مضيق هرمز Archives - Page 2 of 18 - 180Post

8888888.jpg

لم تعد مدينة المخا اليمنية، في ضوء التطورات الأخيرة، مجرد ميناء يمني آخر ينتقل من يد إلى أخرى في حرب امتدت سنوات. فموقعها على الساحل الغربي لليمن، على مسافة نحو 75 كيلومترًا من مضيق باب المندب، يجعل السيطرة عليها مسألة تتجاوز الداخل اليمني إلى أمن البحر الأحمر وحركة الطاقة والتجارة الدولية، وصولًا إلى قناة السويس.

Buying-votes.jpg

في الحروب التقليدية، يكون النصر هو الغاية التي تُقاس بها الكلفة. أمّا في الحرب الأميركية على إيران، فثمة اقتصاد كامل يعمل خلف المدافع: كل صاروخ يُطلَق يحتاج إلى بديل، وكل مخزون ينخفض يفتح بابًا لتوسيع خطوط الإنتاج، وكل يوم يتعطل فيه مضيق هرمز يعيد تسعير النفط والشحن والتأمين والأسواق.

800-11.jpg

قبل ثلاث سنوات فقط، كان ممكنًا للمرء الوقوف عند الجهة اللبنانية من الحدود مع إسرائيل، في قرية مروحين، وإذا كان الطقس صافيًا، فإنّه يرى حديقة البهائيين في جبل الكرمل المطل على مدينة حيفا. حينذاك، كانت الجغرافيا تتخادم وتقدّم جرعة قوةٍ لخطاب الدخول إلى الجليل، وتحرير فلسطين، والتفوق الاستراتيجي لإيران ومحورها في الإقليم. كان لبنان، بسبب الجغرافيا، رأس الحربة المنتظر على باب المرمى. لكن، فجأة، وقع السابع من أكتوبر.

iceberg_of_hormuz.jpeg

يكشف انتقال الإدارة الأميركية من رهان الحسم العسكري إلى «الخنق الاقتصادي»، مقدار اللايقين الذي بات يحيط بالاستراتيجية الأميركية، ولا سيما في ما يتعلق بهاجس ضمان تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى واحدة من أبرز أوراق الضغط الإيرانية على واشنطن والاقتصاد العالمي معاً.

IMG_2026-09-05-gop.jpg

لم يعد السؤال عما إذا كانت حرب إيران ستمتد إلى الانتخابات الأميركية النصفية. بل صار السؤال هو كيف ستؤثر الحرب على هذا الاستحقاق وما بعده؟ هل يفقد الجمهوريون غالبيتهم الضئيلة أصلاً في غرفتي الكونغرس، أم يتمكنون من الاحتفاظ بالغالبية في مجلس الشيوخ على الأقل، وسط ترجيحات بخسارة محققة في مجلس النواب؟

750-2.jpg

​دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة تتجاوز منطق الأزمات المؤقتة التي يُمكن احتواؤها بضربة عسكرية محدودة تعقبها مفاوضات خلفية، وفي الوقت نفسه، لم تتطور إلى حرب شاملة بالمفهوم التقليدي الذي يستهدف إسقاط النظام واحتلال الجغرافيا.

A.jpeg

لم تعد نقاط الاختناق البحرية مجرد ممرات ضيقة تعبرها السفن، بل أصبحت عناصر حاسمة في بنية الاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية، نظراً إلى تركّز تدفقات الطاقة والتجارة عبرها وصعوبة استبدالها بسرعة وكفاءة عند حدوث اضطراب.

Trump’s.png

أكثر من ستة أشهر مضت على بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، من دون أن تتضح ملامح نهايتها. ولا يزال الطرفان يسعيان إلى تحقيق انتصار، أو بلوغ تسوية تحفظ لكل منهما ما أمكن من المكاسب، في حرب يصعب حتى الآن إخضاعها لمعادلة واضحة من نوع «رابح - خاسر».

800-4.jpg

في أوائل نيسان/أبريل الماضي، عبرت قافلة تضم 299 شاحنة صهريج وقود عراقية إلى سوريا، في طريقها إلى ميناء بانياس على البحر المتوسط، الذي بات أحد المنافذ القليلة المتبقية إلى الأسواق الدولية في ظلّ إغلاق مضيق هرمز. وكانت تلك المرة الأولى، منذ عام 2003، التي يعبر فيها النفط العراقي الأراضي السورية بصورة قانونية، بعدما أدّى الغزو الأميركي للعراق إلى إغلاق حركة نقل النفط عبر الحدود بين البلدين. فهل تعود سوريا إلى خريطة التجارة الإقليمية بوصفها دولةً مُتعافية، أم تكون مجرد ممر هشّ لمصالح تجارية تخدم الآخرين؟ هذا ما يناقشه جيسي ماركس ونيكولاس ليال في "فوررين أفيرز".

746.jpg

تضع الحرب الأميركية على إيران دول الشرق الأوسط أمام تحديات صعبة تتطلب منها إعادة النظر في خياراتها. فإذا لم تتمكن هذه الدول من ابتكار سُبلٍ جديدة للحفاظ على ثرواتها، وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، وتنويع مصادر أمنها، بل وحتى تولي مسؤولية أمنها بنفسها، فإن تداعيات هذه الحرب ستمتد إلى ما هو أبعد من الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية، وستُعمّق انقساماتها وتُعيد تشكيل علاقاتها بالقوى الخارجية، لا سيما مع تراجع الثقة بواشنطن- الضامن الرئيسي لأمنها، بحسب "فورين أفيرز".