من إنفجار عين قانا في أعالي إقليم التفاح بجنوب لبنان إلى منزل رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في بيروت، ثمة خيط رفيع عنوانه مراوحة قاتلة يخشى ألا تنكسر إلا بجنرال الأمن الذي "يزدهر" حضوره في هكذا مناخات سياسية.
من إنفجار عين قانا في أعالي إقليم التفاح بجنوب لبنان إلى منزل رئيس الحكومة المكلف مصطفى أديب في بيروت، ثمة خيط رفيع عنوانه مراوحة قاتلة يخشى ألا تنكسر إلا بجنرال الأمن الذي "يزدهر" حضوره في هكذا مناخات سياسية.
منذ إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الأخيرة، في مناسبة عاشوراء، تناولت أكثر من وسيلة إعلامية إسرائيلية ما أسمته "الرد الدقيق والجدي والمدروس" الذي تعهد به حزب الله إنتقاماً لإغتيال أحد كوادره في سوريا، والذي تم وضعه في خانة "تثبيت قواعد الاشتباك".
تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط، على مسافة أسابيع قليلة من موعد الانتخابات الأميركية في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. يُكلَّف مصطفى أديب بتأليف حكومة جديدة في "الصيف اللبناني" برعاية فرنسية، ليصبح المشهد اللبناني قريباً من جاره العراقيّ، حيث كُلّف مصطفى الكاظمي في "الربيع العراقي"، برعاية أميركية ـ إيرانية!
لا تزال حادثة اغتيال المقاوم علي كامل محسن، في استهداف إسرائيلي لمطار دمشق الدولي قبل ستة اسابيع، تلقي بظلالها على مشهد الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.
ثلاثة أيام مضت على "النكبة". مأساة مقيمة في كل بيت بيروتي. في كل مؤسسة. في كل زاوية. جروح أعمق من أن تلتئم بسرعة. تحتاج إلى سنوات. هذا حدث تأسيسي بكل معنى الكلمة. علينا أن نقر ونعترف أن لبنان الذي عرفناه منذ مئة سنة قد إنتهى وأن الوطن الآتي هو قيد التأسيس والتفكير.
سلسلة حوادث وقعت خلال أسبوع واحد في خمسة أماكن: محاولة زرع عبوة ناسفة في جنوب هضبة الجولان المحتلة، الإشتباه بمحاولة هجوم في محيط موقع رويسات العلم في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، الإشتباه بمحاولة تسلل إلى مستوطنة شتولا في الجليل الأعلى (الغربي)، سقوط طائرة إسرائيلية مسيرة في سماء لبنان، إطلاق صاروخ من قطاع غزة نحو مستوطنة سديروت. هذه الحوادث، وبرغم عدم ترابط معظمها، على الأرجح، جاءت غداة تعهد حزب الله بالإنتقام لمقتل أحد مقاتليه علي محسن في اعتداء جوي إسرائيلي على موقع قرب مطار دمشق قبل حوالي الأسبوعين.
تتصرف إسرائيل على أساس أن رد حزب الله صار وراء ظهرها، أي أنه واقع حتماً، رداً على مصرع أحد عناصر الحزب بغارة إسرائيلية قرب مطار دمشق يوم الإثنين الماضي، لكنها تترقب التوقيت أولاً والهدف الذي سيتم إختياره ثانياً. وقد توقع رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي أن يرد حزب الله في الفترة الممتدة من الآن وحتى عيد الأضحى (يوم الجمعة المقبل)!
نشر جيش الإحتلال الإسرائيلي أمس (الخميس) كتيبة من لواء "غولاني" على طول الحدود الشمالية مع لبنان، في سياق تعزيز قواته المرابطة هناك، وذلك في ضوء تقييم رئاسة الأركان للوضع الناشىء على خلفية إحتمالات رد حزب الله على مقتل أحد عناصره في محيط مطار دمشق خلال غارة نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي يوم الاثنين الفائت، ولم تتبناها تل أبيب رسمياً، على جاري عادتها.
يتعامل حزب الله مع سقوط أحد مقاتليه في العدوان الجوي الإسرائيلي الأخير الذي إستهدف الأراضي السورية بطريقة الغموض المقلق لتل أبيب، وما يزيد من وطأة الموقف الإسرائيلي أن السيد حسن نصرالله كان صارماً في معرض تثبيت معادلة "الدم مقابل الدم" من ضمن قواعد الإشتباك بين الجانبين. في المقابل، لا أحد يستطيع التنبؤ بما ستكون عليه ردة فعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركانه الجنرال أفيف كوخافي.
لا يتردد كثيرون في الداخل والخارج في قول ما يعتبرونها حقيقة قاطعة ولو بلغات متعددة: حزب الله يسيطر على لبنان. هو الأقوى والأقدر. يتحكم بقرار الحرب والسلم. يقرر من يريد رئيساً للجمهورية والحكومة ومجلس النواب. بإختصار، هو الحاكم الفعلي للبلد.