عون Archives - 180Post

FB_IMG_1582042530663-1280x853.jpg

حدثان خلال الاشهر الماضية كان لهما أثر على دينامية صراع النفوذ بين اميركا وايران في لبنان: انتفاضة شعبية مستمرة على الطبقة السياسية المدعومة بشكل رئيسي من واشنطن وطهران والقرار الاميركي بقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني. النتيجة كانت ارباك لسياسة البلدين حيال لبنان وخلط اوراق نتج عنه استقالة حكومة سعد الحريري وتشكيل حكومة حسان دياب. بعد هدوء عاصفة التوتر الاميركي-الايراني، الى اين تذهب دينامية صراع النفوذ بين واشنطن وطهران في لبنان؟

126631-1026140122.jpg

لن يستقر لبنان ما لم تستقر سوريا. هذه حقيقة تاريخية عمرها من عمر كيانين واقعين في حيز صراعي، جغرافياً وإستراتيجياً.  المسار الأميركي ـ الإيراني، برغم طلعاته ونزلاته، وآخرها إستهداف قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني، هو مسار تفاهمي، في نهاية الأمر، ولو أن الحيز الزمني غير محدد السقف. أي تفاهم إيراني ـ أميركي في السنوات المقبلة، ستكون له حتماً هزّاته الإرتدادية في المنطقة. هل نشهد ولادة "إتفاق رباعي" جديد في لبنان؟ وإذا تكرر تفاهم السنة والشيعة في لبنان على إدارة منظومة السلطة وحماية مصالح كل طرف من الطرفين، هل يكون أحدهما محتاجاً للتحالف مع قوة طائفية محلية أخرى، أم أن التفاهم السني ـ الشيعي سيكون الناظم والمحدد لباقي العلاقات والتفاهمات الطائفية؟ هل يقود نقاش من هذا النوع إلى سؤال أي سلوك يجب أن يسلكه مسيحيو لبنان، في مواجهة إحتمالات التسويات الكبرى، فلا يدفعوا من دورهم كبير الأثمان، بل يجنون مكاسب لا تحمي مستقبلهم وحسب، بل مستقبل بلد تعددي لا مثيل له في الشرق، برغم لحظته الحالية الصعبة جداً.

3-Supreme-Council-of-Defense-1-1280x854.jpg

ثلاثة ملفات إستوجبت دعوة أعلى هيئة عسكرية ـ أمنية لبنانية إلى إجتماع عاجل، أولها، توفير ظروف أمنية لإلتئام الجلسة النيابية التي ستناقش البيان الوزاري لحكومة حسان دياب يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين؛ ثانيها، الخشية من تسلل بعض المجموعات لإستخدام ساحة الجنوب اللبناني منصة لتوجيه رسائل صاروخية على خلفية الموقف اللبناني الرافض لـ"صفقة القرن"؛ وثالثها، المخاوف من إرتدادات أمنية لإحتدام الميدان في شمال سوريا وغربها في الأيام الأخيرة على الوضع اللبناني في ضوء معطيات تملكها الأجهزة الأمنية اللبنانية.

-1280x1280.jpg

عندما راهن الجميع على عزل حزب الله بعد العام 2005، وتم التمهيد لذلك عبر سلسلة من الخطوات على المستويين الدولي والداخلي، قرر "الجنرال" المشي عكس التيار. كانت حجته وما زالت "أولوية حماية لبنان ومنع محاولة تفجّره من الداخل". على هذا الأساس، عقد التفاهم مع حزب الله ووقعه مع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل في الشياح في السادس من شباط/فبراير عام 2006. كانت الرسالة واضحة "اذا خسر حزب الله مع من سنعيش؟ سنعيش معهم، واذا ربحوا أيضاً سنعيش معهم، وفي الحالتين، نحن ملتزمون ببعضنا البعض لاننا ارتضينا العيش معا".

-اسماعيل-1280x896.jpg

لا يستطيع أحد في لبنان أن ينزع عن الحراك الشعبي الذي بدأ شهره الرابع، طابعه الإجتماعي المحق. غير أن هذا الإقرار بالمشروعية، لا يجعل بعض المؤسسات، وتحديداً الأمنية، تغمض عيونها، لا سيما وأن تجارب بلدان أخرى، مثل لبنان، أبرزت إمكان دخول قوى ومجموعات على خط هكذا أنواع من الحراك، بعضها مشروع في السياسة، وبعضها الآخر، "يستبطن عناوين أمنية تمس الأمن القومي لهذا البلد أو ذاك"؟

-وباسيل.jpg

كانت التقارير الأمنية على مكتب الرئيس اللبناني ميشال عون وباقي المسؤولين في الدولة اللبنانية، صباح الثلاثاء في الرابع عشر من كانون الثاني/يناير 2020، كافية لقلب الأمور رأساً على عقب. ثلاثة أشهر من المناورات والمناكفات واللعب تحت الطاولة وفوقها، لم تكن كافية. فقط جنرال الرعب والخوف من المشهد الآتي، لبنانياً، كان كفيلاً بتعديل المسارات الحكومية... والأهم، تحذير الأجهزة الأمنية من أن العنف الآتي "قد يكون مجبولاً هذه المرة بالدم"، وبعدم قدرة أحد على ضبط الأرض بعد الآن. لذلك، قيل إن الحكومة صارت قريبة، وأن رئيس المجلس تكفل بأن يكون كاسحة ألغام، لكن ألغام التعطيل متعددة، من الثلث الثلث المعطل إلى الحقائب والأسماء، ولا يبدو أن أحداً قد طرق باب تلة الخياط، بشكل جدي، حتى الآن.

7-Prime-Minister-designate-Dr.-Hassan-Diab-1-1280x853.jpg

يتقاطع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف حسان دياب، عند ضرورة الولادة السريعة لـ"حكومة الإنقاذ والتحديات"، من دون الخوض في مسألة المواقيت، لا سيما وأنهما كانا يرغبان بان تبصر الوزارة الجديدة النور قبل نهاية العام الحالي، غير ان تعقيدات الساعات الماضية جعلت المحيطين بهما يرجحون أن تكون الحكومة "باكورة السنة الجديدة".

WSMKRAFICD.jpg

برغم الإرتباك السياسي الذي أحاط بالمشهد السياسي اللبناني في الساعات الأخيرة، فإن مجرد تثبيت موعد الإستشارات النيابية الملزمة، غدا (الخميس)، يعني أننا سنكون أمام معادلة تفضي إلى تسمية رئيس جديد للحكومة اللبنانية بمعزل عن الإسم، أما إذا قررت رئاسة الجمهورية اللبنانية التأجيل، للمرة الثالثة على التوالي، فإن ذلك يعني أن لبنان دخل في دوامة أزمة سياسية مفتوحة.

296245Image1.jpg

تبدو المسافة بين تكليف رئيس جديد للحكومة اللبنانية وبين تأليف الحكومة نفسَها طويلة جداً. رحلة قد نشهد خلالها إنتظارات وإنقلابات وتفاهمات، تجعل ولادة حكومة جديدة للبنان، أشبه بولادة صيغة جديدة لـ"التحايل الوطني".. لكنها مفخخة بعدم قدرتها على حماية نفسها إلا بإرادة من يمتلك الأكثرية النيابية، فكيف إذا قرر التيار الوطني الحر الإنتقال من ضفة حزب العهد إلى الحزب الأول المعارض للعهد، سياسةً وشارعاً؟