مصارف لبنان Archives - 180Post

1479648557_106.jpeg

كل إمبراطورية تُشكّل نظاماً عالمياً، وإن لم يشمل كل الكرة الأرضية. تسقط الإمبراطورية بعوامل داخلية وإن أثقلتها الأعباء الخارجية. هي في الأصل صارت إمبراطورية لأن بلداً ما يحكم البلاد الأخرى، ويفرض نفسه بالقوة. هو يحكم غيره لأنه أقوى من غيره.

photo_2022-08-18_17-30-36.jpg

نقترب من مرور 5 أشهر على توقيع الاتفاق المبدئي مع صندوق النقد الدولي، ولبنان مثتاقل الخطى في تنفيذ الشروط المسبقة الواردة في الاتفاق. ما يشي حتماً بعدم الإلتزام بموعد أيلول/سبتمبر المقبل الذي حدّده الصندوق للنظر في تقييم التقدم الحاصل، والبناء عليه بشأن تقرير أو عدم تقرير الخطوة اللاحقة الخاصة بتحضير الاتفاق النهائي، وبدء صرف قرض 3 مليارات دولار.

hwphf-hglwhvt.png

تريد المصارف أن تسيطر على أملاك الدولة بأموال المودعين أي بأموال غيرهم. وذلك بعد أن خسروا رؤوس أموال مصارفهم، نتيجة الفساد وسوء الإدارة وعدم الامتثال للمعايير المصرفية الدولية وفي مقدمتها معايير بازل. والحل ليس بالسعي للسطو على أصول الدولة بعد السطو على أموال المودعين، بل بإنقاذ مصارفهم من أموالهم الخاصة التي راكموها من الأرباح الخيالية التي حققوها، وإما إعلان الإفلاس والخروج من السوق كما ينص قانون النقد والتسليف.

IMG-20211122-WA0040.jpg

هذه ليست المرة الأولى التى تعيش فيها أغلب البلدان العربية غير النفطية أزمات اقتصادية ومالية قاسية. إذ كانت قد شهدت الفترة التى تلت انهيار أسعار النفط فى 1985 إلى ما دون أسعار «الفورتين النفطيتين» فى 1973 (حرب أكتوبر) و1979 («الثورة» الإيرانية) تضخما فى الديون العامة وانهيارا فى أسعار الصرف، بل توقفت بعض الدول حينها، كسوريا، عن سداد ديونها الخارجية.

photo_2022-05-20_21-00-02.jpg

ما أشبه اليوم بالبارحة في لبنان. يتكرر حرفياً سيناريو محاولات اسقاط خطة الحكومة المبنية على اتفاق مع صندوق النقد الدولي. كان سبق واسقطت خطة مشابهة، حد التطابق، أعدتها حكومة حسان دياب في ربيع العام 2020. مع فارق أننا نسمع اليوم صوتاً مدافعاً عن "خطته" بشق الأنفس، كأنه يصرخ في برية؛ فمن هو؟

79933.jpg

تحاول حكومة نجيب ميقاتي تجاوز عناوين المحاسبة والمساءلة في خطتها للتعافي الاقتصادي والتصحيح المالي والاصلاح المصرفي. خطة توافقت بشأنها مع صندوق النقد الدولي، على أمل الحصول على تمويل من الصندوق أولاً، ومؤسسات التمويل والدول المانحة تالياً. أما كلفة الانهيار فسيستمر اللبنانيون بدفعها لسنوات طويلة قادمة سواء من ودائعهم المتبخرة أو رواتبهم الهزيلة.

4465676878.jpg

سينجلي عاجلاً أم آجلاً غبار إعصار الأزمة المالية والمصرفية اللبنانية، ويبدأ حساب من ربح ومن خسر، وكيف تبددت الأموال لا سيما الودائع الدولارية، إذ تقدر الحكومة حالياً الخسائر بنحو 73 مليار دولار. وفي الجردة الأولية يمكن اعتبار الديون السيادية (للدولة) بين الرابحين، بالاضافة إلى متقاضي الفوائد والمقترضين وتجار السلع والمضاربين بالعملات.