حطّ أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة وصفت بأنها من خارج جدول الزيارات الرسمية للرجلين.
حطّ أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في أنقرة للقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في زيارة وصفت بأنها من خارج جدول الزيارات الرسمية للرجلين.
مع اغتيال كل من رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور إسماعيل هنية (أبو العبد) في قلب العاصمة الإيرانية طهران والقائد العسكري الكبير في حزب الله فؤاد شكر (السيد محسن) في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، دخلت منطقة الشرق الأوسط في مرحلة هي الأخطر منذ تاريخ السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
لفت الأنظار تسارع الأحداث في إدلب إلى درجة الصدام بين الجيش التركي والجماعات المسلحة التي احتوتها تركيا ودعمتها على مدى أكثر من اثني عشر عاماً من بدء الحرب المركبة في سوريا. واللافت للنظر هو الدينامية التي تتحرك بها الحكومة التركية لتنفيذ ما يمكن أن نسمّيه توافقاً دولياً وإقليمياً على إخراج سوريا من كارثتها عبر المصالحة بين البلدين، فأي معنى لهذه الدينامية المتسارعة وما آفاقها في المستقبل القريب؟
تبدو المساعي العربية والإيرانية والروسية في سباق غير معهود لإنتاج تسوية سورية ـ تركية قد تفضي في نهاية المطاف إلى عقد لقاء ثنائي يجمع الرئيسين بشار الأسد ورجب طيب أردوغان، متى وأين؟ من السابق لأوانه تحديد تاريخ ومكان اللقاء، برغم أن الوساطات الجارية تجاوزت عوائق عدة فيما يعمل "المُصلحون" على تفكيك عوائق الأمن والحدود والملفات "الحساسة" المشتركة.
برغم كلّ ما وصَلَنا من مساوئ سياسة رجب طيب إردوغان الخارجيّة، ومن تلوّنها حسب المصلحة الآنيّة الصّغيرة، ومن نفاقها البَيِّن في ما يخصّ قضايا إسلاميّة ومشرقيّة جوهريّة كقضيّة تحرير فلسطين وقضيّة مُحاربة الإسلام السّلفيّ التّكفيريّ.. برغم كلّ ذلك، علينا أن ندعوَ لتُركيا بألّا تخسَر كلّ هذا المجهود الدّاخليّ، إذا ما خسرت مشروع إردوغان الشّخصيّ.
خلال أقل من أسبوع ظهرت على الساحة الدولية جملة من التطورات التي لا يمكن القفز فوقها، فالأوروبيون الذين يُوفدون مدراء مخابراتهم إلى دمشق للقاء الرئيس السوري بشار الأسد، هم أنفسهم يراقبون بصمت مطبق تقدم روسيا الجزئي في العمق الأوكراني!
خلال أقل من أسبوع، كان العراق أمام امتحان بين علاقتين منهكتين. هذان جاران ثقيلان، أحدهما جغرافياً، وثانيهما بحكم الواقع الاحتلالي.
تشهد المنطقة ورشة اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة بالتزامن مع اجتماعات أمنية واستخبارية تصب كلها في خانة البحث عن مخارج لوقف الحرب الدموية المستمرة منذ أكثر من ستة أشهر على قطاع غزة بدعم أميركي وغربي فاضح.
تركيا بلد التحولات والتفاعلات والتناقضات والمفارقات. هي مزيجٌ من كلّ شيء، من الشّرق والغرب، من الإسلام والمسيحية، من الدّين والعلمانيّة، من الديكتاتورية والديموقراطية، من حبّ فلسطين والتودّد لإسرائيل.
توشك تركيا أن تطوى حقبة كاملة من تاريخها الحديث وتبدأ أخرى دون أن يكون واضحا إلى أين تمضى، وأى مستقبل ينتظرها فى إقليم مشتعل بالنيران. بدت الانتخابات البلدية بأجوائها ونتائجها ورسائلها إلى المستقبل المنظور أقرب إلى كشافات تزيح بعض غيوم المستقبل، لا الغيوم كلها، التى تخيم فوق إسطنبول منذ فترة غير قصيرة. أطلت مجددًا التساؤلات نفسها، التى صاحبت الانتخابات الرئاسية الأخيرة وحصد نتائجها رجب طيب أردوغان رئيسًا وحزبه "العدالة والتنمية" الأكثرية البرلمانية.