط، لم تكن يوماً دولة تبقى تحولاتها محصورة داخل حدودها، وكان لبنان، بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك المصالح، في مقدمة الدول التي انعكست عليها التحولات السورية بصورة مباشرة.

ultimatum-trump-CM.jpg
18018010/08/2026

يُقدّم تسفي برئيل، المحلل والكاتب الإسرائيلي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، قراءة للاتفاق الثلاثي السعودي الباكستاني التركي (اتفاق مكة) من زاوية ما تحاول أن تشير إليه الدول الثلاث من التزامات تعفي الولايات المتحدة من تعهداتها الحمائية لكن الأهم من ذلك أنها تُقوّض تصور إسرائيل "باعتبارها أصلاً استراتيجياً حصرياً للولايات المتحدة، بل تحويلها إلى عبء يعرقل المصالح الأميركية".