مع اقتراب مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال السؤال الكبير: هل سوريا في طريقها إلى التعافي واستعادة الدور، أم أنها ستبقى على المدى المنظور ساحة محكومة بالإضطرابات الداخلية، وأطماع الخارج، القريب والبعيد؟
مع اقتراب مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي، لا يزال السؤال الكبير: هل سوريا في طريقها إلى التعافي واستعادة الدور، أم أنها ستبقى على المدى المنظور ساحة محكومة بالإضطرابات الداخلية، وأطماع الخارج، القريب والبعيد؟
لا يُمكن التعامل مع القرار الصادر عن مصرف سوريا المركزي، والقاضي بإلزام المصارف العاملة في البلاد بتغطية كامل انكشافها على القطاع المالي اللبناني خلال ستة أشهر، بوصفه مجرّد إجراء تنظيمي لتحسين الميزانيات أو تطبيقًا ميكانيكيًا لمعايير المحاسبة الدولية.
تحلّ اليوم الذكرى السنوية الأولى لاتفاق السابع والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2024، والذي حمل العنوان الآتي بموافقة الطرفين اللبناني والإسرائيلي: "إعلان وقف الأعمال العدائية والالتزامات ذات الصلة بشأن تعزيز الترتيبات الأمنية وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701".
في مخاض ترميم قدراته، يبدو حزب الله كمن يعمل لاستعادة كنزٍ تمّ إخفاؤه في مكانٍ بعيد. وفي قلب هذا المسار سباق مع الوقت، ومع عدوٍّ يحاول عرقلته عبر إثخانه بالجروح النازفة يوميًا. في مواجهة الحزب تتبدى إسرائيل الجديدة، وفي ظهره خنجر الوقت والحدود المغلقة، وعلى كتفيه صخور تحييد جمهوره قدر الإمكان عن نيران المعركة، ومسامير خصوم الداخل ومن بينهم بعض حلفاء الأمس. في 14 شهرًا تلقّى الحزب حدثانِ ضخمان يصعب استيعابهما، السابع من أكتوبر 2023، والثامن من ديسمبر 2024 يوم سقوط نظام بشار الأسد، الذي رفض أن يكون، كما الحزب، جزءًا من إسناد غزة ومعركة "المحور".
لم يكن انحسار الحروب في أفغانستان والعراق وسوريا نهايةً لمرحلة من مراحل "الجهاد العالمي"، بقدر ما كان بدايةً لأكثر فصولها التباسًا وغموضًا. فبينما خمدت أصوات البنادق وسقطت مشاريع دول الخلافة، بقيت ظلال المقاتلين عالقة على خرائط مدمَّرة وجبهات فقدت معناها. آلاف المقاتلين خاضوا معارك تحت رايات دينية يجدون أنفسهم اليوم في فراغ عميق؛ عدوّهم اختفى، والراية التي منحتهم هويةً ودورًا تلاشت، تاركةً وراءها جيلًا يعيش على هامش العالم، ممزّقًا بين ذاكرة الحرب واستحالة العودة إلى الحياة المدنية.
ستحلّ، بعد نحو أسبوعين، الذكرى الأولى لسقوط سلطة بشار الأسد في سوريا وتولّي سلطة جديدة مصير البلاد. وبالطبع ستشكّل هذه المناسبة فرصةً لمراجعة حصيلة الإنجازات التي تمّت، كما النواقص والإخفاقات، من قبل السوريين أنفسهم قبل كلّ شيء، مواطنين وسلطة، ومن قبل الخارج.
أشرنا في ما سبق إلى أنّ وعيَ كثيرٍ من المسلمين في منطقتنا وحول العالم أجمع- بل لا-وعيهم بالأخصّ- لم يزل يبحث في مواضع كثيرة عن "الخليفة" الموعود (أو "العائد")، لا سيّما بعد سقوط السّلطنة العثمانيّة مطلع القرن الماضي. الوقائع المتراكمة، قد تدفع نحو طرح السّؤال الآتي: هل نجح الاستعمار الأنغلو-ساكسونيّ في بلادنا- أي، البريطانيّ-الأميركيّ تحديداً- في استغلال وضع "عقلنا العربيّ-الاسلاميّ" المُزري واقعاً، إلى حدِّ تمكُّنِه من تبؤ موقع "الخلافة الفعليّة" للمُسلمين حول العالم إلى يومنا هذا؟
في العام 2011، دخلت سوريا مرحلة تاريخية غيّرت وجهها بالكامل. بدايةً من الثورة التي انطلقت في آذار/مارس من ذلك العام، وما تبعها من نزاع دموي دفع البلاد نحو مصير لا يمكن التنبؤ به. لكن، وعلى الرغم من أن التحولات السياسية كانت بمثابة الشرارة الأولى للأزمة، إلا أن التغيير الديموغرافي كان قد بدأ بالتسلل إلى المدن السورية قبل ذلك بأعوام كثيرة، ليصبح أحد أبرز وجوه الأزمة في الوقت الحالي.
في ظلّ التحولات الإقليمية المتسارعة، ووسط تصاعد الأخطار التي تُهدّد الكيان اللبناني من الجنوب والشرق، عاد إلى الواجهة مجددًا النقاش حول موقع لبنان ودوره في الصراعات الإقليمية، سواء بأن يكون جزءاً من خطة الشرق الأوسط الجديد أو في موقع معارضتها والسعي لإسقاطها أو أن يكون ضد الإثنين معاً.
يأتي اللقاء بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض، الثلاثاء المقبل، في لحظة تنخرط فيها أميركا بقوة في إعادة ترتيب الشرق الأوسط، بعد عامين من الحروب الإسرائيلية، وما أسفرت عنه من اختلال كبير في موازين القوى بالمنطقة.