في كتابه "مقال في المنهج"، يورد الفيلسوف ديكارت عبارته الشهيرة "أنا أفكر إذن أنا موجود". استحضر مقولته هذه، ونحن في لبنان نعيش في خضم معركة انتخابية كشفت لنا عن المزيد من الفراغ ووهن الاحزاب، التي ما فتئت تتفنن في القمع الظاهر.. والمقنع.
في كتابه "مقال في المنهج"، يورد الفيلسوف ديكارت عبارته الشهيرة "أنا أفكر إذن أنا موجود". استحضر مقولته هذه، ونحن في لبنان نعيش في خضم معركة انتخابية كشفت لنا عن المزيد من الفراغ ووهن الاحزاب، التي ما فتئت تتفنن في القمع الظاهر.. والمقنع.
أنتجت غالبية القوى الحزبية اللبنانية ولاءات حادة، باتت معروفة بـ"الطائفية السياسية"، ويكاد هذا المصطلح يغلب على الهوية الوطنية بعدما أوغل الخطاب السياسي والإعلامي بتقديم الإنتماء الطائفي وتابعه المذهبي على ما سواه، بحيث غدت كثرة لبنانية تجهر بتعريف نفسها على أساس سني أو شيعي أو ماروني أو أرثوذكسي أو درزي أو كاثوليكي.. إلخ.
على مسافة أشهر قليلة من الإنتخابات النيابية، تأخذنا طبيعة نظامنا السياسي والممارسة السياسية الناتجة عنه، وما يدور في فلكها من طقوسٍ وشعائر يومية في مديح السياسيين، إلى محاولة معرفة الأسباب الكامنة وراء تهليل الجمهور المُستمر لطبقة سياسية حكمت لبنان على مدى مائة سنة!
تنتشر بين المعارضين للوضع السائد في لبنان منذ 17 تشرين 2019، ناشطين في الحراك وباحثين فيه ومعلقين عليه، الدعوة الى برنامج لقوى الحراك وأحزابه والى تنسيق بينها، وقد إنبرت بعض هذه القوى، مجتمعة وفرادى، الى لائحة مطالب إعتبرتها برنامجاً لها، الأمر الذي أفرح من ينشد الخروج من الوضع الإنهياري الذي يعيشه اللبنانيون على أمل اكتمال التنسيق بين كل هذه القوى لإنتاج قوة/قوى قادرة على الدخول في حلبة الصراع مع القوى المتحكمة بالوضع.
تحوّلت الساحة الرقمية اللبنانية بمنصّاتها وجيوشها الإلكترونية إلى امتدادٍ موازٍ للصراع السياسي ـ الطائفي في لبنان. ظاهرة جديرة بالدرس، في بلد يواجه أزمةً سياسية وانهيارًا غير مسبوقين.
ظاهرتان تحملان دلالات رمزية عميقة طفتا مؤخراً في سماء بلاد الأرز المكُفهرة بغيوم ملبّدة داكنة، تشبه إلى حد ما تلك التي غلّفت أجواء جبل لبنان خلال مجاعة 1915- 1918 التي أزهقت أرواح نصف سكان المتصرفية.