اتفاق الطائف Archives - Page 3 of 7 - 180Post

800-18.jpg

السيادة.. السيادة. لازِمةٌ تتكرَّرُ كثيراً في لبنان. الدستور اللبناني أكَّدها نصَّاً وأبقى مفهومَها مُلتبِساً. لا شيءَ اِستثنائيَّاً في ذلك. كلُّ دساتيرِ العالمِ أَقرَّتْ مبدأ السيادة منذ أنِ اخترعَ أرسطو في اليونان هذا المصطلحَ وصولاً إلى مراحلِنا الحديثةِ مع هوبز وروسو ومونتسكيو وبودان، ومع ماركس وإنجلز ولينين وغيرِهم عند البحث في مسألة الدولة والسلطة والهويّة. المفهومُ الأرسطي يركِّزُ على أنَّ السيادةَ هي السلطة العليا للدولة.

gettyimages-543885670-2048x2048-1.jpg

يشكّل المجلس النيابي اللبناني، منذ تأسيسه، القلب النابض للنظام السياسي في لبنان، إذ يُعتبر المسؤول الرئيس عن سن التشريعات ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية، فضلاً عن دوره المركزي في انتخاب رئيس الجمهورية وفق الدستور ومنح أو حجب الثقة عن الحكومات.

850-1.jpg

مع إعلان دولة لبنان الكبير، ارتبطت بُنية لبنان السياسية والاجتماعية بالانتماءات الطائفية التي تحوّلت إلى مُحدّدٍ أساسي للهوية الجماعية وللسلوك السياسي. وقد أفرزت هذه التركيبة ما يشبه “ثقافة الصمت الطائفي”، حيث تُخفي الجماعات هواجسها خلف خطاب التعايش، بينما تبقى المخاوف المتبادلة كامنة تتحكم بخياراتها وتحالفاتها.

800-29.jpg

عقود مضت على توقيع اتفاق الطائف، الاتفاق الذي وُصف حينها بأنه نقطة الانطلاق نحو لبنان جديد؛ دولة مدنية حديثة تُعيد تنظيم السلطة بعد حرب أهلية استمرت خمسة عشر عامًا. آنذاك بدا الطائف كحل وسط بين القوى اللبنانية، بُني على توازنات إقليمية ودولية، وسعى لإعادة ترتيب الدولة على أسس دستورية جديدة، مع منح الطوائف اللبنانية حصصًا محددة في السلطة لضمان الاستقرار الدستوري.

800-16.jpg

مأزِقُ السلطةِ في لبنانَ بِنيويٌ عميقٌ. عمرُ المأزِقِ مئةٌ وخمسُ سنواتٍ، منذ إعلانِ ما سُمِّيَ "دولةَ لبنانَ الكبير" في العام 1920. سلطة ٌ بلا دولة فعلية. ودولةٌ بلا هويّة. والمعادلةُ واضحةٌ في هذه الحالةِ: سلطةٌ بلا هُويةٍ. تُعاني من انفصام ٍبين خطابِها اللفظويّ وقدرتِها الفعليّة، ويصبحُ كلُّ كلامٍ عن السيادةِ فقَّاعاتٍ للاستخدامِ العابر.

800-6.jpg

في التجربة اللبنانيّة، يتجلّى نمطٌ من الممارسة السياسيّة يمكن وصفه بالطفولة السياسيّة، حيث تتحوّل السياسة إلى تكرار محفوظاتٍ وخطاباتٍ جاهزةٍ بدل أن تكون مساحةً لإبداع مشاريع تأسيسيّة أو تسويات سياسية. كثير من الفاعلين يتعاملون مع الساحة السياسيّة كمسرحٍ للأدوار الرمزيّة: يكفي أن يشغل الفرد موقعاً على الخريطة السياسيّة، حتى لو كان هامشياً، ليحسّ بفاعليةٍ رمزيّةٍ. هذا الحضور يبقى ناقصاً لأنه لا يتضمّن القدرة على المبادرة أو صياغة رؤيةٍ مؤسّساتيّةٍ جديدةٍ.

780.jpg

تحتل مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية موقعاً محورياً في النقاش الوطني منذ ربع قرن تقريباً، وهي أبعد من أن تكون قضية أمنية أو عسكرية، بل تعكس جوهر إشكالية الدولة اللبنانية الحديثة؛ هل تستطيع أن تكون المرجع الأوحد في احتكار العنف الشرعي وقرار السلم والحرب؟ وهل تستطيع أن تنسج توازناً دقيقاً بين مقتضيات السيادة الوطنية وضمانات السلم الأهلي في مجتمع تعددي بالغ التعقيد؟

Sectarianism_Lebanon.jpg

يشهد لبنان صراعات طائفية متجددة منذ منتصف القرن العشرين، استمرت برغم انتهاء الحرب الأهلية بفضل اتفاق الطائف، عام 1989. هذا الاتفاق لم ينهِ العقلية الميليشياوية، بل دمج الزعماء في مؤسسات الدولة، ما حوّل إدارة البلد إلى منظومة قائمة على المُحاصصة والولاءات الطائفية.

800-38.jpg

 ينسج خطاب الرئيس نبيه بري في الذكرى الـ47 تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه حبكته من ثلاثة خيوط متداخلة: ذاكرة الجريمة المُؤسِسّة (1978)، سياسة اللحظة اللبنانية تحت ضغط الحرب والفراغ، ونقدٌ تاريخيّ لِـ"رهان البعض على الإسرائيلي" كآليةٍ انقلابية متكرّرة لإنتاج موازين قوى داخلية جديدة. وهنا لا ينطبق هذا النقد إلا على القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع.