واضحٌ لي إلى حدٍّ كبير أن الأزمة العالمية الراهنة تواصل تطورها أو تدهورها لتنتهي قريبًا جدًا في وضع دولي جديد يتحقق فيه نوع من الاستقرار، بعد أن غاب الاستقرار لزهاء ثلاثين عامًا أو أكثر.
واضحٌ لي إلى حدٍّ كبير أن الأزمة العالمية الراهنة تواصل تطورها أو تدهورها لتنتهي قريبًا جدًا في وضع دولي جديد يتحقق فيه نوع من الاستقرار، بعد أن غاب الاستقرار لزهاء ثلاثين عامًا أو أكثر.
دخل العالم في مرحلة ما يُعرف بـِ"السيولةِ الإستراتيجيّة". نحو ثلاثةِ أسابيع من الحرب على إيران أظهرت أنَّ الكولونياليّة الرأسماليَّة الأميركية – الصهيونية تريد أن تقاتل للحفاظ على ما تراه مصالحها أو تحرق الكوكب. هنا يبرز واضحاً معنى السيولة الإستراتيجية الخطير، فالحرب مسرحها الآن إيران لكنَّ التشابك الجيو- سياسي يجعل تقسيم خط النار مستحيلاً. هو واحد متصل من أوكرانيا إلى غرب أوروبا فإلى الشرق الأوسط، ومن روسيا إلى وسط آسيا، ومن الصين إلى برِّها المجاور وأعالي البحار.
انتهت الحرب العالمية الأولى في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1918. وها نحن اليوم بعد 106 سنوات تقريباً نشهد نوعاً من حرب عالمية جديدة لكن بأشكال مختلفة.
سوف تبقى أحداث الأسبوع الماضي حاضرة في ذاكرة المؤرخين، بإعتبارها نقطة اللاعودة للحرب الروسية-الأوكرانية؛ هذا إذا كان أحدهم محظوظاً بما يكفي لكي يبقى حياً في عصر التدمير الذاتي الذي نعيشه اليوم. فالخطب التي ألقاهما الرئيسان الروسي والأميركي، في الذكرى السنوية الأولى لهذه الحرب، كانت في الحقيقة لحظة تحول هذا الصراع إلى حرب عالمية، بحسب براندون ج. ويتشر(*).
الآن، وقد بدأت الأقلام والألسنة في مداعبة الحلول "التوافقية" التي قد تنهي الحرب الروسية-الأوكرانية، فلنجتهد في محاولة تصور مشهد النهاية "المرحلية" لهذا الفصل من المواجهة الروسية-الغربية، بافتراض أن رغبة جميع الأطراف هي عدم التصعيد إلى مستويات خطيرة.
أي مستقبل ينتظر عالمنا المعاصر وخاصة في شقه السياسي؟ منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ٢٠٠١ وهذا هو السؤال الملح بين أساتذة ومحللي ومحللات العلاقات الدولية!