لا يرقى إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن انتهاء "المهام القتالية" للقوات الأميركية في العراق بحلول نهاية العام، بأي شكل من الأشكال إلى مستوى إعلان الإنسحاب الكامل من أفغانستان بحلول نهاية آب/أغسطس الجاري.
لا يرقى إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن عن انتهاء "المهام القتالية" للقوات الأميركية في العراق بحلول نهاية العام، بأي شكل من الأشكال إلى مستوى إعلان الإنسحاب الكامل من أفغانستان بحلول نهاية آب/أغسطس الجاري.
منذ نشوء حركة “طالبان“ عام 1994، وتحولها إلى قوة ضاربة بعد عامين من نشوئها، وقدرتها على استقطاب عشائر “الباشتون" برعاية الجارة الباكستانية، كان ثمة سؤال كبير يرافق تمددها العسكري في انحاء أفغانستان: هل تشكل “طالبان“ الضد الإسلامي النوعي لإيران، مثلما كانت حالة الضدين الشيوعيين في روسيا والصين، أم أن البراغماتية يمكن أن تتغلب على الإيديولوجيا؟
يفرض الإنسحاب الأميركي وسرعة تساقط المناطق الأفغانية بأيدي حركة "طالبان"، تغييراً جيوسياسياً في جنوب آسيا، سيتردد صداه من روسيا إلى الصين وإيران وباكستان وجمهوريات آسيا الوسطى والهند. ومن حيث "انتهت مهمة أميركا" وفق تعبير جو بايدن، فهل يكون ذلك إيذاناً ببدء متاعب الآخرين؟
قبل عشرين عاماً، بدأ عصر الإنفلاش الأميركي في العالم فكانت حربا أفغانستان والعراق. اليوم، تترك الولايات المتحدة أفغانستان والعراق بلدين مدمرين، بعدما أخفقت في مهمة "بناء الأمم"، وتواضعت أهدافها إلى مجرد البحث عن السبل الكفيلة بحماية سفارتيها في كابول وبغداد وتجنيبها "لحظة سايغون".
السياسة الخارجية التركية الحالية في حيرة بالغة بين خيارات متضاربة، تتراجع ولا تراجع، كأنها تبحث عن أرض صلبة تقف عليها دون أن تصل إلى وجهتها الأخيرة.
الأكيد أن حركة "طالبان" ليست الطرف الوحيد الذي يحدد مستقبل ما بعد إنسحاب القوات الأميركية من افغانستان. هناك لغم دس بعناية وبات جاهزاً للتفجير، إسمه تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) واخطر فروعه على الاطلاق "ولاية خراسان".
مثلما أحدث الغزو الأميركي لأفغانستان عقب هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة، تحولاً جيوسياساً على مستوى المنطقة والعالم، فإن قرار الرئيس الأميركي جو بايدن بالإنسحاب "من دون شروط" بدءاً من الأول من أيار/ مايو المقبل ولغاية 11 أيلول/سبتمبر المقبل، سيدخل أفغانستان والمنطقة في تحولٍ جيوسياسي جديد.
لم يكن بدء القوات العسكرية الأمريكية في الانسحاب من أفغانستان مفاجئا في توقيته وأسبابه، فقد درجت الإدارات المتعاقبة خلال العشر سنوات الأخيرة على تبني ذلك الخيار.
في هذا التقرير المترجم من الإنكليزية إلى العربية، وهو الرابع، تقدم مجموعة الأزمات الدولية "نصائحها" إلى الإدارة الأميركية الجديدة، في ملفات روسيا والصين وكوريا الشمالية وأفغانستان، التي تعتبر من أعقد الملفات التي تواجه جو بايدن حالياً، على صعيد السياسة الخارجية.
تخرج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط وتتركه ساحة صراعات وفوضى ومخاطر. يبقى السؤال: هل الشرق الأوسط قادر على النهوض؟ يحاول ستيفن أ. كوك، أحد باحثي دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية في مقالته في "فورين أفيرز" المعنونة الإجابة على هذا السؤال في الجزء الثاني والأخير من هذه الدراسة.